السبت، 1 مارس، 2014

الاخلاق الاجتماعية تعريف حسن الخلق في القران و السنة النبوية



الأخلاق الاجتماعيّة


1ـ حسن الخلق

1ـ تعريفه: حسن الخلق هو: حالة نفسية تبعث على حسن معاشرة الناس ومجاملتهم وطيب القول ولطف المداراة كما عرّفه الأَمام الصادق (ع) حينما سئل عن حدّه فقال: «تلين جانبك وتطيب كلامك وتلقى أخاك ببشر حسن» .

ومن الإحساسات الطبيعية للإنسان والآمال التي يطمح إليها ويسعى إلى كسبها وتحقيقها أن يكون ذا شخصية جذابة ومكانة مرموقة محبباً لدى الناس عزيزاً عليهم .

وهذه الامنية الغالية والهدف السامي لايناله إلاّ ذووالخصائص والفضائل التي تؤهلهم كفاءاتهم لبلوغها كالعلم والشجاعة والكرم ونحوها من الخلال الكريمة.

بيد أنّ جميع تلك القيم والفضائل لا تكون مدعاة للإعجاب والإكبار وسموّ المنزلة ورفعة الشأن إلاّ إذا إقترنت بحسن الخلق وازدانت بجماله الزاهر ونوره الوضّاء .

لذلك كان حسن الخلق ملاك الفضائل ونظام عقدها ومحور فلكها.

وكفى حسن الخلق فضلاً أنّه يستميل النفوس ويورث المحبّة ويزيد في المودّة ويهدي إلى  الفعل الحسن، وهذه المعاني هي التي تربط المجتمع بعضه ببعض وتجعله مجتمعاً متماسكاً تسوده المحبّة والمودّة وينعم بالطمأنينة والأمان .

وكلّنا يعلم بانّه كان من تقدّم الإسلام حسن أخلاق الرسول الأكرم (ص) فقد كان من أهمّ البواعث على تقبّل الإسلام والأَلتفاف حول الرسول الأكرم هو سماحة هذا الدين وأخلاق الرسول الأمين (ص) وقد نَسب الله تبارك وتعالى توسّع الإِسلام واجتماع الناس حول الرسول وقبولهم لدعوته المباركة إلى  حسن خلقه (ص) ولين جانبه ورقـّة قلبه ورحابة صدره حيث يقول تعالى : «وَلَو كُنتَ فظّاً غَلِيَظ القَلْْبِ لانفَضّوا مِنْ حَولِكَ» آل عمران/ 159 .


ـ حسن الخلق في نصوص الشريعة
حثـّت الشريعة الإسلامية المقدّسة على التحلّي بالخلق الحسن وبيان فضله وما يترتب عليه في الدنيا من عزّ ورفعة وسموّ، وفي الآخرة من أجر وثواب .

وإليك بعض الآيات والروايات على سبيل المثال لا الحصر فإنّ النصوص في ذلك أكثر من أنْ تُحصى .
  
1 ـ الآيات الكريمة:

قال الله تعالى مخاطباً نبيّه الأكرم (ص) : «وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم» القلم/ 4 . فانّه يكفي بحسن الخلق شرفا وفضلاً أنّ الله قد مدح نبيّه الخاتم (ص) بما لم يمدحه بمثله.

وقال تعالى : « ولَو كُنْتَ فظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَولِكَ» فقد إعتبر تبارك وتعالى سرّ تقبّل الإسلام الأخلاق الحسنة للرسول الأكرم (ص).

2 ـ الروايات:

قال رسولّ الله (ص) : «إنّما بُعِثتُ لاُتمّم مكارمَ الأخلاق».

وقال (ص) : «أفاضلكم أحسنكم أخلاقاً الموطئون أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون وتوطأ رحالهم».

وقال (ص) : «لا يدخل الجنّة أحد إلاّ بحسن الخلق».

وقال علي (ع) : «لو كنّا لا نرجو جنّة ولا نخشى ناراً ولا عقاباً لكان ينبغي لنا أن نطالب بمكارم الأخلاق فانّها ممّا تدل على سبل النجاح» .

وقال (ع) أيضا : «حُسن الأخلاق يدرُّ الأرزاق ويؤنس الرفاق» ومعنى هذا كما هو واضح أنّ حسن الخلق يوجب توسعة في المعيشة وزيادة في الرزق والأُلفة .

وقال الأَمام الباقر (ع) : «إنّ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً» .

وقال الأَمام الصادق (ع) : « ما يقدم المؤمن على الله تعالى بعمل بعد الفرائض أحب إلى الله تعالى من أن يسع الناس بخلقه» .

وقال الأَمام الصادق (ع) أيضا : «إنّ الله تعالى ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق كما يعطي المجاهد في سبيل الله» .

وقال (ع) : «البر وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار» .

وقال (ع) : «إن شئت أن تكرم فَلِنْ، وإن شئت أن تُهان فاخشن» .



3 ـ سيرة الرسول و أهل بيته عليهم الصلاة و السلام:

لقد كان الرسول الكريم وأهل بيته المثل الأعلى في حسن الخلق وغيره من الفضائل والخصال الكريمة واستطاعوا بأخلاقهم المثالية أن يملكوا القلوب والعقول فكانوا قدوةً في علوّ أخلاقهم وسموّ آدابهم وقد حمل لنا التاريخ صوراً رائعةً ودروساً خالدة من سيرتهم المثاليّة وأخلاقهم الفذّة .

وإليك بعض الأمثلة .

قال أمير المؤمنين عليّ (ع) وهو يصوّر أخلاق رسول الله (ص): «كان أجود الناس كفـَّاً، وأجرأ الناس صدراً، وأصدق الناس لهجةً، وأو فاهم ذمّةً، وألينهم عريكةً، وأكرمهم عشيرةً من رآه بديهة ً هابه، ومن خالطه فعرفه أحبّه، لم أرَ مثله قبله ولا بعده» .

ومن كتاب النبوّة عن الأَمام علي (ع) قال : «ما صافح رسول الله أحداً قط فنزع (ص) يده من يده حتّى يكون هو الذي ينزع يده، وما فاوضه أحد قط في حاجة أو حديث فانصرف حتّى يكون الرجل هو الذي ينصرف، وما نازعه أحد الحديث فيسكت حتّى يكون هو الذي يسكت، وماروي مقدِّماً رجله بين يدي جليس له قط »[5].

وكان خادمه أنس بن مالك يتذكّر أخلاقه العظيمة دائماً ويقول : «خدمت النبي (ص) عشرين سنة فما قال لي أُفٍّ ولا لما صنعت، ولا ألا صنعت» .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق