الخميس، 27 مارس، 2014

التَّعْرِيفُ بِالأصْوَاتِ الشَّدِيدِةِ حَبِيسَةُ الصَّوْتِ



التَّعْرِيفُ بِالأصْوَاتِ الشَّدِيدِةِ حَبِيسَةُ الصَّوْتِ
أصوات الأحرف الشديدة أو ( الانفجارية ) حسب تسمية علماء الأصوات يراد بها انحباس هواء الصوت خلف المخرج المولد لصوت الحرف حال سكونه ومن ذلك قول سيبويه رحمه الله في كتابه ج4 ص 434 ( ... ومن الحروف الشديدة وهو الذي يمنع الصوت أن يجري فيه وهو الهمزة والقاف والكاف والجيم والطاء والتاء والدال والباء وذلك انك لو قلت ألحج ثم مددت صوتك لم يجر ذلك ... ) اهـ

فيفهم من كلام سبيويه رحمه الله أن الحروف الشديد التي لا يجري معها صوت البتة حال سكونها وهذا بخلاف الأحرف الرخو فالصوت يجري معها جريانا كليا وبين هذه الأصوات الشديد والرخو الأحرف المتوسط التي يجري معها الصوت جريانا جزئيا ولمعرفة ماهية الحرف المقلقل لابد من تسليط الأضواء بالشرح والبيان لعمل أصوات الأحرف الشديد في الفم فالحرف المقلقل جزء من الحروف الشديدة وهو عند المجودين " أنه حرف اشتد لزومه لوضعه , حتى منع الصوت أن يجري معه عند التلفظ به )) وحروفه جمعها بن الجزري في قول ( أجدك قطبت ), ولفظ الجزرية ( أجد قط بكت ) , ومعنى هذه الجملة أنه كان لبعض العرب محبوبة تسمى ( قط ) فسمع بكاء في بيتها فقال : أجد قط بكت .

ومن المعلوم أن أحرف الشدة فيها ثقل على نطق اللسان فتخلصت العرب من شدة هذه الأحرف بأن قلقلوا خمسة أحرف منها وهي ( قطب جد ) وهمسوا الكاف والتاء , وسهلوا الهمزة وأبدلوها , وبذلك تحقق لهم اليسر والسهولة واللين في نطق أحرف الشدة الثمانية . وهذه الأحرف يطلق عليها علماء الأصوات بالأحرف ذات الأصوات الانفجارية وتعريف الانفجار والشدة عندهم ( هو خروج الصوت فجأة في صورة انفجار للهواء عند احتباسه في المخرج ) ولكنهم جعلوا الضاد حرف انفجاري شديد ولم ينزل القرآن بشدية الضاد بل نزل برخاوتها . والحرف الشديد حقه انحباس الصوت عند النطق به ومستحقه قصر زمنه إن كان ساكنا وحروف المعجم من حيث جريان الصوت بها وعدم جريانه قسمها علماء اللغة من هذه الناحية إلى ثلاثة أضرب ضرب لا يجري معه الصوت أبدا وهي ثمانية أحرف جمعوها في قولهم ( أجد قط بكت ) وضرب يجري معه الصوت جريانا ناقصا وهي خمسة أحرف جمعوها بقولهم ( لن عمر ) وضرب يجري معه الصوت جريانا تاما وهي ستة عشر حرفا وهي الباقية من أحرف المعجم .

وسمى العلماء هذه الحروف بالرخوة . والأحرف الشديدة تحتوى لجميع أصوات القلقلة الخمسة وقرر ذلك علماء الأصوات بقولهم ( .... الحروف الشديدة الثمانية تحتوي بداخلها لحروف القلقلة ( قطب جد ) وسبب قلقلة هذه الأحرف أنها شديدة وللتخلص من شدتها المزعجة حال سكونها ويلاحظ أن حروف الشدة الثمانية تحوى حروف القلقة الخمسة ( قطب جد ) ولو تكلمنا بغلة أهل الرياضيات نقول ( مجموعة أجد قط بكت تحتوي مجموعة حروف ( قطب جد ) فكل عنصر ينتمي لمجموعة قطب جد فهو ينتمي إلى مجموعة أجد قط بكت أي أن كل حرف مقلقل فهو حرف من حروف الشدة ولا عكس أي ليس كل حرف من حروف الشدة مقلقل إذن ما هي الشدة ؟ هي انحباس الصوت ولكي نتأمل الشدة وكيفيتها فلنأخذ حرف الباء مثلا فعندما نقول ( أب ) فتصطدم الشفة العليا بالشفة السفلي وينغلق المخرج انغلاقا تاما فماذا يحدث؟ الهواء الذي يخرج من الرئتين يريد أن يخرج عبر الفم فعندما قلنا( أب ) أغلقنا الطريق أمامه فصار الهواء من الرئتين إلى مخرج الباء الشفوية هوائا مضغوطا مما يسبب إزعاجا لجهاز النطق في الحنجرة فلو قلنا ( ب) مفتوحة الحركة كان الهواء محبوسا خلف الشفتين فعندما قلنا ( ب) المتحركة خرج وتدفق بقوة ولم يحدث إزعاجا لجهاز النطق لأن الهواء الذي كان محبوسا خرج وتدفق .

لذلك ينحصر الضيق والإزعاج في المخرج عندما تسكن حروف القلقلة ولا يحدث هذا الضيق و الإزعاج لجهاز النطق حال تحركها بأي حركة من الحركات الثلاث فيترتب على ذلك أن المتحرك لا إزعاج فيه ) اهـ قلت وليس فيه أصل القلقلة كما نجد التصريح بذلك في بعض الكتب المعاصرة التي صنفت في التجويد وكل من تصدر للتعليم في الوقت المعاصر يحتج بما في هذه الكتب ويضرب عرض الحائط بكلام المتقدمين القدماء وحجته في ذلك هل أنتم أعلم من هؤلاء العلماء المعاصرين ؟ فهل العلم يعرف بالرجال أم العكس ؟ فسوف أناقش أقوال المعاصرين و أقارن بينها وبين كلام القدماء في هذا البحث ليرى الباحث مدى دقة كلام القدماء في الحفاظ على أصالة الصوت القرآني ومدى إضافات بعض المعاصرين التي تميل القلقلة ناحية الحركة وإلى غير ذلك . واسأله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق