الخميس، 27 مارس، 2014

التفسير الفقهي و تنوع أحكام القرآن



                التفسير الفقهي و تنوع أحكام القرآن
التفسير الفقهي مركب من التفسير والفقه ، أما التفسير فمن أجمع ما قيل في تعريفه أنه "علم يفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه" وأما الفقه فأجمع تعريف له أنه" العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية" وعليه فالتفسير الفقهي هو تفسير ماله صلة بالأحكام الشرعية العملية في القرآن الكريم وهو ما يسمى تارة آيات الأحكام و تارة فقه الكتاب .
أما أحكام القرآن فتنقسم إلى أنواع ثلاثة تمثل الأحكام الفقهية أو العملية نوعا واحدا منها، أما الأنواع الثلاثة فهي على التفصيل:
أولا : الأحكام الاعتقادية التي تتعلق بما يجب على المكلف اعتقاده في الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وهو ما يدرس ضمن مباحث العقيدة .
ثانيا : الأحكام الخلقية التي تتعلق بما يجب على المكلف أن يتحلى به من الفضائل ويتخلى عنه من الرذائل . وهو ما يتعلق بالجوانب التربوية من القرآن الكريم.
ثالثا: الأحكام العملية وهي التي تتعلق بما يصدر عن المكلف من أقوال و أفعال وعقود وتصرفات . وهدا النوع هو فقه القرآن وهو الذي اهتم به المفسرون ضمن ما عرف بالتفسير الفقهي وهو يتضمن نوعين أساسيين :
1.
أحكام العبادات : من صلاة وصيام وزكاة وحج ونذر ويمين ونحو دلك من العبادات التي يقصد بها تنظيم العلاقة بين الإنسان وربه .
2.
أحكام المعاملات : من عقود وتصرفات وعقوبات وجنايات وغيرها مما يقصد به تنظيم علاقات الناس بعضهم ببعض سواء كانوا أفرادا أم جماعات .
وإذا كانت هذه الأمور من المسلمات فإن أنصار الاتجاه العلماني يبذلون جهدا استثنائيا لنفي المقصد التشريعي في القرآن إما كليا أو جزئيا ليفصل بين القرآن والحياة فلا يعطي للقرآن أكثر من أثر أخلاقي ، ومن ذلك ما يقوله أحدهم و هو يلخص دراسته للجانب التشريعي في القرآن الكريم:"إذا نظرنا إلى الحصيلة النهائية لدارستنا للأحكام القرآنية …فإن الاستنتاج الأول الذي يبرز بكل وضوح هو أن القرآن لم يشرع بالأساس للمعاملات بين الناس" وهو هنا ينفي جانب المعاملات ككل فلا يجعل التشريع للمعاملات مقصدا من مقاصد القرآن الكريم ،وفي موضع آخر يخص من ذلك الجانب السياسي فينفي وجود أي تصور سياسي في القرآن يقول :"كل هذا يدل على أن القرآن الكريم لم يأت بأي تصور سياسي … كما أن مراجعة الكتاب العزيز وخاصة آيات الأحكام منه تدل على أن القرآن الكريم لم يعتن عموما بالتنظيم السياسي" أما التبرير الذي يقدمه لما يظنه نتيجة علمية فيلخصه في قوله :"ذلك أن الإسلام والقرآن الكريم دعوة إلى قيم روحانية" وهكذا يتحول الإسلام والقرآن في نظره إلى قيم روحانية خالية من الجانب التشريعي الملزم .مما لا يمكن معه الحديث عن الشريعة الإسلامية لتحل محلها القوانين الوضعية ما دام الجانب التشريعي على حد زعمه ليس مقصدا من مقاصد القرآن!!
ومما يكشف إصرار أمثال هؤلاء على آرائهم المسبقة أن هذا الباحث اعتمد في مصادره على كتاب فجر الإسلام لأحمد أمين لكنه في هذه النقطة خالفه ، لأنه لا يدعم توجهه العلماني .أما أحمد أمين فيؤكد ما قرره العلماء من اشتمال أحكام القرآن على كل مجالات النشاط الإنساني بقوله:"تعرض القرآن في آيات الأحكام إلى جميع ما يصدر عن الإنسان من أعمال :إلى العبادات من صلاة وصوم وزكاة وحج ، إلى الأمور المدنية كبيع وإجارة وربا، إلى الأمور الجنائية من قتل وسرقة وزنا وقطع طريق ، إلى نظام الأسرة من زواج وطلاق وميراث ،إلى الشؤون الدولية كالقتال وعلاقة المسلمين بالمحاربين وما بينهم من عهود وغنائم الحرب". والذي ذكره أحمد أمين هنا هو عين ما يجحده كثير من العلمانيين فقد جهلوا أو تجاهلوا أن القرآن تعرض لكل ما يصدر عن الإنسان من أعمال .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق