السبت، 1 مارس، 2014

عواقب منع الزكاة



منع الزكاة

الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام ، وهي قرينة الصلاة، جمع الله بينها وبين الصلاة في آيات كثيرة تزيد على عشرين موضعا في كتاب الله، كما في قوله تعالى: }وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِين{([1]) ، وجعل إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة علامة على إسلام العبد لله، فقال تعالى: }َفإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّين{([2]) ، وقاتل الصديق t من فرق بين الصلاة والزكاة، وأقره على ذلك الصحابة رضوان الله عليهم، وما ذاك إلا لعظيم مكانتها في هذا الدين .
فإذا كانت الزكاة بهذه المكانة فلا غرو أن رتب الشارع العقوبات العظيمة على من منعها، ومن تأمل العذاب المترتب على منع الزكاة أدرك تمام الحكمة الإلهية في المناسبة بين الذنب وبين العقوبة، فإذا كان من معاني الزكاة البركة والنماء ، فإن من عقوبة منعها منع المطر الذي تنمو به الخيرات، وتخرج الأرض بركتها، ومن عقوبتها – أيضا - أن يبتلى الناس بالسنين وهي الجدب والقحط، فلما منعوا فضول أموالهم؛ شدد الله عليهم في أرزاقهم، قال ابن القيم رحمه الله :( وتأمل حكمة الله في حبس الغيث عن عباده وابتلائهم بالقحط إذا منعوا الزكاة وحرموا المساكين؛ كيف جوزوا على منع ما للمساكين قِبَلَهم من القوت بمنع الله مادة القوت والرزق وحبسها عنهم، فقال لهم بلسان الحال: منعتم الحق فمنعتم الغيث، فهلا استنزلتموه ببذل ما لله قِبَلكم).([3])
  يدل لذلك ما رواه الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله e :(ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر). وقال الحاكم:هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.([4])
وورد عند الطبراني بلفظ قال رسول الله e :(ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين).([5])  وأخرجه المنذري في الترغيب و الترهيب وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات والحاكم والبيهقي في حديث إلا أنهما قالا: (ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر).  وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم، ورواه ابن ماجه والبزار والبيهقي من حديث ابن عمر.. ([6])
وعن عبد الله بن عمر أن رجلا قال للنبي e: (أي المؤمنين أفضل؟ قال أحسنهم خلقا. قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم له استعدادا؛ أولئك الأكياس، ثم قال النبي e: خمس خصال يا معشر المهاجرين! أن تنزل بكم، أعوذ بالله أن تدركوهن، لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا إلا فشا فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن فشت في أسلافهم، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين، وشدة المؤونة، وجور السلطان عليهم، وما منعوا زكاة أموالهم إلا منعوا المطر، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخذوا فيما أنزل الله إلا جعل بأسهم بينهم).([7])
فهذه الأحاديث دالة على أن الأمة إذا منعت الزكاة منعت القطر، وإذا منعت حق الضعيف منعها الله سبب الخير والنماء.


([1] ) سورة البقرة الآية 43.
([2] ) سورة التوبة الآية 11.
([3] ) مفتاح دار السعادة 1/315 .وفي هذه الصفحة وما بعدها أورد المؤلف رحمه الله وقفات جميلة في بيان التناسب بين الذنوب والعقوبات الإلهية .
([4] ) المستدرك على الصحيحين ج:2 ص:136، وشعب الإيمان للبيهقي 3/196.
([5] ) المعجم الأوسط ج:7 ص:40.  
([6] ) الترغيب والترهيب 1/309.
([7] ) شعب الإيمان ج:7 ص:351 . والمستدرك 4/583،كما أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد عن عطاء عن ابن عمر 5/317. وسنن ابن ماجه 2/1332. والاستذكار 5/94.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق