الأحد، 2 مارس، 2014

هدف دور مهمة الامن الفكري توفير السلامة والطمأنينة للجميع



هدف الأمن الفكري :
فكما أن مهمة الأمن الوطني تتلخص : بتوفير السلامة الوطنية للجميع ضد أية اعتداءات أو تجاوزات      أو بلبلات أو أية مداخلات أخرى من شأنها أن تخلق وتشيع في المجتمع حالة من الفوضى  والاضطراب . . .
فمهمة الأمن الفكري تتلخص بتوفير السلامة والطمأنينة للجميع ضد كل الاتجاهات ذات الطابع الفكري وغير الفكري التي من شأنها أن تقوض البناء الفكري القويم , وإحلال أفكار ومفاهيم بديلة هزيلة وربما ضالة أو منحلة ذات أهداف وأبعاد شخصية أو مصلحية أو مناهضة للدين والقيم والأخلاق وقد تعارض الدين والشرع بل والعقل . . ينساق خلفها ضعيف الدين والإرادة وإن شئت فقل الوطنية فهم كالرعاع الذين يساقون في مهب الريح وأدراجه بدون فهم أو وعي أو إدراك أو معرفة أو علم أو فكر  سليم . .

لذا على أهل العلم والدين والصلاح والمربين الربانيين المخلصين لله ثم لدينهم ووطنهم أن يعملوا جاهدين للمحافظة على عقل سليم يملك القوة والقدرة على التقبل , ويحافظ على ثوابت الشرع وأهدافه ومقاصده ومصلحة الدين والدنيا . . . وعلى هذا يعتبر الأمن الفكري بالنسبة لبقية , أصناف الأمن بمثابة السيد أي سيد أفراد عائلة اللأمن ورأسها المدبر . . وعنه يأخذ البقية وعلى قدر صلاحه وبخاصة يصلح وينجح من يتبعه من الأنواع الأخرى . . بل إن البعض ـ صاحب كتاب ( الأمن الفكري ) ـ شبهه بين الأصناف الأمنية الأخرى بمكانة القلب بالنسبة لبقية الأعضاء ـ أعضاء الجسد ـ إذ يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ      (( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ))
كذلك الحال بالنسبة للأمن الفكري , إذ إن في كيان الأمن جانباً مهمّاً إذا صلح صلح الأمن كله وإذا فسد فسد الأمن كله ألا إنه الأمن الفكري . .
ما يتحقق به الأمن الفكري : ـ
وما من شك أن المعادلة الصحيحة لخلق جو  أمني ناجح كامل تكمن في طرفين هما :ـ
الأول : يتمثل في إعداد الفرد إعداداً علمياً ومعرفياً وفكرياً صحيحاً من خلال غرس العقيدة   الصحيحة , واتخاذها مصدراً لذلك الإعداد , والعلم الشرعي الصحيح النافع منهلاً , والمعارف الحميدة الصالحة المفيدة موئلاً , والغاية النبيلة الشريفة مرشداً وموجهاً . . فالاعتصام بالكتاب والسنة والنهل من معينها العذب الصافي الزلال يعد أصلاً عظيماً مهماً في تحقيق الأمن الفكري .
أما الطرف الثاني : ويتمثل في تحصين ذلك البناء الفكري تحصيناً قوياً ومنيعاً من خلال بناء السياج الفكري الرصين الذي يمكن الفرد من النقد والتمييز والفرز والتمحيص لكل ما يعترضه من تأثيرات عصرية ذات طوابع فكرية وغير فكرية سلوكية وأخلاقية أو غيرها , أو شبهات أو توجهات ضالة

منحرفة غايتها هدم ذلك الكيان الفكري القويم الصحيح واستبداله بكيان آخر يخدم أفكارهم وتوجهاتها الضالة المنحرفة المنحطة . . وإذا لم يتوفر ذلك السياج المنيع للبناء الفكري المعد لدى الفرد , فقد تحدث لديه تأثر بتلك التيارات أو التوجهات تؤدي به في النهاية إلى انحرافات في الأخلاق أو السلوك أو الفكر والتوجه . . .
ومن ثم فلابد من ربط الأمة ـ لاسيما الشباب منها ـ بعلمائها الثقات وذلك فيما يتعلق في معرفة أحكام الدين وآدابه وتعاليمه والفقه فيه . . وكذا العمل في السياسة الشرعية , والنظر في المصالح العامة للأمة . .
وفي نظري أيضاً إضافة إلى ما سبق تقريره أن الأمن الفكري يتحقق بمراعاتنا وتطبيقنا وإطلاعنا على محاسن الإسلام وخصائصه ومميزاته , وبما يحويه هذا الدين الإلهي من خيرية للبشرية جمعاء , وكونه الدين الشامل الكامل الخاتم للأديان السماوية كلها المحقق للسعادة الدنيوية والأخروية للناس أجمع . .
فلابد أن يعلم أن هذا الدين دين إلهي صادر من الله سبحانه وتعالى في أصله وتأصيله الذي يعلم ما يصلح للعباد والبلاد في أولاهم وأخراهم . . ولذلك جاء متوازناً ومتوافقاً مع الطبائع البشرية بصورة منقطعة النظير , وخادماً لمصالحهم الخاصة والعامة , ومراعياً لأحوالهم وشؤونهم وتحولاتهم بما لايدع مجالاً للخلاف والاختلاف أو للأخذ والعطاء يقول تعالى : (( ولو كان من عند غير الله لوجدوا في اختلافاً كثيراً ))      النساء / 82 .
فهو من عند الله ؛ كما قال الله تعالى مخبراً عن الراسخين في العلم حيث قالوا : ( آمنا به كل من عند   ربنا )) آل عمران /7 . . أي آمنا بمحكمه ومتشابهه فكل ذلك حق , حيث ردوا المتشابه إلى المحكم   فاهتدوا . .
ويقول تعالى (( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين )) النحل / 89 .

فهذا الدين دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها لا تبديل لخلق الله , فليس لأحد أن يكلف الناس فوق طاقتهم , أو فوق ما تحتمله طباعهم البشرية , كما قال تعالى (( لا يكلف الله نفساً إلا  وسعها ))    البقرة / 286 . . .
كما أنه دين التمام والكمال قال تعالى : (( ما فرطنا في الكتاب من شيء )) وقوله تعالى : (( وكل شيء أحصيناه في كتاب مبين ))  وقوله عز وجل : (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
الإسلام ديناً )) المائدة / 3 .
وهو دين الاتساع والشمول قال تعالى : (( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً )) وقوله سبحانه    وتعالى :  (( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً )) . .
وهو دين الوسطية والاعتدال (( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً )) البقرة / 143 .
فالإسلام في أحكامه وأدلته ومبادئه دائماً يحذر من المصير إلى أحد الانحرافين : الغلو أو الجفاء . . فإن الجفاء في نفس الوقت يعد غلواً . . فالغلو : غلو في الإفراط وغلو في التفريط . .
أي أن من خرج عن حدود الشريعة بسلوكيات وأفكار غير متشددة ولكنها مخالفة للدين وذهب ينادي بها و يُسفه غيره ويتعدى حدود الله فإن هذا يعد غلواً أيضاً . . يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم , وإذا نهيتكم عن شيء فأجتنبوه )) , ويقول عليه الصلاة والسلام :            (( لا تشددوا على انفسكم فيشد الله عليكم . . )) . . .
كما أن هذا الدين دين السماحة ورفع الحرج (( وما جعل عليكم في الدين من حرج )) الحج / 78.
وصح عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن هذا ثابت للأمة في الإسلام من الكفارات والرخص التي تبعد الإنسان عن المشقة والحرج , وثبت في الحديث الصحيح (( إن دين الله يسر , إن دين الله يسر , إن دين الله يسر )) . .
والتيسير مقصد من مقاصد الشريعة , وأساس متين للشريعة الإسلامية . . . قال ـ صلى الله عليه  وسلم ـ لأبي موسى ومعاذ بن جبل ـ رضي اله عنهما ـ حينما بعثهما إلى اليمن : ( ( يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا ) ) رواه البخاري وليعلم أن هذا التيسير مضبوط  ؟؟؟؟؟؟  صريح واضح فيه والإسلام أيضاً دين المحبة والإخاء (( إنما المؤمنون أخوة )) الحجرات /10 . . والأخوة تستدعي المحبة والتآلف والقرب , ويقول ـ عليه الصلاة والسلام ـ (( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر )) , ويقول عليه الصلاة والسلام (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )) . .
كما أن الإسلام يدعوا إلى حسن  الخلق , فحسن خلق المسلم مبدأ شرعي مهم , ولذلك يقول ـ جل   وعلا ـ واصفاً رسوله عليه الصلاة والسلام (( وإنك لعلى خلق عظيم )) القلم /4 . . وكان خلقه صلى الله عليه وسلم ( القرآن ) . أي أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ  يأتمر   بأمره , وينتهي عن نهيه , ويأخذ بما جاء فيه . .
فضلاً عما تقدم فإن الإسلام يأمر بالوفاء بالعهود والمواثيق قال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا أوفوا  بالعقود )) وقوله سبحانه وتعالى : (( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً )) الإسراء /34 .
ويضاف إلى ذلك فإن الإسلام دين العدل والرحمة , والدعوة إلى الوحدة والاتفاق والائتلاف , والحث على الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن , والنهي عن الفساد والإفساد . .

فنحن إذا راعينا ذلك في شؤون حياتنا وفي تربيتنا لأولادنا , في تعليمنا في إعلامنا في سائر مناحي حياتنا . . فلاشك أن هذه من المسائل المعينة على تحقيق الأمن الفكري للفرد والمجتمع   والدولة . . فإبعاد الناس عن محاسن هذا الدين ومميزاته وخصائصه فضلاً عن أصوله واستمداداته  الأصيلة , ومنابعه وثوابته الأساسية كل ذلك يخلخل الأمن الفكري في المجتمع ويضعف الحصانة لديه ويجعله عرضة لقبول التيارات والأفكار والمذاهب  المنحرفة التي تجنح به عن طريق الاستقامة وجادة الصواب وإن ابتغاها . .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق