السبت، 1 مارس، 2014

دعاة العمارة البنائية :



دعاة العمارة البنائية :
كان أبرز دعاة هذا التطور الجديد فلاديمير تاتلين، المصوّر أصلاً. وقد يعزى التأثير الكبير في النزعة البنائية لرواد الفن في فرنسا، في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وخاصة إلى مجموعات اللوحات التي اقتناها من فرنسا جامع اللوحات الروسي سيرغي شيشكين، الذي هيأ لفناني موسكو معرفة آنية بالحركات الرائدة في باريس. وكان تاتلين قد التقى بيكاسو عام 1913 في باريس وشاهد منحوتاته واستلهمها. وكان بيكاسو يصنع تلك المنحوتات من صفائح المعدن والخشب والورق المقوّى على هيئة أشكال نافرة Reliefs، تمثل غيتارات موسيقية وأقداح خمر، ولكن تاتلين بنى طبقاته النافرة بعد عودته إلى موسكو من غير ذلك الحافز التشبيهي، بل كانت أعماله تمثل بنائيات تجريدية محضة. والحق أن تاتلين استمد شيئاً من بيكاسو وصار من أتباع المستقبليين الإيطاليين.
أما الفنان البنائي الآخر كازيمير ماليفتش (1878-1935) Kazimir Malevitch فقد بدأ باستنباط نظريته في التجريد الهندسي التي أطلق عليها اسم Suprématisme ، ومن الجائز أن يكون تاتلين و ماليفتش قد اطلعا على البيان المستقبلي الذي أصدره المصور والنحات الإيطالي أومبيرتو بوتشيوني (1882-1916) Umberto Boccioni  في نيسان 1912 ودعا فيه إلى استعمال الزجاج والخشب المقوّى والإسمنت في الأعمال الفنية، إضافة إلى شعر الحصان والجلد والقماش والمرايا والمصابيح الكهربائية.
ألف تاتلين و ماليفتش في موسكو مع كاندينسكي والأخوين أنطوان بفسنر Antoine Pevsner و نعوم غابو (1890-1977) Naum Gabo  تجمعاً دعوا فيه إلى الفكر البنائي في الفن، ما لبث أن انتشر في أنحاء العالم.
وانضم إلى البنائيين الكسندر رودشنكو (1891-1956) Alexandre Rodchenko الذي تقرب من الثورة السوفييتية وارتبط بها، وكان كذلك وجهاً طليعياً بين فناني أوربا فيما بين الحربين العالميتين. وقد جعله انتماؤه المزدوج للبحث الفني المعاصر و للثورة يعيش جدلية العلاقة بين الفن والمجتمع، الأمر الذي استدعى تجديده لذاته بلا هوادة، ولجأ إلى استغلال القدرات القصوى للخامات المتعددة التي قامت تجاربه عليها في لوحاته ومنحوتاته.
تشتت الفنانون الروس بعد عام 1922، وانتقلت الفكرة البنائية بسبب هذا التشتت إلى خارج روسيا، إلى أوربا وأمريكا إذ حاز الأخوان بفسنر و غابو شهرة جعلت بفسنر فرنسياً و غابو أمريكياً. وكان الأخوان أنطوان بفسنر و غابو على صلة بالتكعيبيين، وفي عام 1924 أقاموا معرضاً مشتركاً في باريس، واحتلوا مركزاً مرموقاً في جماعة «التجريد والإبداع» Abstraction Creation.
وكان غابو في أثناء إقامته في برلين عام 1922 شارك إل ليسيتزكي  (1890-1941) EL Lissitzky وإيليا أرنبورغ في تحرير مجلة بنائية للفنون حملت اسم «الشيء» Object، وصدرت بثلاث لغات هي الروسية والفرنسية والألمانية، وتضمنت أعمالاً لفنانين بنائيين مثل ليجيه (1880-1955) Fernand Leger  و لوكوربوزييه (1887-1965) Ch. Edward J. Le Corbusier من فرنسا وهانس ريختر (1888-1976) Hans Richter  من ألمانيا و موهولي ـ ناغي (1895-1946) Laszlo .Moholy-Nagy من هنغاريا. وأقيم مؤتمر للبنائيين في دوسلدورف في عام 1922، ومنذ ذلك الحين أضحت البنائية حركة أوربية، تَعَززت بفضل إسهام عدد من فناني مدرسة «الباوهاوس»Bauhous  البنائيين، المدرسة التي أسسها فالتر غروبيوس (1883- 1969) Walter Gropius في مدينة فايمار عام 1919. وكان للفكر البنائي تأثيره في نتاج الهولندي موندريان (1872-1944) Piet Mondrian.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق