الخميس، 27 مارس، 2014

نشاة التفسير الفقهي و المقصد التشريعي



التفسير الفقهي: النشأة والخصائص
 

يعتبر المقصد التشريعي في القرآن الكريم من أهم المقاصد التي نزل من أجلها،و هو أمر أجمعت عليه الأمة فاتخذت من القرآن الكريم المصدر الأول للتشريع فكان قطب الرحى الذي تدور عليه أحكام الشريعة و ينبوع ينابيعها و المأخذ الذي اشتقت منه أصولها و فروعها.وهذا المعنى تؤكده نصوص قرآنية و حديثية كثيرة.


فمن ذلك قوله تعالى :" و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء" قال مجاهد في معنى كل شيء :كل حلال وكل حرام .وقد قال الشافعي :"فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سيبل الهدى فيها قال الله تبارك وتعالى:"كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد" ولقد عد القرطبي من وجوه الإعجاز " ما تضمنه القرآن من العلم الذي هو قوام جميع الأنام في الحلال والحرام وفي سائر الأحكام" .
و من ذلك قوله تعالى:"إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم" يقول الشاطبي:"أي الطريقة المستقيمة و لو لم يكمل فيه جميع معانيها (أي معاني الشريعة ) لما صح إطلاق هذا المعنى عليه حقيقة و أشباه ذلك من الآيات الدالة على أنه هدى و شفاء لما في الصدور ،و لا يكون شفاء لجميع ما في الصدور الا وفيه تبيان كل شئ "
ومن الأحاديث التي استدل بها الشاطبي في هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم :" يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " و بين وجه الاستدلال بالحديث بقوله: "وما ذاك إلا أنه أعلم بأحكام الله فالعالم بالقرآن عالم بجملة الشريعة" .
ومما يؤكد أهمية القرآن الكريم من الناحية التشريعية ما يسميه الشاطبي"التجرية" انطلاقا من واقع تعامل العلماء المسلمين مع القرآن الكريم :"وهو أنه لا أحد من العلماء لجأ إلى القرآن في مسألة إلا وجد لها فيه أصلا وعلى رأس هؤلاء أهل الظاهر ولم يثبت عنهم أنهم عجزوا عن الدليل في مسألة من المسائل وقال ابن حزم الظاهري كل أبواب الفقه ليس منها باب إلا وله أصل في الكتاب والسنة"
هذا الجانب التشريعي من القرآن الكريم هو الذي اهتم به علماء التفسير في ما يعرف بالتفسير الفقهي أو تفاسير الأحكام.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق