الخميس، 27 مارس، 2014

أَصْوَاتُ الْحُرُوفِ الْمُتَحَرِّكَةِ وَالسَّوَاكِنِ




أَصْوَاتُ الْحُرُوفِ الْمُتَحَرِّكَةِ وَالسَّوَاكِنِ

القرآن هو كلام الله سبحانه وتعالى يتألف من 114 سورة وهذه السور تتألف من آيات والآية تتألف من كلمات والكلمة من حروف . إذا فالحرف يعتبر أصغر وحدة صوتية في كتاب الله لذلك اهتم علماء اللغة قديما إلى تقعيد قواعد النحو والصرف والأصوات والبلاغة وغيرها من علوم العربية لحفظ وصون كل دخيل على الصوت القرآني العربي الفصيح واهم ذلك بحث صفات ومخارج الصوت العربي الفصيح وفائدة ذلك ليتميز الصوت العربي من غيره كالصوت الأعجمي أو غيره .

والحرف عرفه علماء اللغة أنه صوت فكل حرف ننطق به عبارة عن صوت وهذا الصوت عند خروجه إما يتولد من مخرج محقق أو مقدر و الحرف في اصطلاح المجودين هو: صوت معتمد على مخرج محقق أو مقدر . وقسم علماء اللغة الحروف إلى ثلاثة أضرب ضرب أول يسمى : حروف المباني بمعنى التي تبنى منه الكلمة مثل كلمة ( ربنا ) فتكوين كلمة ربنا من أحرف ( ر ب ن ا ) وبمجموع هذه الأحرف تنبني كلمة ( ربنا ) وضرب ثاني يسمى بأحرف المعاني : بمعنى كلمة مكونة من عدة أحرف اصطلح اللغويين إلى تسميتها بالحرف نحو أحرف الجر مثل ( عن – من ) وضرب ثالث ينطق بمسماه مثل الأحرف المتقطعة التي نزل بها الوحي مثل ( ق ) و ( ن ) فاتحة سورتي الشورى والقلم فتلفظ هذه الأحرف بمسماها التي يتكون هجاؤها من ثلاثة أحرف .

ولكي تتفهم ماهية الحرف لابد لك من معرفة ما هو الصوت وعرفه علماء الأصوات القدماء مثل ابن سينا في كتابه الشفاء ج6 ص 70 أنه :" تموج الهواء ودفعه بقوة وسرعة من أي سبب كان" _ وهذه أسباب حدوث الصوت والصوت عنده نوعان نوع سماه قرعا ونوع آخر سماه قلعا فقال :" مثل ما تقرع صخرة أو خشبة أو بقلع أحد شقي مشقوق عن الآخر كخشبة تنحي عليها بأن تبين أحد شقيها عن الآخر طولا " وقال أيضا ج 6 ص 74 : " وهذا الشيء الذي فيه الحركات شئ رطب سيال لا محالة إما ماء وإما هواء فتكون مع كل قرع وقلع حركة للهواء أو ما يجري مجراه قيلا قليلا وبرفق وإما دفعة على سبيل تموج أو انجذاب بقوة " اهـ ولابن سيناء تنبيهات واضحة مفيدة عالج فيها بعض خصائص الصوت مثل تقسمه الصوت إلى صلب وأملس أو متخلخل ومتكاثف وميز بين الصوت الخافت والجهير . وقيل أن الصوت ( ظاهرة طبيعية ندرك أثرها دون أن نراها وهو ينتج عن اهتزاز شئ ما سواء باصطدامه بشيء آخر أم بالهواء نفسه الذي هو أحد الأوساط التي يمر فيها الصوت أو الموجات الصوتية الناتجة عن ذلك الاهتزاز وتختلف هذه الموجات بحسب درجة صلابة الشيء المهتز ونوع الوسط الذي تمر فيه. وللصوت ثلاث وسائط :
الأول : إرسال الصوت
والثاني : الأذن المستقبلة للصوت
والثالث : الواسطة بينهما

وهي اهتزاز وتموج الهواء الموصل ذلك الصوت للأذن وجميع الأصوات التي نسمعها تتم بتصادم شيئين مثال ذلك التصفيق أو مرور الهواء في تجويف فارغ ونحوه .

وللصوت ثلاثة خواص مهمة وهي شدة الصوت ودرجته ونوعه: فشدة الصوت : فهي خاصية تمكن الأذن العادية من التمييز بين الأصوات من حيث القوة أو الضعف فيقال عن الأصوات القوية إن شدتها مرتفعة وعن الأصوات الضعيفة إن شدتها منخفضة . ودرجة الصوت : هي كون الصوت حادا أو غليظا أي مدى عمق الصوت بين الحدة والغلظة فبعض الأصوات غليظ كزئير الأسد وأصوات الرجال ومنها ما هو حاد كأصوات النساء والأطفال ، وتتوقف درجة الصوت على( التردد) أي عدد الاهتزازات التي يحدثها مصدر الصوت من الثانية الواحدة، فكلما زاد عدد الاهتزازات كلما كان الصوت أكثر حدة وكلما قل عدد الاهتزازات في الثانية كان الصوت أكثر غلظة ، ومعنى ما سبق أن درجة الصوت تتوقف على عدد الذبذبات التي يصنعها الجسم في الثانية الواحدة، وهذا يسمى بالتردد لهذا المصدر.

ونوع الصوت : يتحدد نوع الصوت من خلال النغمات المتفقة في النوع والشدة والدرجة ولكنها تصدر من مصادر مختلفة فلو أننا استمعنا إلى عدة أصوات متساوية في شدتها ودرجتها ولكنها من مصادر مختلفة مثل البلبل أو العصفور أو الخيل أو صوت الرجل أو صوت المرأة فإن الأذن يمكن لها أن تفرق بين هذه الأصوات دون رؤيتها.

وعرف بعض العلماء الصوت الإنساني أنه : ( تلك المسموعات التي تصدر عن الجهاز النطقي للإنسان ، وذلك من الحنجرة واهتزاز أوتارها الصوتية مرورا بالفم أو الأنف أو كلاهما إلى الخارج ). وفي كتاب الصوت العربي عند العرب ص6 للدكتور خليل إبراهيم العطية تعريف آخر للصوت بقوله ( اضطراب مادي في الهواء يتمثل في قوة أو ضعف سريعين للضغط المتحرك من المصدر في اتجاه الخارج ثم في ضعف تدرجي ينتهي إلى نقطة الزوال النهائي . ويقتضي هذا التعريف عناصر ثلاثة تستدعيها عملية الصوت الأول ( جسم يتذبذب ) والثاني ( وسط تنتقل فيه الذبذبة الحاصلة عن الجسم المتذبذب ) والثالث ( جسم يتلقى هذه الذبذبات ) ... فأعضاء النطق تمثل العنصر الأول والأثر السمعي المتعلق بالصوت من حيث انتقال موجاته قي الهواء يمثل العنصر الثاني أما أذن المستمع التي تتلقى الذبذبات فإنها تشكل العنصر الثالث ... " أهـ

ويختلف الصوت من إنسان عن غيره، وذلك بحسب عمر الشخص ( طفل- مراهق – شاب- كهل) ويختلف أيضا من حيث الجنس فصوت الرجل يختلف عن صوت المرأة ، ويرجع الاختلاف إلى طول الأوتار الصوتية فالأوتار الطويلة الضخمة تكون ذبذبتها قليلة وهذا يجعل الصوت الناتج عنها غليظا خشناً وهذا ما يكون في صوت الرجل ، أما قصر الأوتار الصوتية وقلة ضخامتها فإنه يجعل الصوت الناتج عنها حادا أو رفيعا كما في صوت المرأة أو الطفل . ويتراوح طول الوتر الصوتي من 23: 27 مليمترا وعدد الذبذبات من 60: 200 ذبذبة في الثانية وتختلف هذه الذبذبات بحسب وضوح الصوت أو سرعة.ويمكن للإنسان أن يتحكم في حدة صوته ونغمته أي شدته ودرجته عن طريق تنظيم التنفس ويمكن لنا ملاحظة ذلك عند بعض قراء القرآن الكريم عندما يحالون قراءة سورة من السور القصار دفعة واحدة دون توقف ،و يلاحظ ذلك أيضا عند بعض والمنشدين.
ومن المشهور أن حروف اللغة العربية إما متحركة أو ساكنة فالحرف الساكن يتولد صوته بالقرع والحرف المتحرك يتولد بالقلع بين عضو المخرج سواء أكانت الحركة فتحة أو ضمة أو كسرة وقيل الحرف الساكن يتولد بالتصادم أو التلامس بين عضو المخرج والمتحرك بالتباعد أو التجافي بين عضو المخرج فمثلا صوت القاف فيما لو كان ساكنا يتولد صوته بقرع أقصى اللسان بغار الحنك الأعلى اللحمي وهكذا يتم صوت باقي الحروف السواكن بالقرع بين أعضاء المخرج العلوية والسفلية ولا عمل للشفتين من حيث الفتح والضم والخفض مع الحروف السواكن بل هيئة الشفتين تكون طبيعية وتنفتح انفتاحا عرضي بسيط مع الأصوات الرقيقة أما في حالة تحرك الحرف ينشأ صوته بالقلع أو التجافي أو التباعد بين عضو المخرج .

فمثلا صوت القاف فيما لو تحرك بحركة الفتحة تجافى أقصى اللسان مع محاذيه من غار الحنك الأعلى اللحمي ويصاحب ذلك تجافي أو تباعد بين الفكين وانفتاح الشفتين في وقت واحد والأمر نفسه يقال مع صوت القاف المضمومة غير أنه يصاحبها ضم الشفتين للأمام والأمر نفسه يقال مع صوت القاف المكسورة غير أنه يصاحبها انخفاض للفك السفلي ويقاس على ذلك جميع الأحرف المتحركة بحركاتها الثلاث .

وذكر علماء اللغة أن الفتحة نصف ألف ودليلهم لو أشبعنا فتحة أي حرف لتولد من ذلك ألف والضمة نصف الواو ودليلهم لو أشبعنا ضمة أي حرف لتولد من ذلك صوت الواو والكسرة نصف الياء ودليلهم لو أشبعنا كسرة أي حرف مكسور لتولد صوت الياء ويترتب على ذلك أن مخرج الألف يعمل ويساعد في إخراج الفتحة ومخرج الياء يعمل ويساعد في إخراج الكسرة ومخرج الواو يعمل ويساعد في إخراج الضمة ويترتب على ذلك أن الألف الأم والفتحة بنتها والواو الأم والضمة بنتها والياء الأم والكسرة بنتها لو نطقنا بصوت القاف مفتوحا تباعد عضو المخرج وانفتحت الشفتان ولازم ذلك تباعد الفكين ولو نطقنا بصوت القاف مضمومة تباعد عضو مخرج صوت القاف ولازم ذلك ضم الشفتين ولو نطقنا بالقاف مكسورة تباعد عضو مخرج القاف ولازم ذلك انخفاض الفك السفلي والأحرف المتحركة في لغة العرب أكثر من الساكن والسبب أنك لا تبتدئ الكلام إلا بمتحرك ويستحيل البدء بساكن أبدا ولا أن يتصل ساكنان ببعضهما إلا أن يكون الأول منها حرف مد ولين أو يكون الثاني سكن للوقف
فخلاصة هذا البحث : الحرف الساكن يتم صوته بالتصادم بين عضو المخرج والمتحرك يتم بالتباعد بين عضو المخرج .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق