السبت، 1 مارس، 2014

هلاك الله للمشركين بالطاعون



الطاعون

ذكر النبي  أن الطاعون من العقوبات التي أرسلها الله على بعض الأمم السابقة عقوبة لها على تمردها وعصيانها، ففي الحديث الصحيح عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد ماذا سمعت من رسول الله في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله : (الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض، وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارا منه).([1])
ونقل عبد الرزاق عن قتادة في قوله تعالى:) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ(  قال: فروا من الطاعون، ) فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ(([2])  ليكملوا بقية أيامهم ([3])
وذكر ابن جرير عند تفسيره لقوله تعالى:) فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ(([4]) أن المراد بالرجز الطاعون، وعزز قوله بما روى عن النبي في الطاعون أنه قال: إنه رجز عذب به بعض الأمم الذين قبلكم). ([5])
وقال أيضا عند تأويل قوله تعالى:)وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ (([6]) : (اختلف أهل التأويل في ذلك الرجز الذي أخبر الله أنه وقع على هؤلاء القوم، فقال بعضهم: كان ذلك طاعونا. وممن قال بذلك ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير، رحمه الله.  ([7])
وقال مجاهد، وقتادة، وابن زيد: الرجز العذاب، وبعد أن استعرض ابن جرير هذه الأقوال قال: وأولى القولين بالصواب في هذا الموضع، أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن فرعون وقومه أنهم لما وقع عليهم الرجز - وهو العذاب والسخط من الله عليهم -  فزعوا إلى موسى بمسألته ربه كشف ذلك عنهم، وجائز أن يكون ذلك الرجز كان الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم؛ لأن كل ذلك كان عذابا عليهم، وجائز أن يكون ذلك الرجز كان طاعونا، ولم يخبرنا الله أي ذلك كان، ولا صح عن رسول الله e بأي ذلك كان خبر، فنسلم له). ([8])
ولئن كان هذا المرض عذابا على من كان قبلنا؛ فهو رحمة لمن أصيب به من هذه الأمة، فمن مات فيه فهو شهيد؛ فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله :(ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: يا رسول الله! من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل. قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد).([9])
وقد عصم الله منه مدينة رسوله  فلا يدخلها، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله e: (على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال).([10])



([1] ) صحيح البخاري ح 3286، 3/1281، واللفظ له وصحيح مسلم ح 2218، 4/1738 .
([2] ) سورة البقرة الآية 243.
([3] ) نفسير الصنعاني 1/97.
([4] ) سورة البقرة الآية 59 .
([5] ) تفسير الطبري 1/305.
([6] ) سورة الأعراف الآية 134 .
([7] ) المصدر السابق 9/40-41 .
([8] ) المصدر السابق 9/41.
([9] ) صحيح مسلم ح 1915، 3/1521، واللفظ له، وصحيح البخاري ح5400، 5/2165.
([10] ) صحيح مسلم ح1379، 2/1005، واللفظ له، وصحيح البخاري ح 5399، 5/2165.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق