الأربعاء، 26 مارس، 2014

المسجد النبوي في عهد أبي بكر الصديق



المسجد النبوي في عهد أبي بكر الصديق 
وفي خلافة أبي بكر الصديق التي استمرت من ربيع الأول عام 11 للهجرة إلى جمادى الآخرة عام 13 للهجرة لم يحدث أي تغيير في المسجد النبوي سوى ما ذكرته بعض الروايات من أن بعـــض جذوع النخــــل التي تحمل السقف ظهر فيها نخر، فأمر أبو بكر بتبديلها بجذوع جديدة(43)، وليس من المستغرب ألا يحدث أي تغيير يذكر في المسجد النبوي في هذه المدة لأنها قصيرة من جهة، ومن جهة أخرى لأن المدينة لم يزد عدد سكانها، بل قلّ بسبب خروج عدد من أبنائها للجهاد في حروب المرتدين وكتائب الفتوحات في الشام والعراق .
التوسعة الثانية : في عهد عمر بن الخطاب t :
ازداد عدد السكان في المدينة المنورة ، واتسع العمران ، وكثر المترددون على المسجد النبوي حتى ضاق بهم، وظهر شيء من النخر في بعض الجذوع التي يستند إليها السقف فقرر عمر بن الخطاب عام 17هـ أن يوسع المسجد، وكان البناء قد شغل الأرض حوله، فدعا أصحاب البيوت المجاورة ، (فقال: اختاروا مني بين ثلاث خصال: إما البيع فَأُثمِّنَ " أي : أقدر الثمن وأدفعه " ، وإما الهبة فأشكر، وإما الصدقة على مسجد رسول الله ) ، وكانت إحدى الدور المجاورة للعباس بن عبد المطلب عم رســــول الله  أقطعه إياها ودعا له بالبركـــة فيهــا، فأبى أن يتركها أول الأمر، لكنه ما لبث أن تصدق بها، فبنى له عمر داراً أخرى عوضاً عنها من بيت مال المسلمين)44)  امتدت توسعة عمر في ثلاث جهات : الجنوب، حيث ازدادت المساحة خمسة أمتار، والغرب، حيث ازدادت عشرة أمتار، والشمال حيث ازدادت خمسة عشر متراً(45)، ولم يتغير شيء في جهة الشرق بسبب وجود الحجرات، وكانت بعض زوجات رسول الله  يعشن فيها(46) .
حافظت توسعة عمر على معظم السمات العامة السابقة للمسجد من جهة، ومن جهة أخرى أحدثت بعض التغييرات، فقد ظل المبنى من اللَبِن الترابي، وظلت أعمدته من جذوع النخل، وظل سقفه من جريد النخل. غير أن الأساس الذي بنيت عليه الجدران ازداد إلى مسافة قامة رجل، ويقدرها بعض المؤرخين(47)    بمترين إلا ربعاً وازداد ارتفاع الجدران إلى  5.5 متراً، وصار سمك السقف مع العوارض التي تمتد فوق الجذوع متراً واحداً، وبني فوق السطح جدار ساتر بارتفاع نصف متر تقريباً. وهذا الارتفاع في الجدران الثلاثة يقتضي رفع الجدار الشرقي الذي لم تمسَّه التوسعة ليستوي السقف. كما حدث تغيير في عدد الأبواب ، فتضاعف عددها وصارت ستة، زاد في الجدار الشرقي باباً سُمي باب النساء؛ لأن عمر قال: لو تركنا للنساء باباً، ويبدو أنه خُصص لهن آنئذ، وفي الجدار الشمالي باباً، وفي الجدار الغربي باباً سُمي باب السلام، وصُقلت الجدران من الداخل بلياسة طينية،
وفرشت أرض المسجد برمل وحصى ناعمة أحضرت من وادي العقيق( 48)   ، وخصصت ساحةٌ شمالي المسجد ملاصقة لجداره الخارجي ليجلس فيها من يريد الحديث في أمور الدنيا وإنشاد الشعر، وكانت على شكل دكة ترتفع عن الأرض مسافة نصف متر تقريباً، سميت (البطيحاء) (49).
وقد انتهى العمل في المسجد في السنة السابعة عشرة نفسها وصلى فيه المسلمون، وكان حجم الزيادة 1100م2 تقريباً، وحجم المساحة الكلية بعد التوسعة 3575 م2 تقريباً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق