السبت، 29 مارس، 2014

المسجد مكان لجمع الصدقات والتبرعات وتوزيع الفيئ




كان المسجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مكاناً لوضع الصدقات والتبرعات من الصحابة رضي الله عنهم وتوزيع ما أفاء الله على رسوله لما ورد عن أبي الجويرية أن معن بن يزيد حدثه قال. بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأبي وجدي وخطب علي فانكحني وخاصمت إليه فكان أبي يزيد خرج بدنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فأخذتها فأتيته بها فقال والله ما إياك أردت فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لك ما نويت يا يزيد ولك يا معن ما أخذت"([1]).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين فقال ونشره في المسجد وكان أكثر مال أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ولم يلتفت إليه فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه فما كان يرى أحد إلا أعطاء إّ جاءه العباس فقال يارسول الله أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلاً فقال له رسول الله خذ فحشا في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال رسول الله أمر بعضهم يرفعه إلي قال لا قال فارفعه أنت علي قال لا فنشر منه ثم ذهب يقله فقال يارسول الله أمر بعضهم يرفعه علي قال لا قال فارفعه أنت علي قال لا فنشر منه ثم احتمله فألقاه على كاهله ثم انطلق فما زال رسول الله يتبعه بصره حتى خفي علينا عجباً من حرصه فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثم منها درهم"([2]).
ففي هذا الحديث يتبين أن المسجد كان مكاناً لجمع الصدقات وتوزيعها على المحتاجين والفقراء والمساكين.
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل من جاء بعشرة أوسق من تمر يقنو يعلق في المسجد للمساكين"([3]).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأثر ويبدو عليه الحزن والغضب إذا أتى إلى المسجد من وصلت به الفاقة ولم يجد من يتصرف عليه بل ويجمع أصحابه في المسجد ليحثهم على الإنفاق والصدقة على الفقراء والمحتاجين.
عن المنذر بن جرير عن أبيه رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار قال فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي الثمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم مما رأى ما بهم من فاقة فدخل ثم خرج فأمر بلال فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال: "يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا"([4]).
وقرأ قوله تعالى: " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"([5]).
تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع ثمره حتى قال ولو بشق تمره قال فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت قال ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"([6]).
وقد شارك في هذا الدور الخلفاء والأمراء حيث جعلوا نفقات لمن يرد على المسجد من المحتاجين حيث اتخذ عثمان رضي الله عنه سماطاً: "نوع من الثياب" في المسجد للمتعبدين والمعتكفين وأبناء السبيل والفقراء والمساكين"([7]).
وممن كان يقوم بهذه الوظيفة سعيد بن العاصي كثيراً ما يجمع أصحابه في كل جمعة فيطعمهم ويكسوهم الحلل ويرسل إلى بيوتهم بالهدايا والتحف والبر والكثير وكان يصر الصرر فيضعها بين يدي المصلين من ذوي الحاجات في المسجد"([8]).
ومن هذه الأحاديث يتبين أن المسجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وما بعده كان له الدور المهم في جميع النفقات للمحتاجين والمعوزين والمساكين ومواساتهم.


([1]) رواه البخاري في صحيحه ب/ إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر.
([2]) اللفظ للبخاري ب/ القسمة وتعليق القنو في المسجد.
([3]) سسن أبي داوود ب/ في حقوق المال. وأحمد.
([4]) سورة النساء آية 1.
([5]) سورة الحشر آية 18.
([6]) رواه مسلم ب/ الحث على الصدقة ولو بشق تمره أو كلمة.
([7]) البداية والنهاية ج7 ص148.
([8]) مرجع سابق ج8. ص84.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق