الأربعاء، 26 مارس، 2014

حكم الإيجارة



حكم الإجارة                      
 قال الكاساني الْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ,وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ : إنَّهَا لَا تَجُوزُ ، وَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ وَالْمَنَافِعُ لِلْحَالِ مَعْدُومَةٌ ، وَالْمَعْدُومُ لَا يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ فَلَا يَجُوزُ إضَافَةُ الْبَيْعِ إلَى مَا يُؤْخَذُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَإِضَافَةِ الْبَيْعِ إلَى أَعْيَانٍ تُؤْخَذُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِذًا لَا سَبِيلَ إلَى تَجْوِيزِهَا لَا بِاعْتِبَارِ الْحَالِ ، وَلَا بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ فَلَا جَوَازَ لَهَا رَأْسًا لَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا الْجَوَازَ بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ ، وَالسُّنَّةِ ، وَالْإِجْمَاعِ[1] .
 وقال ابن رشد [2]إِنَّ الْإِجَارَةَ جَائِزَةٌ عِنْدَ جَمِيعِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَالصَّدْرِ الْأَوَّلِ . وَحُكِيَ عَنِ الْأَصَمِّ ، وَابْنِ عُلَيَّةَ مَنْعُهَا . وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } القصص: ٢٦  ، وَقَوْلُهُ : { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى  } الطلاق: ٦   
قال الشافعي :  قد ذكر الله عز وجل أن نبيا من أنبيائه آجر نفسه حججا مسماة ملكه بها بضع امرأة ، فدل على تجويز الإجارة[3]
قال ابن مفلح الإجارة  ثابتة بالإجماع، ولا عبرة بمخالفة عبد الرحمن الأصم، وسنده قوله تعالى: { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى  } الطلاق: { قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } القصص: ٢٦  و {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا } الكهف٧٧ وعن عتبه بن الندر قال: كنا عند النبي ، فقرأ (طسم) حتى بلغ قصة موسى عليه السلام، فقال: إن موسى آجر نفسه ثمان سنين أو عشر سنين على عفة فرجه، وطعام بطنه. رواه ابن ماجه من رواية مسلمة بن علي، وقد ضعفه جماعة والحاجة داعية إليها إن كل أحد لا يقدر على عقار يسكنه، ولا على حيوان يركبه ولا على صنعة يعملها، وهم لا يبذلون ذلك مجانا، فجوزت طلبا لتحصيل الرزق [4]



[1] بدائع الصنائع للكاساني ( ج4 ص 173 )
[2] بداية المجتهد ونهاية المقتصد  ج2 ص178
[3] كتاب الأم - الامام الشافعي ج 4   ص 26
[4] ابن مفلح ج6 ص 57 المغني - عبدالله بن قدامه ج 6   ص 2 والحديث ضعيف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق