السبت، 1 مارس، 2014

الكذب



الكذب

الكذب خلة ذميمة، لا يلجأ إليه ويتحراه إلا من ضعف دينه، وقلّ عقله، وما ذاك إلا لأن الكاذب لا يكذب إلا لينال من خلاله مطمعا، أو ليدفع عنه مزعجا، أو ليستر به نقصا، ويواري به ضعفا، ولو كمل إيمانه، وتم له عقله؛ لأيقن أن الله قد كتب كل شيء وقدره، فلن يستجلب العبد بالكذب مالم يقدر له، ولن يدفع عن نفسه بالكذب ما قدر عليه،ولن  ينال به حمدا، ولن يدفع به ذما؛ بل هو طريق يستجلب به العبد سخط الله ومقته عليه.
وكلما كان الكذب أعظم أثرا، كانت عقوبته أكبر وأعظم، فأعظم الكذب الكذب على الله، حيث جعله الله أعظم من الشرك، فقال سبحانه وتعالى:) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (.([1])    
وكتب الله جلّ في علاه على المفترين عليه الخسارة في الدنيا والآخرة، فقال تعالى:) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ(.([2]) وتوعد النبي r من كذب عليه متعمدا أن يتبوأ مقعده من النار، فقال r:( من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار).([3]) كما بين النبي  أن من امتهن الكذب وتحراه فإنه يختم له بخاتمة السوء، فقال النبي :( إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا).([4])  
كما أخبر النبي  عن عقوبة الكذب الواسع الانتشار، فقال  في ذلك الخبر الطويل العظيم: (فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، قال: وربما قال أبو رجاء فيشق، قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر، فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه، فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى، قال قلت: سبحان الله! ما هذان؟. إلى أن قال: وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه؛ فإنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق).([5]) فهذا من علامات نبوته r حيث أخبر عن هذا النوع من الكذب الذي يعظم أثره، ويبلغ الآفاق، ولعل أوضح وسيلة لهذا الكذب الواسع، الكذب في وسائل الإعلام ومواقع الشبكة المعلوماتية (الأنترنت) .
ففضحت هذه النصوص الكذاب، وبينت سوء عاقبته في الدنيا والآخرة، وأن الكذب منه ما هو أعظم من الشرك، ومنه ما يورد صاحبه النار، ويختم لملازمه بخاتمة السوء، ومنه ما يلقى صاحبه هذا العذاب البشع في قبره حيث يشرشر شدقه وفمه ومنخراه بكلوب من حديد .
وبعد هذا الذكر الموجز لأسباب العذاب الدنيوي وما قد يترتب عليه من العذاب الأخروي يحسن بنا أن نقف على أنواع العذاب الذي توعد الله به من خالف أمره، وتنكب عن صراطه المستقيم .





([1] ) سورة الأعراف الآية 33.
([2] ) سورة يونس الآية 69.
([3] ) متفق عليه، صحيح البخاري، ح108، 1/52، وصحيح مسلم ،ح 2،1/10.
([4] ) صحيح البخاري واللفظ له، ح5743،5/2261, وصحيح مسلم ،ح 2607،4/2012.
([5] ) سبق تخريجه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق