الأربعاء، 26 مارس، 2014

بحث عيد العمال



عيد العمال فاتح ماي
يصادف يوم الأول من آيار/مايو من  كل عام  عيد العمال العالمي حيث تحتفل به أكثر من 80 دولة حول العالم في استذكار لنضال العمال من كلا الجنسين في مجالات وقطاعات متعددة  .
يحيي عيد العمال ذكرى المطالبة التي بدأها في القرن التاسع عشر عمال في مدينة شيكاغو الأمريكية للمطالبة بتحسين أوضاع العمل وقصر ساعاته على 8 ساعات في اليوم، لتنتهي هذه المطالبات بإطلاق الشرطة النار على تجمعات العمال الأمر الذي أدى إلى مقتل العشرات منهم.
لكن، الملاحظ أن عيد الشغل خلال السنوات الأخيرة أصبح يطغى عليه البعد الدعائي والاحتفالي، ولم يعد محطة نضالية تهدف لتسليط الضوء على وضعية العمال ومعاناتهم.
وما دام عيد الشغل تحوّل إلى مناسبة احتفالية، وبالتالي لم يعد يضيف شيئا لواقع العمالة المغربية، سواء احتفلوا به أم لم يحتفلوا، لذلك، لماذا لا نحوّله لعيد للعطالة أو البطالة، لكونها أصبحت تشكل الهاجس الأكبر لدى المجتمع المغربي، على الأقل سيكون هذا العيد فرصة للمجتمع المدني والسياسي لفتح نقاش عام لطرح الحلول والاقتراحات العملية للحد من تفاقم الظاهرة، حتى يساهم في تخفيف العبء على الدولة، التي لم تعد مؤسساتها قادرة على استيعاب الحشود الغفيرة من المعطلين.
فإذا وافق العمال على هذا المقترح، سيشكّل ذلك دعما معنويا للمعطلين الذين أنهكهم النضال في الشارع العام، فمنهم مَن بلغ مِن الكِبَرِ عُتيّا، ومنهم من قضى نَحْبه، ولم يتحقق حلمه، ومنهم من ينتظر، وما بدّلوا تبديلاعلى أمل أن يجود عليهم القدر بوظيفة تخرجهم من جحيم البطالة إلى جنة العيش الكريم.
كما أن هناك مقترح آخر نطرحه على السادة المشرفين على قطاع التعليم ببلادنا، وهو أن يضيفوا إلى شعار “العلم نور والجهل عار” الذي طالما تردّد على مسامعنا في المراحل الابتدائية، شعارا آخر وهو: “الشغل نور والبطالة عار”، حتى لا تظل الأجيال الصاعدة منْكبّة فقط على طلب العلم وتنسى طلب الشغل، فيكون ذلك دافعا لها لكي تبحث مبكرا – قبل التخرج- عن العمل بالتزامن مع طلبها للعلم.
ومع انتشار وباء البطالة في كل مفاصل المجتمع، أصبحت البطالة ماركة مسجلة بالمغرب، لا تنفصل عن الواقع المعيشي للمغاربة، فما من أسرة مغربية إلا ولديها مُعطّل إما عن العمل أو عن الدراسة… وصار خروج جحافل المعطلين المحتجين للشوارع والساحات العمومية تقليد من التقاليد المغربية، لذلك فإن القائمين على التعليم انتبهوا إلى هذا الأمر، فقرروا مواكبة هذا التقليد، فأحدثوا برنامجا مُحْكمًا للعطل يُمكّن التلاميذ والطلبة من النّهْل من ثقافة التبيطيل”، حتى يكونوا مهيئين نفسيا بعد التخرج من مواجهة عدوتهم اللدودة: البطالة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق