الاثنين، 24 مارس، 2014

العلاقة بين الإسلام و الديانات السماوية الأخرى



العلاقة بين الإسلام و الأديان السماوية الأخرى
وجواب ذلك على شقين : ‏
الشق الأول : أن شريعة الإسلام، والشرائع السماوية السابقة عليه ¬وهي في صورتها الأولى¬ لم تبعد عن منبعها، ولم يتغير فيها شيء بفعل الزمان ولا بيد الإنسان، فكل رسول يرسل، وكل كتاب ينزل، يأتي مصدقاً ومؤكداً لما قبله، فالإنجيل مصدق ومؤيد للتوراة، والقرآن مصدق ومؤيد للإنجيل والتوراة، ولكل ما بين يديه من الكتاب، إذ هناك تشريعات خالدة، لا تتبدل ولا تتغير، مهما تغيرت الأصقاع والأوضاع، ويقابلها تشريعات أخرى جاءت موقوتة بآجال طويلة أو قصيرة، فهذه تنتهي بانتهاء وقتها، ثم تأتي الشريعة التالية لها، بما هو أوفق وأرفق بالأوضاع الناشئة الطارئة . يقول الدكتور محمد عبد الله دراز : يرحمه الله ما مضمونه في هذا الصدد : جاء القرآن الكريم فغير الله تعالى فيه بعض الأحكام التي جاءت في التوراة والإنجيل، وقوفًا بها عند وقتها المناسب، وأجلها المقدر لها في علم الله سبحانه وتعالى، وما كان فيها من الأحكام صحيحاً موافقاً لقواعد السياسة الدينية، لا يغيره، بل يدعو إليه ويحث عليه، وما كان سقيماً دخله التحريف، فإنه يغيره بقدر الحاجة، وما كان حرياً أن يزداد فإنه يزيده على ما كان في الشرائع السابقة.‏
وعلى هذا، فإن الإسلام قد اعترف بالشرائع الأخرى السماوية السابقة كما نزلت على الرسل السابقين، شرائع وديانات قامت على وحدة الذات والصفات الألوهية، وتبشر كتبها بالنبي محمد صلى الله عليه و سلم، وتطالب الذين حضروا دعوته من بعدها أن يؤمنوا بالإسلام.‏
الشق الثاني : أن الشرائع السماوية السابقة على الإسلام، بعد أن طال عليها الأمد، نالها من التغيير والتحريف والكتمان والتبديل ما كان كفيلاً بتحويلها عن أصلها، من ديانة توحيد إلى ديانات وثنية في معظم ما بقي منها، بل قل في كلها.. والقرآن حارس وأمين ومهيمن على هذه الديانات السماوية، وهذه صفة أخرى تضاف إلى صفة اعتراف القرآن بهذه الديانات، إذا لم يعتريها تغيير أو كتمان، ومن ثم إسقاط مبدأ الإيمان عن الذي لا يؤمن بهذه الشرائع، باعتبارها ديانات توحيد تؤمن بالله واليوم الآخر، لأن من شأن القرآن ألا يكتفي بتأييد ما في هذه الديانات من حق وخير، بل عليه فوق ذلك أن يحميها من الدخيل، الذي عساه أن يضاف إليها بغير حق، وأن يبرز ما تمس إليه من الحقائق التي عساها أيضاً أن تكون قد أخفيت منها.‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق