السبت، 1 مارس، 2014

العذاب الهلاك بالصيحة



الصيحة

 ومن الأقوام الذين عذبوا بالصيحة قوم صالح، وذلك بسبب كفرهم وعتوهم، وعقْرهم الناقة، قال تعالى:) فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ(([1])، وجاء في السنة ما يوضح ذلك، فعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما مر النبي e بالحجر قال:( لا تسألوا الآيات؛ فقد سألها قوم صالح فكانت - يعني الناقة - ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، فأخذتهم الصيحة فأهمد الله من تحت السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله، قيل من هو؟ قال: أبو رغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه) قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه([2])  وقال ابن كثير:(وهذا الحديث ليس في شيء من الكتب الستة وهو على شرط مسلم)([3]). 
وذكر ابن كثير رحمه الله كيف حلّ بقوم ثمود العذاب، فقال:(وأصبح ثمود يوم الخميس - وهو اليوم الأول من أيام النظرة - ووجوههم مصفرة كما وعدهم صالح عليه السلام، وأصبحوا في اليوم الثاني - من أيام التأجيل وهو يوم الجمعة - ووجوههم محمرة، وأصبحوا في اليوم الثالث - من أيام المتاع وهو يوم السبت - ووجوههم مسودة، فلما أصبحوا من يوم الأحد، وقد تحنطوا، وقعدوا ينتظرون نقمة الله وعذابه - عياذا بالله من ذلك - لا يدرون ماذا يفعل بهم، ولا كيف يأتيهم العذاب؟ وأشرقت الشمس؛ جاءتهم صيحة من السماء، ورجفة شديدة من أسفل منهم، ففاضت الأرواح، وزهقت النفوس في ساعة واحدة )فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (. أي صرعى لا أرواح فيهم، ولم يفلت منهم أحد لا صغير ولا كبير، لا ذكر ولا أنثى، قالوا: إلا جارية كانت مقعدة، واسمها كلبة ابنة السلق - ويقال لها الذريعة، وكانت كافرة شديدة العداوة لصالح عليه السلام - فلما رأت ما رأت من العذاب أطلقت رجلاها، فقامت تسعى كأسرع شيء، فأتت حيا من الأحياء فأخبرتهم بما رأت وما حل بقومها، ثم استسقتهم من الماء فلما شربت ماتت.)([4])
ومن القرى التي أُخِذَ أهلها بالصيحة القرية الوارد ذكرها في قوله تعالى:)وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاء وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ(([5])، قال المفسرون: (بعث الله تعالى إليهم جبريل عليه الصلاة والسلام فأخذ بعضادتي باب بلدهم، ثم صاح بهم صيحة واحدة؛ فإذا هم خامدون عن آخرهم، لم تبق بهم روح تتردد في جسد).([6])



([1] ) سورة الأعراف الآيتان 78،77 .
([2] ) المستدرك   2/  371،351 ، و صحيح ابن حبان 14/ 77 ،
([3] )تفسير القرآن العظيم 2/228 .
([4] ) المصدر السابق 2/230 .
([5] ) سورة يس الآيتان 29،28 .
([6]) تفسير القرآن العظيم 3/570 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق