الجمعة، 21 مارس، 2014

عقيدة و اعياد فرقة المندائيون



الصابئون المعاصرون
المندائيون :
يعتبر المندائيون هم الفرقة الوحيدة المنتسبة إلى الصابئة الموجودة اليوم في إيران والعراق، وأما بقية الفرق فقد اندثرت.
وكلمة مندائي هي من حيث اللغة كلمة آرامية وهي اسم صفة يتكون من مقطعين :
المقطع الأول      : صفة مندا وتعني العلم أو المعرفة.
المقطع الثاني     : الياء ( مندائي ) وهي تعني النسبة.
فيكون المعنى، صاحب الدراية الإلهية والعلم والمعرفة . [1]

عقيدة الصابئة المندائيون :
يعتقد المندائيون أنهم أصحاب دين صحيح، يقوم على التوحيد والإيمان باليوم الآخر، وفيما يلي بيان بعقيدة المندائيين في مسائل الإيمان التالية:
1.               الإيمان بالله :
يعتقد الصابئة المندائيون في الله تعالى اعتقاداً يدل على وحدانيته وتنزيهه بما يدل على بقاء أصل صحيح من وحي إلهي، فالصابئون يعتقدون بخالق عظيم هو الحي الأزلي، الذي انبعثت منه سائر المخلوقات، وهو الحياة التي لايداخلها موت، وهو الطيب الذي لايداخله سوء.
ولكي ندرك موقف الصابئة المندائيون من الله تعالى، ننقل ما ورد في كتابه المقدس ( كنزاربا ) ما ترجمته:
(( رب العوالم كلها، ذو الوقار الله الرب العلي، الله الحق القوي العظيم الذي لايحد… )).
والمطالع في هذا الكتاب يجد أن المندائيون يعرضون إعراضاً تاماً عن عبادة أية صورة أو خيال أو صنم من طين أو نصب من خشب، وهو يتوجه خاضعاً متواضعاً طالباً الرحمة والمغفرة من الله الذي لايخيب سائلية ولا يخذل مريديه. وهم أيضاً ينكرون عبادة الشمس والقمر والنار، ويعتقدون أنها باطلة زائلة وأن عابديها زائلون.
2.               الإيمان بالملائكة :
يؤمن المندائيون بالروحانيات ( الملائكة ) التي تحتل عندهم مكانة خاصة، فهم مخلوقون لله منزهون عن المادة مفطورون على الطهارة مجبولون على التقديس والطاعة، ولكن مع  التوحيد الخالص نجد الوثنية الكاملة، حيث يعتقدون أن الله تعالى يليه في المنزلة ثلاث مائة وستون شخصاً قد أوتوا أن يفعلوا أفعال الآلهة إلا أنهم ليسو بآلهة، ولاهم في عداد القديسين لأنهم لم يكونوا بشراً قط … وهم يعلمون كل شيء ويعرفون الغيب من المستقبلات … أما أصل وجودهم فإنهم ليسوا بمخلوقين كغيرهم من الكائنات، ولكن الله تعالى ناداهم بأسمائهم فوُحد كلٌ منهم من تلقاء نفسه حال ماجهر باسمه وأجاب نداءه.
لذلك فهم يتقربون إلى الله تعالى الواحد الأحد، بهذه الملائكة المقربين لديه الروحانيون المطهرون المقدسون.
3.               الإيمان بالنبوة :
الصابئة المندائية لاتقر النبوة بالمعنى الإسلامي، فهم ينكرون النبوة البشرية، لأن الله لايكلم أحداً من البشر، والمبعوث بشر مثلنا فمن أين لنا طاعته؟ فلابد من مخلوق متوسط بين الروحانية والمادية مخلوق بين النور والتراب يهدي الناس إلى الحق يستمد المعرفة من الحفرة القدسية، ويفيض الفيض على الموجودات السفلية، فهم يقولون بأن النبوة مكتسبة – مثل صنع الفلاسفة – حيث يذهبون إلى أن الإنسان الذي يطهر نفسه ويهذب أخلاقه ويروض نفسه على الطاعة والعبادة يحصل لنفسه استعداد واستمداد من غير واسطة.
وهم يعظمون آدم وشين وإدريس ويحي على وجه الخصوص، ولايعدونهم من الأنبياء بالمفهوم المعروف للنبوة، وإنما هم معلمون معرفيون، طهروا أنفسهم حتى توصلوا بنوع من الكشف أو الفيض أو المعرفة إلى المعارف العليا.
4.               الإيمان بالكتب : تقدم الحديث عنه.
5.               الإيمان باليوم الآخر:
من خلال ماهو مدون في كتب الصابئة الدينية يتلخص أنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر ويؤمنون بالحساب والعقاب، وإن الصالحين منهم يذهبون بعد الوفاة إلى عالم الأنوار ( آلمي دنهورا ) وأن المذنبين يذهبون إلى عالم الظلام (ديل ) أو النار الموقدة، والصابئة لايقرون بقيام الأجسام بعد وفاته، وإنما تحاسب الأنفس على ماعملت خاصة، ويعتقدون بأن للإنسان روحاً ونفساً، والنفس وحدها هي التي تحاسب لأنها هبة الله للإنسان.
أما الروح وهي مجموعة الغرائز والخلايا الحية، هي التي تدفع الإنسان إلى المخالفة والفساد والشر[2].


الأعياد وطقوسها لدى الصابئة المندائيون :
يحتفل المندائيون بعدة أعياد في السنة الواحدة وهي على النحو التالي:
1.               العيد الكبير:
ويسمى عيد ( دهوه ربا ) أي عيد ملك الأنوار، أو عيد (( نورو زربا )) أي عيد اليوم الجديد، أما العامة فتسميه ( عيد الكرصة ) إذ كانوا يكرصون أي يعتكفون في بيوتهم 36 ساعة متتالية، ومدته أربعة أيام تبدأ باليوم السابع من شهر آب ( أغسطس ) من كل سنة، وتنتهي باليوم العاشر منه.
وفيه تنحر الخراف ويذبح الدجاج ويصنع  الخبز ويوزع منه على الفقراء.
ويزعم المندائيون أن الملاك الموكل بالماء قبل بدأ هذا العيد يصعد إلى السماء ليشارك أهلها فرحة هذا العيد، لذلك فهم يقومون قبل هذا العيد بتخزين المياه في بيوتهم لأن الأنهار في وقت العيد تكون ملوثة لغياب الملاك الموكل بحفظ المياه من ذلك التلوث.
2.               العيد الصغير :
ويسمونه ( رهوة حنينة ) وهو العيد الذي جمد فيه جبرائيل الأرض بعد أن كانت غازاً فهم يعتقدون أن الله أراد أن يخلق العالم فجعله من ماء أولاً ثم أمر جبريل فهبط إليه فجمده وجعله تربة كما هي. ومدة هذا العيد الشرعية يوم واحد يقع بعد عيدهم الكبير بمائة وثمانية عشر يوماً، ويقدم في القرابين عن أرواح الموتى، ويجري فيه التعميد.
3.               عيد البنجة :
ويسمونه ( دهوه برونايا ) ويستمر خمسة أيام، وهو يقع بعد العيد الصغير بأربعة أشهر، ويكون حالياً في العشرة الأولى من نيسان ( أبريل ) وفيه تفتح أبواب عالم الأنوار، وتظل مفتوحة آناء الليل وأطراف النهار فتجوز فيه الصلاة والذبح ليلاً في حين أنهما لايجوزان في سائر أيام السنة إلا نهاراً، ويقبل الإله فيه الدعوات، وفيه يجري تعميد أبناء الطائفة رجالاً ونساء.
4.               عيد يحي – عليه السلام – :
ويسمونه (( دهوه ديمانة )) وهو يوم واحد يلي عبد البنجة بستين يوماً أي يقع في الثامن أو التاسع من حزيران، ويزعمون أن آدم عليه السلام قد عمّد في هذا اليوم بأمر من ( ملكاربا دنهورا ) فهو عيد مقدس يوجب التعميد على جميع الطائفة، وفيه أيضاً كانت ولادة النبي يحي – عليه السلام – ، وحيث أنه يقع في أول الصيف فهو أحسن المواسم لتعميد الأطفال لأول مرة.
ولقد صدر مرسوم جمهوري عراقي بتعديل قانون العطل الرسمية وأضيفت إليه مادة تتعلق بأعياد الصابئة جاء في نصه:
المادة الأولى : تحذف الفقرة ((جـ )) من المادة الثانية من قانون العطلات الرسمية رقم 10 لسنة 1972م ويحل محلها.
1.   للصابئة يومان للعيد الكبير.
  1. يوم واحد للعيد الصغير.
  2. يومان لعيد الخليقة والبنجة.
  3. يوم واحد لعيد ميلاد يحي عليه السلام ( ادهيا إديمانة ).

والجدير بالذكر أن لدى الصابئة يوماً واحداً في آخر كانون الثاني من كل عام يطلق عليه ( العاشورية ) ويشترط على كل عائلة أن تطبخ كمية من الهريس تقرأ عليه الفاتحة على أرواح الشهداء الصابئة الذين غرقوا في البحر الأحمر بعد تعقبهم لموسى – عليه السلام – مع فرعون، وهذا يدل على وجود صابئة في مصر ذلك الوقت – كما تقدم الإشارة إليه – [1].


[1] ) انظر : الصابئة، د/ علي عبدالوهاب، ص 128 وما بعدها بتصرف.
وانظر : الصابئون في حاضرهم وماضيهم، السحين الحسن، ص 116 ومابعدها بتصرف.


[1] ) الصابئة المندائيون، سلين برنجي، ط ( الأولى ) ، بيروت : دار الكنوز الأدبية، 1997م، ص 50. بتصرف.
[2] ) انظر : الصابئة ، د/ علي عبدالوهاب، ص 81 وما بعدها بتصرف.
وانظر : الصابئون، د/ عبدالله سمك، ص 95 وما بعدها بتصرف.
وانظر : الصائبة الأقدمون، عبدالحميد عبادة، ص 58 وما بعدها بتصرف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق