السبت، 29 مارس، 2014

دور وظيفة المساجد الروحية و التعبدية




إن أهم وظيفة خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان من أجلها هي عبادة الله وحده قال تعالى: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ"([1]).
إذاً فالمهمة التي خلق الله عز وجل الإنس والجن من أجلها هي عبادته عز وجل وحده وإخلاص تلك العبادة له عز وجل منزهة عن الشريك من صلاة وصيام وحج وقراءة قرآن وذكر واعتكاف قال تعالى: " قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162)لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ"([2]).
ولما للمسجد من أهمية كبيرة في حياة الفرد والأمة والجماعة فقد ربط الله عز وجل العديد من التعبدات بالمسجد ومن أهم وظائف المسجد ربط العبد المسلم بخالقه جل جلاله وتقوية الصلة بينه وبين الله سبحانه وتعالى، وذلك لما للمسجد من أهمية قصوى في إيقاد جذوة الإيمان في القلوب وتثبيت اليقين فيها، وهذا الإيمان واليقين كان لهما الأثر البالغ في حسن تعبده وإخلاصه وسلوكه الراشد في المجتمع ونشر الخير والفضيلة فيه قال تعالى: " فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ(36)رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ"([3]).
قال المفسرون: هذه هي المساجد أمر ببنائها ورفعها وأمر بعمارتها وتطهيرها من أجل أن يذكر فيها اسمه ويسبح له فيها بالغدو والآصال بالذكر والتسبيح والصلاة وقراءة القرآن والصلاة وأعمال الخير والطاعات.
وقد وصف الله في هذه الآية من تركوا أموالهم وتجارتهم ولم تلههم تلك الأموال والتجارة عن ذكر الله وإقام الصلاة في المساجد بأهم هم الرجال وإن من ألهتهم أموالهم وتجارتهم عن ذكر الله وإقام الصلاة في المساجد بأنهم ليسوا رجالاً.
قال تعالى: "مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ(17)إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ"([4]).
حيث وصف من يعمر المساجد بالإيمان بالله واليوم الآخر والصلاة والزكاة وخشية الله وحده، والاهتداء الكامل بهداية الله عز وجل.. أي أن المؤمنين بالله حقاً هم الذين يحملهم إيمانهم على عمارة المساجد، وأكثر أهل العلم على أن المراد عمارتها بالصلاة والذكر والقراءة والعلم، وأنواع العبادة فهي العمارة الحقيقية، ولهذا أورد الإمام أحمد بإسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فأشهدوا له بالإيمان.. لأن الله يقول: " إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ"رواه الترمذي وقال حسن غريب ([5]).
ثم إن معناه تشهد له الآية الكريمة حيث زكى ربنا سبحانه من يعمر المساجد ووصفهم بالإيمان بالله واليوم الآخر.... إلخ.
وقال الزمخشري في الآية: أي إنما تستقيم عمارة هؤلاء وتكون معتداً بها والعمارة تتناول رم ما استرم منها. ترميمها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح وتعظيمها واعتبارها للعبادة والذكر، ومن الذكر: درس العلم، بل هو أجله وأعظمه وصيانتها مما لم تبن له المساجد من أحاديث الدنيا، فضلاً عن فضول الحديث"([6]).




([1]) سورة الذاريات الآية: 56.
([2]) سورة الأنعام الآيتان 162، 163.
([3]) سورة النور الآيتان 36، 37.
([4]) سورة التوبة الآيتان 17، 18.
([5]) المسند 3/67، برقم 11638، 11711.
([6]) كذا في كشاف الزمخشري على قوله: "إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر... الآية".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق