الأحد، 23 مارس، 2014

التلوث بسبب الحروب




من الملوثات الشديدة، ملوثات الحروب فإنها تفسد البحار والأراضي والأجواء بالإضافة إلى قتلها الإنسان أو جرحه وإعاقته، وإلى هدرها الهائل للطاقات والأموال والإمكانات. ثم إنّ الحروب لها إمدادات حيث إنّ الألغام التي تزرع في الأراضي من جانبي الحرب تكون أيضاً هائلة التدمير والإفساد وهي ليست بشيء قليل. ففي بولندا عثر سنة 1364ه (1945م) على قرابة (15 مليون) لغم أرضي، وزهاء (74 مليون) قنبلة وقذيفة وقنبلة يدوية. والله سبحانه يعلم كم من ذلك اليوم إلى هذا اليوم من قنابل وألغام تم تفجيرها في وجه الإنسان سببت له موتاً أو مرضاً أو علةً. وفي فلندا تمت إزالة أكثر من (6 آلاف) قنبلة وزهاء مليون قذيفة و(66 ألف) لغم وما يقارب من (400 ألف) من قطع الذخيرة شديدة الانفجار الأخرى منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. وفي الهند الصينية تركت دون تفجير بعد الحرب قرابة مليونين قنبلة، و(23 مليون) قذيفة مدفعية وعشرات الملايين من قطع الذخيرة شديدة الانفجار الأخرى. وفي مصر وفي أعقاب الحرب العربية الإسرائيلية في سنة 1393ه (1973م) أزيلت قرابة 8 آلاف وخمسمائة قطعة لم تنفجر من قناة السويس، كما أزيل حوالي (700 ألف) لغم أرضي من الأراضي القريبة من القناة إلاّ أن أضعاف هذا العدد من الألغام الأرضية والقذائف التي لم تنفجر ما زالت متناثرة حول خليج السويس وفي شبه جزيرة سيناء وفي الحدود العراقية الإيرانية وفي الحدود العراقية الكويتية في حربيّ الخليج(30). هذا بالإضافة إلى أنه أدت الحروب والمنازعات إلى وجود ملايين من المشردين واللاّجئين ولا يعرف العدد الصحيح للاجئين لكثرتهم وعدم دخولهم تحت إحصاء دقيق، ويرجع ذلك جزئياً إلى الافتقار إلى تعريف مقبول دولي للاجئين ولإحصاء أعدادهم في كل العالم، وتبين التقديرات إن عدد اللاجئين زاد عن (3 ملايين) في سنة 1390ه (1970م) إلى (15 مليوناً) في سنة 1410ه (1990م) بل إنّ بعض الإحصاءات دلت على أن عدد اللاجئين أكثر من (20 مليون)، ولم يعان هؤلاء اللاجئون من خسائر اقتصادية فحسب بل تمزق نسيجهم الاجتماعي وحياتهم بالكامل، بالإضافة إلى موت الألوف منهم خصوصاً من الرجال الكبار السن والنساء الكبيرات السن والأطفال والمرضى، فيعيش هؤلاء اللاجئون في معظم الحالات في مخيمات في مناطق الحدود حيث تقسو الظروف المعيشية وتنتشر الاضطرابات الاجتماعية وفي بعض الحالات تصبح عودة هؤلاء الناس إلى مواطنهم الأصلية مستحيلة من الناحية الفعلية، فيواصلون هم وذويهم العيش في بؤس لعدة عقود.
ومادامت حالة سحق حقوق الإنسان ونقص الإيمان بالله واليوم الآخر ومادام جشع الدول الكبيرة وظلم الحكام واستبدادهم فستستمر هذه الحالة، فقد حدثت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية إلى اليوم زهاء نصف قرن عشرات الحروب بكل كوارثها ولذا فمن الواجب على كل إنسان يشعر أو يخاف الله واليوم الآخر أن يشعر بمسؤوليته إزاء إنهاء الحروب من ناحية وبتنشيط الأمم المتحدة أو تنشيط بديل لها لتتدخل سريعاً إذا وقعت حرب بين دولتين أو في دولة واحدة بين طائفتين أو ظلم الحاكم لشعبه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق