الجمعة، 28 فبراير 2014

مكونات الانتاجية



مكونات الإنتاجية :

         نستطيع التعرف على مكونات الإنتاجية إذا تتبعنا النظريات و المدارس الفكرية للإدارة ،  و المبادئ و الأسس التي وضعتها .  حيث أن كلا من هذه النظريات تناولت قضية الإنتاجية من جانب معين كان هو محور اهتمامها أكثر من غيره.
فقد عنى " تايلور " في مدرسة الإدارة العلمية بالجانب المادي للعمل . و عكف على دراسة طرق العمل و التوصل إلى طريقة الأداء المثلى أو الأحسن .  و رأى أن الإنتاجية يجب أن تزداد . و أن زيادتها تتحقق بالإدارة العلمية التي تعتمد على التخصص و تقسيم العمل ، ودراسة الأعمال و تحليها ، و الاختيار الدقيق للعمال ، و تدريبهم فنيا ، و فصل التخطيط عن التنفيذ ، و تعاون الإدارة و العاملين . فتايلور إذن نظر إلى إنتاجية من الزاوية الفنية و المادية . و عندما تناول العامل فمن جانب القدرة فقط ، و لم يتعرض لجانب الرغبة و القوى التي تنميها . و حتى عندما وضع تصوره للأجور التشجيعية فأنه أخذ في حسبانه الجانب المادي فقط ، و اعتبر أن زيادة الجهد مرهونة بزيادة الأجر . و هكذا فعلت النظريات الأخرى التقليدية التي سبقت الإدارة العلمية بقليل و التي حاولت بناء ما يعرف بالنموذج الرشيد أو نموذج الآلة . و الذي ينظر إلى المنظمة باعتبارها آلة كبيرة و أن
عناصر الإنتاج  - بما فيها العامل توضع فيها بطريقة محكمة بحيث تعمل جميعا في تناسق و تكامل و ترتفع كفاءتها و تزيد إنتاجيتها .

         أما مدرسة العلاقات الإنسانية فقد وجهت اهتمامها نحو العنصر الإنساني . و قامت بدراسة العوامل الإنسانية التي تؤثر على الإنتاجية . و هذه العوامل لا تتعلق فقط بقدرة العامل و لكن برغبته ، بالروح المعنوية ، بحالة الرضا التي يوجد عليها ، و اتجاهاته نحو العمل . و من ثم قدمت للإدارة  مفهوما جديدا حينئذ عن الدوافع ، يتضمن إلى جانب الأجر دوافع نفسية و ذهنية و اجتماعية    مثلب إثبات  الذات و تقدير الآخرين . كما عرفت الإدارة بتأثير جماعة العمل أو التنظيم غير الرسمي على الإنتاجية إيجابا وسلبا ، تحت ظروف معينة ، و تبعا لاتفاق التنظيم غير الرسمي مع التنظيم الرسمي أو تعارضه معه.

العناصر المختلفة التي تدخل في تكوين الإنتاجية :

الإنتاجية      =         الأداء       ×    التكنولوجيا
الأداء          =         القدرة       ×   الرغبــــــــة
            القدرة          =         المعرفة    ×    المهــــــارة
         التكنولوجيا   =         المعدات    ×    الأســــاليب


(1)    الأداء :
          
              يختص هذا العنصر من عناصر الإنتاجية بالجانب الإنساني .  فنقصد بالأداء مجموعة من الأبعاد المتداخلة هي :

·   العمل الذي يؤديه الفرد ، و مدى تفهمه لدوره و اختصاصاته ، و فهمه للتوقعات المطلوبة منه ، و مدى اتباعه لطريقة أو أسلوب العمل الذي ترشده له الإدارة عن طريق المشرف المباشر .
·   الإنجازات التي يحققها ، و مدى مقابلة الإنتاج الذي يتمه للمعايير الموضوعة الكمية و النوعية و الزمنية فإلى جانب المعيار الشائع و هو المخرجات في وحدة زمنية معينة ، هناك معايير أخرى للجودة ، و توفير الوقت  ، و ضغط التكاليف .
·   سلوك العامل في وظيفته ، و مدى محافظته على الأدوات و الخامات و الأجهزة التي يستعملها . هل يسرف في استخدامها أم يحرص على صيانتها .. ما معدل الضياع أو الفاقد أو الأعطال .. و ما نوع التقدم الذي يحرزه .. هل تزيد درجة إتقانه لعلمه ،  أم تقل أم تتعثر .
·   سلوك العامل مع زملائه و رؤسائه ، و مدى تعاونه مع الزملاء و مساهمته في إنجاز أعمال الجماعة ، و مدى طاعته للأوامر و اتباعه لتوجيهات رؤسائه و تعاونه معهم في حل مشكلات العمل و إبلاغهم بمقترحاته بشأنها .
·   الحالة النفسية و المزاجية التي يوجد عليها العامل . و ذلك من حيث الحماس للعمل و الرغبة في أدائه ، و الاستعداد لإتقانه ، و الاهتمام بمشكلاته و التحفز لعلاجها . و كذلك حالة اليقظة و الحضور الذهني ، و استمرار أو تقطع هذه الحالة على مدار ساعات العمل .
·   طرق التحسين و التطوير التي يمكن للعامل أن يسلكها في عمله ليزيد من كفاءة الأداء و كذلك طرق التقدم و التطوير بالنسبة له شخصيا ، أي المهارات و المعلومات التي يمكنه تعلنها و تنميتها من خلال برامج التدريب ، و من ثم فرص التقدم و الترقية المفتوحة أمامه .



(2)             التكنولوجيــــــا  :
        
         الطرف الثاني الرئيسي في معادلة الإنتاجية ، و هو التكنولوجيا ،  الذي يعالج الجانب الفني  .  إذ أن الإنتاجية لا تعتمد فقط على  الأداء الإنساني ، و لكن أيضا على العوامل الفنية . تلك العوامل التي تتعلق بالمعدات و الأجهزة و الآلات التي تستخدمها المنظمة ، و أسلوب العمل الذي تسير عليه .  أي أن للتكنولوجيا شقين رئيسين ، مادي و معنوي .
         و توجد المنظمات على درجة من درجات التكنولوجيا البسيطة والمتطورة . و يؤثر ذلك على تنظيم هذه المنظمات وسياساتها و علاقاتها .
         فالتكنولوجيا التي تستخدمها مصانع الإنتاج المستمر ، تختلف عن تلك التي تستخدمها مصانع العمليات . و الطرق و الأساليب التي يتبعها مصنع بصفة رئيسية على الأيدي العاملة ،  تختلف عن تلك التي يستخدمها مصنع آلي .

         و يمكن أن نميز مرحلتين من مراحل التطور التكنولوجي ، و هما الميكنة و الآلية . فأما الميكنة فهي إدخال الآلات لمساعدة الإنسان ،  و تحقيق مزايا زيادة الإنتاج و خفض التكاليف و تحسين الخدمات و جودة المنتج . أما الآلية أو الأتوماتيكية ،  فهي إدخال النظام الآلي .  و الذي تلعب فيه الآلات الدور الرئيسي ،  و بلا تدخل الإنسان .  حيث تسير الأجهزة و الآلات حسب برامج كمبيوترية سلفا . و توجد  نقاط  مراقبة ذاتية ، و نقاط إنذار و تحذير عند حدوث أعطال أو عوامل طارئة ،  تعمل على ضبط النظام في المسار الصحيح . و قد ساعد اختراع الكمبيوتر و التطورات الهائلة التي أجريت عليه حتى الآن على تسهيل النظام الآلي و انتشاره .

         و في الدول النامية توجد فجوة تكنولوجية كبيرة تؤثر على إنتاجيتها . و ترجع هذه الفجوة إلى عدة أسباب ، على رأسها كما يراها البعض. تخلف نظم التعليم ، و عدم اهتمام الحكومة بالبحوث التقنية ، وضعف الاقتصاد و تعثر معدلات نموه ، و ارتفاع تكلفة نقل التكنولوجيا من الدول المتقدمة .

         و يقع على عاتق الدول النامية في محاولتها للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية مجهود كبير في نقل التكنولوجيا الملائمة . إذ يتعين عليها انتقاء نوع التكنولوجيا التي تناسبها . و إجراء عمليات التطويع و التعديل اللازمة ، حسب عوامل متعددة مثل المناخ ، و مصادر الخامات ، و سوق العمالة ، و العوامل الإنسانية و الاجتماعية . كما أنها لا بد أن تعمل على تطوير التعليم و التدريب ، لتخريج المتخصصين اللازمين لتشغيل التكنولوجيا الجديدة . هذا بالإضافة إلى الاستفادة من هذه التكنولوجيا إلى الحد الأمثل في رفع الكفاءة



الإنتاجية . و قد نجحت اليابان في ذلك إلى حد كبير .  إذ  استطاعت نقل التكنولوجيا الغربية مع تطويعها لظروفها الاقتصادية ، و قبل ذلك الاجتماعية و الثقافية .

         و عندما تريد الإدارة و غيرها أن تفحص تأثير التكنولوجيا و العوامل الفنية على الإنتاجية ، فيجب أن تركز على العوامل التالية :


·   المعدات و الأجهزة و غيرها من العدد و الأدوات التي يستخدمها الأفراد في أدائهم لوظائفهم . و درجة التقدم أو التطور التي توجد عليها هذه المعدات .
·       المواد و الخامات التي تدخل في تصنيع المنتج أو تستهلك في أداء العمليات المطلوبة .
·       الطرق و الأساليب الفنية التي تستخدمها المنظمة في إنجاز أعمالها

هذا بالإضافة إلى دراسة المصنع و حجمه و طاقته الإنتاجية و التشغيل الاقتصادي الأمثل و تصميمه و خط انسياب العمل فيه . و دراسة المنتج و تصميمه و مواصفاته و المزيج الذي يتكون منه في حالة إنتاج أكثر من سلعة واحدة . و فحص الطرق و الوسائل التي تتبعها الإدارة من حيث تبسيط دورة العمل ، و التنميط ، و دراسة الحركة و الزمن ، و تخفيض معدلات الضياع و الفاقد .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق