السبت، 1 مارس، 2014

الهلاك بالزلازل



الزلازل

 جاءت الأحاديث النبوية مصرحة بأن الزلازل تقع في هذه الأمة عقوبة لها على بعدها عن ربها، وتنكبها عن صراطه المستقيم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي :( لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج - وهو القتل، القتل- حتى يكثر فيكم المال، فيفيض)([1]), وبين النبي  أن من رحمة الله بهذه الأمة أنه إذا أراد أن يعاقبها على ذنوبها عجل لها العقوبة، فعن أبي موسى  قال: قال رسول الله :( أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل)([2]).
وقد كانت أول ما كانت في الإسلام على عهد عمر  فأنكرها، وقال: (أحدثتم! والله لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم). رواه ابن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن صفية قالت: زلزلت المدينة على عهد عمر حتى اصطكت السرر، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:(ما أسرع ما أحدثتم، والله لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم). ([3]) فانظر إلى عظيم فقه هذا الخليفة الراشد فلما رأى أنه حدث في الكون حدث لم يعهده، علم أن الأمة أحدثت حدثا استوجبت أن يغير الله عليها . وقال الإمام ابن القيم رحمه الله موضحا الحكمة من ذلك:( فتحدث فيها – أي الأرض - الزلازل العظام، فيحدث من ذلك لعباده: الخوف، والخشية، والإنابة، والإقلاع عن معاصيه، والتضرع إليه، والندم، كما قال بعض السلف - وقد زلزلت الأرض - :إن ربكم يستعتبكم)([4]). وقال كعب: (إنما زلزلت الأرض إذا عمل فيها بالمعاصي؛ فترعد فرقا من الرب عز وجل أن يطلع عليها. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار: أما بعد ،فان هذا الرجف شيء يعاتب اللهُ عز وجل به العبادَ). ([5])



([1] ) صحيح البخاري،ح 989، ج1/ 350 .
([2] ) المسند 4/418،410، وسنن أبي داود 4/105، والمستدرك 4/491، ومسند أبي يعلى 13/261.
([3] )  سنن البيهقي 3/342.
([4] ) مفتاح دار السعادة 1/221 .
([5] ) الجواب الكافي 1/30 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق