السبت، 1 مارس، 2014

ادلة مشروعية النقاب من القران الكريم





1-  القرآن الكريم :

قال تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩)(1)

أجمع جمهور المفسرين في 24تفسير(2) على أن الآية إنما هي آية النقاب ، و من هذه التفاسير: ( الطبري / أبو بكر الجصاص / البغوي / الفخر الرازي / القرطبي / بن كثير / الشنقيطي / أبو الأعلى المودودي / القاسمي / محمد بن نسيب الرفاعي / المراغي ... و غيرهم)

وهذه تفاسيرهم للآية و هي كالآتي :
1- أن الإدناء هو ما يُدنى على جميع بدن المرأة .
2- و ذكر ابن كثير- رحمه الله-  في تفسيره:
  قال بن عباس – رضي الله عنه- حبر الأمة وترجمان القرآن :
"
أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من
   فوق رءوسهن بالجلابيب و يبدين عيناً واحدة "

ملحوظة :

"هذا لنساء المؤمنين فقط ، فلننظر من أي النساء نحن ؟؟!! "


و بالطبع لا يمكن أن يكون اجتماع كل هذا العدد من المفسرين الربانيين و المعتمد تفسيرهم عند أهل السنة لن يكون اجتماعهم على تفسير واحد اجتماع خاطئ فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم- " لا تجتمع أمتي على ضلالة"
3- صح عن عبيده السلماني في تفسير هذه الآية أنة : غطى رأسه ووجهه بثوبه
    وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه .





 
(1) (الأحزاب :59)
(2) ذكرها الشيخ/ محمد بن عبد الملك الزغبي - حفظه الله-

4- عن قتادة قال : أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب ، وقد كانت  
    المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء ، فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء .
    والمقصود بقوله : أن يقنعن على الحواجب أي أن يغطى القناع الوجه كله
    حتى الحاجبين .

5- عن أبى صالح قال : " قدم النبي - صلى الله عليه وسلم-   المدينة على غير
  منزل ، فكان نساء النبي - صلى الله عليه وسلم-  وغيرهن إذا كان الليل خرجن يقضين حوائجهن   
  وكان رجال يجلسون على الطريق للغزل ، فأنزل الله : " أية الأحزاب " ،
  أي : يقنعن بالجلباب حتى تعرف الأمة من الحرة .

6- عن أم المؤمنين أم سلمه - رضي الله عنها-  قالت :
"
لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من أكسية
  ( جمع كساء ) سود يلبسنها "

7- قال أبو بكر الجصاص : في هذه الآية دلاله على أن المرأة الشابة مأمورة
    بستر وجهها عن الأجنبيين وإظهار الستر والعفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل
    الريب فيهن .
     والمرأة العجوز في الشرع هي: التي يئست من النكاح ( الزواج ) ومن الولد
     وقال : ربيعه هي : التي تستقذرها من كبرها إذا رأيتها . لأن أحياناً المرأة
     تكون يئست من المحيض ومن الولد ولكن إن رآها الرجال لفتت أنظارهم
     ويمكن أن تطلب للزواج .
    الأجنبيين هم : كل رجل يحل لها ( أي : حل لها الزواج به ) .

8- في صحيح مسلم ، عن أم عطية قالت :
"   
يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب ، قال : لتلبسها أختها من جلبابها "(1)
وإجابة النبي - صلى الله عليه وسلم- بهذا الجواب على أم عطية يدل على أن الجلباب فرض ، والجلباب هو : ثوب كبير واسع فضفاض ، أكبر من الخمار ، ويهم الجسد كله .
واختلف الناس في كيفية إرخاءه على الجسد ، فقال بن عباس –حبر الأمة وترجمان القرآن- وعبيده لسلماني : ذلك أن تلويه المرآة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها .
وقالوا أيضاً ( أي : بن عباس و قتادة ) : ذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ، ثم تعطفه على الأنف ، وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه .
وهذا الرأي اختلف عن الذي قبله في أنه أجاز إظهار العينين فقط .



 
(1) [ متفق عليه ]
وقال الحسن : تغطى نصف وجهها .
وقال الجوهري : الجلباب هو الملحفة .
قال الله تعالى :﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ (1)
وقد قيل في تفسير هذه الآية ما يأتي :
أن هذه الآية قد أكملت حكمها الآية الواردة في سورة الأحزاب ؛ فقد كانت الأحكام تنزل مجزأة في بداية الإسلام لأن المسلمين كانوا حينها حديثي عهد بالإسلام ، مثل التدرج في تحريم الخمر .
و قيل أيضا أنها تعني النقاب حيث أن معنى الخمار في اللغة هو : من خمر الشيء إذ غطاه و بعون الله سنستعرض هذا في الأدلة اللغوية في نهاية البحث.
و روى البخاري ومسلم عن عائشة – رضي الله عنها – قالت :
"
كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يصلى الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس"(2)  ، و هذا عند نزول الآية السابقة.
المروط هي : جمع مرط وهو الإزار أي : يشققن إزارهن الداخلي و يغطين به وجوههن .
قال الفرّاء : كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدّامها فأُمِرنَ بالاستتار .
وطريقة لبس الخمار في الإسلام قبل نزول آية الأحزاب كانت كالتالي :
يوضع الخمار على الرأس وترميه المرأة من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر حيث تُقنّع به .
قال الله - تعالى- :﴿ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠)(3)

تفسير هذه الآية هو :
قال القرطبي :
-
القواعد : اللواتي قعدن عن التصرف من السن ، وقعدن عن الولد والمحيض .
-
وقعد عن التصرف أي : لا يستطيعون التصرف في شيء .
-
وقال ربيعه : هي التي إذا رأيتها تستقذرها من كبرها ، وهذا هو الرأي الصحيح   فإن هناك نساء امتنع عنهم الحيض والولد ولكنهم بهم من حسن المنظر ومن  
  الصحة ما يجعل الرجال يرغبون بهن وهناك أمثله كثيرة لنساء في هذا السن
  تزوجنّ بعد وفاة أزواجهن أو طلاقهم .



(1) النور : 31                                (3) النور : 60
(2) متفق عليه.
فيه فائدة عظيمة وهى :
أن المرأة العجوز كما بينّاها سابقاً لها أن تضع ثيابها ولكن دون تبرج ، والتبرج هو عدم تغطية الشعر فإذا وضعت ثيابها دون أن تتبرج فإن ستغطى شعرها لا محالة فما الذي وضعته وخففته من حجابها إذاً ، إلا أن يكون المقصود به النقاب والله تعالى أعلم .
وأخرج البيهقي في تفسير هذه الآية ، عن عاصم قال :
"
كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الجلباب هكذا وتنقبت به” ، فنقول لها : رحمك الله ، قال الله – تعالى - : ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ  و هو الجلباب، قال: فتقول لنا:أي شيء بعد ذلك؟ فنقول: ﴿ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ
فتقول: هو إثبات الجلباب.

قال الله - تعالى: -﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا (2)
جاء في تفسير كلمة [ زينتهن ] على ثلاثة أراء هم :
1- أنها الزينة التي ليست من خلقة المرأة مثل : الحلي والكحل والحناء و أي
    شيء ليس من أصل خلقتها ، ( أي : لم تخلق به ) ويدخل مع ذلك كله أيضاً
    الملابس .
2- قال بن مسعود : المراد بالزينة الثياب ( أي : الثياب الظاهرة من جلباب
    للنساء وقميص للرجال ونحو ذلك (
ويقوى هذا المعنى العديد من الآيات منها :
قال - تعالى : - ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ (3)
قال - تعالى - :﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (4)
قال - تعالى - : ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ
                       الرِّزْقِ (5)


 
(1) النور : 60             (2) النور : 31                                          
(3) القصص : 79         (4) الأعراف : 31           (5) الأعراف : 32
وكل هذه الآيات تقوى الرأي السابق وهو أن الزينة هي ما ليست من أصل خلقة المرأة ، من ملابس وحلى وغير ذلك والمرأة مأمورة بتغطية الحلي أو الكحل أو غير ذلك ولهذا فإن الرأي الثاني هو رأى بن مسعود هو أصح الآراء و أرجحها.
3- أما الرأي الثالث وهو أضعفهم ولم يأخذ به الكثير من أهل العلم هو أن الزينة هي الوجه والكفين ولقد وضحنا سابقاً المراد بكلمة زينه .
قال الله - تعالى - : ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ (1)
و هذا الكلام إنما هو موجه لأمهات المؤمنين اللائي حرمنّ على كل الرجال لقوله تعالى : ﴿ النبي النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ (2)
و لذلك قال الحافظ بن كثير في تفسير الآية الأولى أنها آية الحجاب : أي النقاب؛ لأن الحجاب الذي سيفصل بين المؤمن و أيا من أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن- سيحجبهما عن بعضهما تماما فلا يظهر منها شيئا و لا منه شيئا.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق