الاثنين، 3 مارس، 2014

ظاهرة تشغيل الأطفال




تشغيل الأطفال
تترك ظاهرة تشغيل الأطفال أثارا سلبية تنعكس على المجتمع بشكل عام وعلى الأطفال بشكل خاص … ولقد أخذ هذا الاستغلال أشكالا عديدة أهمها تشغيل الأطفال وتسخيرهم في أعمال غير مؤهلين جسديا ونفسانيا للقيام بها، علما أن العديد من الاتفاقيات الدولية قد جرمت بدورها الاستغلال الاقتصادي للأطفال ومنها (تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح ان يكون مضراً أو ان يمثل إعاقة ليتعلم الطفل أو ان يكون ضارا بصحة الطفل أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي (اتفاقية حقوق الطفل –المادة 32-1).
احتلت مسألة تشغيل الاطفال (عمالة الاطفال) اهتماما واسعا لدى الهيئات والمنظمات الدولية والانسانية نظرا لما تعكسه من آلام شديدة لشريحة كبيرة قدرت حسب اخر الاحصائيات بـ250 مليون طفل معرضين لابشع انواع الاستغلال والتشغيل وهم باعمار تتراوح بين 4 - 14 سنة.
الظاهرة تزداد والاعداد تتصاعد
ورغم الاهتمام البالغ بهذا الموضوع وحرص الحكومات على الالتزام بالمواثيق والتشريعات الا ان اخر الاحصائيات قد اكدت ازدياد واتساع ظاهرة استغلال الاطفال وتشغيلهم دون مراعاة لعوامل السن وخاصة في البلدان النامية في قارتي آسيا وافريقيا.
وعلى الاخص في الميدان الزراعي حيث يعمل ثلث الاطفال ساعات طوالاً تحت اشعة الشمس المحرقة معرضين لخطر الاصابات ولم تحد جميع التشريعات هذه الظاهرة التي تتعاظم ايضا بشكل ملحوظ في البلدان التي تشهد اضطرابات وحروباً.
الصورة مأساوية
وصورة هذه الظاهرة لها ابعادها الخاصة ولها اسبابها ومسبباتها الكثيرة لا سيما ان عقودا من الزمن عاشها اطفال العراق تحت وطأة القهر والاستبداد والتشرد كانت سببا مباشرا في نزوح الالاف منهم نحو العمالة في الشوارع وتعرض الكثير للتشريد واليتم والفاقة بسبب فقدان الاب او احد الابوين..
وكذلك اعداد الارامل والترمل المستمر في المجتمع دليل على عمق هذه المأساة وحجمها حيث اشارت احصائيات بهذا الصدد الى وجود ثلاثة ملايين أرملة في العراق مما يؤشر الاعداد الكبيرة للاطفال الذين يعانون من الحرمان والعيش الكريم بالمقابل ساهمت الخطوات الهزيلة التي اتخذت طيلة تلك العقود الماضية وحتى ما بعد سقوط النظام واتساعها وعدم السيطرة عليها وافتقار المعالجات المناسبة للحد منها.
حيث لم تشهد الساحة سوى تشريعات وكم هائل من القوانين التي تحرم تشغيل الاطفال وتعاقب من يشغلهم الا أن فاعليتها كانت ضعيفة ولم تحقق الحد الادنى من مستلزمات تطويق الظاهرة وايجاد الحلول المناسبة لها بدليل عدم وجود اية احصائيات دقيقة بهذا المجال ولم تتخذ اية عقوبات رادعة لمستغلي الاطفال سواء في الشارع او البيت او اي مجال اخر.
ولم يتم وضع اي مشروع عملي يعتمد على آليات قانونية لمعالجة هذه الظاهرة مما اسهم ايضا في شيوع الحالة واستهتار اصحاب العمل وتشويه هذا العالم الجميل حيث انتهكت محرماته وقدسيته وجماليته ولم تحرك صور اليتامى والمرضى والمعاقين وجامعي النفايات والعاملين في بيع الحاجات بالشوارع نوازع الخير وضمير الحكومات لاتخاذ اجراءات حاسمة بهذا الصدد ولم تتعد بعض الممارسات الخجولة التي لم ترتق الى مستوى خطورة هذه الظاهرة لانها ببساطة افتقرت الى العقوبات الرادعة والخطوات الاجرائية المتشددة.
بدليل كثرة اصابات الاطفال والتدهور الصحي حيث نبهت احدى الدراسات الى اطفال يتعرضون جراء تشغيلهم الى الامراض التالية:
الاصابات الشائعة جراء تشغيل الاطفال
1- اصابة الاطفال بانواع من الامراض الجلدية بسبب التنقل في الاماكن ملوثة (اكوام النفايات).
2- تعرض الكثير من الاطفال لضربات شمس جراء عملهم لفترات طويلة خارج البيت وخاصة ممن يعملون في الميدان الزراعي.
3- غالبية الاطفال يعانون من الضعف الشديد والجفاف بسبب سوء التغذية والسير لمسافات طويلة.
4- اصابة معظم الاطفال بأمراض نفسية.
5- شيوع الاعتداءات الجنسية والانحرافات والاضطرابات لدى الاطفال.
6- استعدادهم اكثر من غيرهم لارتكاب جرائم بحق المجتمع بسبب الشعور بالدونية وعدم المساواة.
7- امراض اجتماعية يتعرضون اليها منها تخلفهم عن الزواج وعدم استعدادهم لبناء اسرة، انحرافات اخرى كثيرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق