الاثنين، 24 مارس، 2014

الفهم والتفسير في العلوم الإنسانية


الفهم والتفسير في العلوم الإنسانية
 
يعتقد ليفي ستروس 
Lévi-Strauss  أن العلوم الطبيعية علوم تفسيرية وتنبئية على الرغم من الصعوبات التي تطرحها العلاقة الموجودة بين الوظيفتين. لكن الأمر يختلف فيما يخص العلوم الإنسانية، لأن هذه العلوم لا تقدم سوى تصورات فضفاضة. وعلى الرغم من أنها علوم مهيأة في الأصل لكي تقوم بوظائف تنبئية إلا أن تنبؤاتها غالبا ما تكون خاطئة. 
لهذا يرى ليفي ستروس أن العلوم الإنسانية تتموقع في الحقيقة بين التفسير والتنبؤ، وهذا لا يعني أن هذه العلوم غير ذات أهمية لأنها قادرة على أن تقدم للممارسين نوعا من الحكمة التي تتأرجع بين المعرفة الخالصة والمعرفة النافعة..
أما فيلهلم دلتاي  Wilhelm Dilthey  فله تصور مغاير تماما، حيث ينطلق من التمييز الميتودولوجي بين مساري كل من العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية. فإذا كانت الأخيرة تنظر إلى موضوعها باعتباره ظواهر خارجية ومعزولة؛ فإن العكس هو الذي يجب أن يحدث في العلوم الإنسانية، لأنه يجب أن نتمثل الحياة النفسية كوجود أولي وأساسي موجود في كل مكان. ومن ثم، تصبح العلوم الإنسانية وسيلة لفهم الحياة باعتبارها كلا معطى في التجربة الداخلية.. لذا أصبح من الضروري أن تختلف المناهج التي تعتمدها العلوم الإنسانية عن تلك المعتمدة في العلوم الطبيعية.
إن ما أكده دلتاي يدفع إلى طرح التساؤل التالي: هل يمكن للعلوم الإنسانية الاستغناء عن نموذجية العلوم التجريبية؟
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق