الاثنين، 24 مارس، 2014

موضعة الظاهرة الإنسانية


موضعة الظاهرة الإنسانية
1-     عوائق موضعة الظاهرة الإنسانية جان  بياجي:
يرى جون بياجي:  انه من الصعب  قيام دراسة موضوعية للإنسان وبالتالي نشوء علوم إنسانية على غرار العلوم الحقة،وذلك لأن الإنسان يكون في نفس الوقت ذاتا وموضوعا للدراسة  وهذا ما يجعل قيم الإنسان ومواقفه الإيديولوجية تتدخل بشكل كبير في هذه العلوم.
  ويبين أن ظهور العلوم الإنسانية المتأخر مقارنة  بالعلوم الأخرى، خاصة  إذا ما أخدنا مثال الفيزياء التي تأخرت عدة قرون مقارنة مع الرياضيات ، يدفع إلى اعتبار الوضعية التي توجد عليها  العلوم الإنسانية أمرا طبيعيا  وبداية متواضعة، ويجعل الآمال المعقودة على تطورها وتحقيق إنجازات علمية في مجالها  مشروعة وقائمة.
إلا أن الوضعية الابستمولوجية للعلوم الإنسانية -- مقارنة مع العلوم التجريبية— حيث تتداخل الذات الدارسة مع موضوع الدراسة يجعل  من الصعوبة بمكان القيام بدراسة موضوعية لتدخل الأحكام الذاتية وقيم الدارس، وذلك لكونه منخرطا وملتزما بهذه القيم ، فالإنسان في هذه العلوم هو في نفس الوقت الدارس (الذات)والمدروس (الموضوع) وهذا ما يجعله يحتكم إلى حدسه ويجعل دراسته تبتعد عن الموضوعية اللازمة لكل دراسة علمية.
فالتزام الباحث وانخراطه في الحياة التي هي موضوع دراسته يجعل قيام علوم موضوعية أكثر صعوبة  بل ان دراسته لهذه الظواهر قد تؤثر على هذه الظواهر وتغير من طبيعتها على العكس من العلوم الطبيعية حيث يلاحظ انفصال الذات عن الموضوع.
2-    فرنسوا باستيان:
الأطروحة : عن العلوم الإنسانية  علوم تقوم على مفارقة اساسية والتي تتمثل في علاقة الذات بالموضوع فالعلم الإجتماعي هو في نفس الوقت الذات الدارسة والموضوع المدروس ، وبالتلي فهذا الدارس لايمكن ان يتخلى عن ذاتيته وقيمه التي تشبع بها وان ينظر اليها كاشياء خارجية ،هذا التخلي عن الذاتية هو شرط كل بناء علمي حقيقي ،لايمكن للعالم الإجتماعي ان يحققه حتى لو رغب فيذلك.
  يرى فرنسوا باستيان  ان العلوم الإنسانية (الاجتماعية )  تقوم على  مفارقة فكونها علوم يفترض فيها انفصال الذات وحيادها إزاء موضوع الدراسة   ( أي قيام دراسة موضوعية ) إلا إن الإنسان في هذه العلوم هو الذات والموضوع في نفس الوقت ، من هنا صعوبة قيام دراسة موضوعية ( والتي هي شرط لكل علمية) ما دام الدارس الذي هو عضو منخرط في جماعة معينة وملتزم ايديويوجيا ويحمل قيما أخلاقية معينة مما يجعل من غير الممكن دراسة الوقائع الاجتماعية بحياد أو موضوعية ( سواء كان الأمر يتعلق بدراسته لجماعته او لجماعة اخرى تملك قيما مخالفة للتي يؤمن بها).
 ولقد وظف النص آلية  الاستشهاد بقولة نوربرت الياس الذي  يرى انه عكس العلوم التجريبية التي لا يحتاج الباحث لتفسير الظواهر الطبيعية  فيها  إلى الالتحام معها  وتخيل نفسه كجزء منها ، فإنه لفهم  الظواهر الإنسانية ونمط اشتغالها لابد من الانخراط والمشاركة الفعالة في تلك الظواهر.
وهذا التأكيد يتنافى مع ما حاول مؤسسوا العلوم الإنسانية ( الاجتماعية)  نفيه  لكونه يتعارض مع قيام علوم إنسانية موضوعية شبيهة بالعلوم الحقة وهذا ما أشار اليه دوركايم  حينما أعتبر الوقائع الاجتماعية أشياء  وماكس فيبر الذي دعا إلى ضرورة التزام الموضوعية والحياد القيمي  الذي يقوم على التمييز بين الأحكام الواقعية و الموضوعية (أحكام كونية علمية) والأحكام القيمية (النسبية) التي يجب الإبتعاد عنها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق