الخميس، 27 مارس، 2014

حكم تجميل شعر الوجه بالنمص



تجميل شعر الوجه بالنمص

الوجه بالنسبة للمرأة أصل الزينة ـ فتتجمع فيه محاسن المرأة ، ويبدوا فيه جمال الخلفة وهو محل استمتاع الزوج ، ولهذا خلقه الله تعالى خاليا من الشعر إلا شعر الحاجبين والأهداب . ففي شعر الحاجبين زينة وجمال وواقية مما ينحدر من الرأس ، وجعل على هذا المقدار لأنه لو نقص عنه لزالت منفعة الجمال والوقاية ، ولو زاد عليه لغطى العين وأضر بها ، وحال بينها وبين ما تدركه ، وفي شعر الأهداب زينة وجمال ووقاية للحدقة . وسوف أتكلم في هذا المطلب عن حكم النمص .

اتفق الفقهاء على تحريم النمص في الجملة ، للأحاديث الواردة في ذلك :
1 – روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود قال : " لعن الله الواشمات والمستوشمات ، والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله . قال فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن ، فقالت : ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات ، والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله . فقال عبد الله : وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وهو في كتاب الله . فقالت المرأة : لقد قرأن ما بين لوحي المصحف فما وجدته . فقال لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه : قال الله عز وجل : (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) . فقالت المرأة : فإني أرى شيئا من هذه على امرأتك الآن . قال : فاذهبي فانظري . قال : فدخلت على امرأة عبد الله، فلم تر شيئا فجاءت إليه فقالت : ما رأيت شيئا ، فقال : أما لو كان ذلك لم نجامعها.

2 – وروى أبو داود عن ابن عباس قال : " لعنت الواصلة والمستوصلة ، والنامصة والمتنمصة ، والواشمة والمستوشمة من غير داء " .

فالنامصة : هي التي تفعل النماص ، والمتنمصة : هي التي تطلب أن يفعل بها ذلك .

ووجه الاستدلال بالحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعلة النماص ، واللعن لا يكون على شيء غير محرم .

واختلف الفقهاء في المراد بالنمص المحرم :
1 – فذهب الحنفية إلى أن النماص المحرم هو ما تفعله المرأة للتبرج والتزين للأجانب ، وكذا ما تفعله بلا حاجة ولا ضرورة ، لما في نتفه بالمناص من الإيذاء . أما ما تفعله بقصد التزين لزوجها فلا يحرم ، فإذا كان في وجهها شعر يؤدي إلى نفور زوجها عنها جاز لها إزالته ، فيجوز لها إزالة ما نبت في وجهها من لحية أو شارب أو عنفقه بل يستحب ذلك . وهو غير داخل في النهـي عن النمص . وكذا يجوز لها الأخذ من شعر الحاجبين وشعر الوجه ما لم تتشبه في ذلك بالمخنثين

2 – وذهب المالكية إلى أن النماص المحرم هو نتف الشعر من الوجه ، لما فيه من التلبيس بتغير خلق الله تعالى ، فلا يجوز للمرأة أن تقلع الشعر من وجهها بالمنمص .

3 – وذهب الشافعية إلى أن النمص المحرم : هو الأخذ من شعر الحاجبين لترقيقهما ، حتى يصيرا كالقوس أو الهلال بقصد الحسن والتجمل ، إذا كان بدون إذن الزوج .

وبناء على هذا فإن الزوجة إذا فعلت بإذن الزوج جاز ، لأن له غرضا في تزينها لها ، وقد أذن لها فيه .

ويخرج من النمص المحرم إزالة اللحية والشارب والعنفقة للمرأة بالنتف أو الحلق ، سواء أكانت المرأة متزوجة ، أم غير متزوجة ، ويستحب لها فعل ذلك ، ولا يدخل هذا الفعل في النهي عن النماص ، لأن النهي إنما هو في الحواجب وأطراف الوجه .

وأما تهذيب الحاجبين بالأخذ منهما إذا طالا فلم ير الشافعية فيه شيئا ، وكره النووي ذلك فقال :وينبغي أن يكره لأنه تغيير لخلق الله لم يثبت فيه شيء .

4 – وللحنابلة في النماص المحرم ثلاثة أقوال :
الأول : ما نص عليه الإمام أحمد أن النماص المحرم هو نتف شعر الموجه ، أما حلقه فلا بأس به ، لأن الخبر إنما ورد في النتف .

اخبرنا الوراق قال : حدثنا مهنا أنه سأل أبا عبد الله ـ أي أحمد بن حنبل ـ عن الحف ، فقال : ليس به بأس للنساء . قال : وسأله عن النتف ، فقال : أكرهه للرجال والنساء . وقد كان أحمد يأخذ من حاجبه وعارضه .

والثاني : وهو وجه عند الحنابلة ، قال الشيخ عبد الوهاب بن مبارك الأنماطي : إذا أخذت المرأة الشعر من وجهها لأجل زوجها بعد رؤيته إباها فلا بأس به ، وإنما يذم إذا فعلته قبل أن يراها ، لأن فيه تدليسا .

والثالث : ما ذهب إليه عبد الرحمن بن الجوزي من أن حديث النامصة محمول على التدليس أو على الفاجرات . فيكون النماص المحرم ما تفعله المرأة على وجه التدليس أو بقصد التشبه بالفاجرات .

وبناء على ما سبق فإنه يجوز للمرأة حلق لحيتها وشاربها .

5 – وذهب الطبري وابن حزم الظاهري إلى أن النماص المحرم هو نتف الشعر من الوجه ، لما فيه من تغيير خلق الله ، فلا يجوز للمرأة تغيير خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماسا للحسن لا للزوج ولا لغيره : كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم البلج أو عكسه . وكذا لا يجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولا شاربها ، لما فيه من تغير الخلقة .

المعنى المختار للنماص المحرم :
بعد عرض آراء الفقهاء في المراد بالنماص المحرم يتبين أنهم اختلفوا في الشعر الذي تقلعه المرأة بالمنماص هل هو شعر الوجه أو شعر الحاجبين ؟

إن الأحاديث لم تحدد المراد به ، فلابد من الرجوع إلى اللغة لفهم المراد . فحديث ابن مسعود ورود بلفظ : " المتنمصات " وهو جمع متنمصة : وهي التي تطلب أن يفعل بها التنمص ، وهو من باب تفعل ، ومعناه التكلف والمبالغة في إزالة الشعر من الوجه إلا في الحاجبين ، لأنهما المحل الطبيعي لظهور الشعر في وجه المرأة . فإذا بالغت المرأة في نتف شعر الحاجبين للتجمل والتحسن : كأن تزيلهما كليا ، أو ترققهما حتى يصيرا كالقوس أو الهلال فهو النماص المنهي عنه . ويؤيد ذلك ما جاء في سنن أبي داود بعد أن روى حديث ابن عباس السابق حيث قال : " وتفسير النامصة : التي تنقش الحاجب حتى ترقه " .

وبناء على ذلك فإن إزالة اللحية والشارب والعنفقة للمرأة بالنتف أو الحلق جائز ، لأنه لا يدخل في النماص المحرم كما ذهب إليه جمهور الفقهاء . لأن كثيرا من الفقهاء اعتبروا ظهور اللحية والشارب في المرأة نقصا وعيبا ، فلا شيء من الدية على المعتدي عليها بالنتف والإزالة لأنه أزال عنها الشين .

ويخرج من النماص المحرم أيضا تهذيب الحاجبين بأخذ الشعر الزائد الخارج عن استقامة الحاجبين من غير مبالغة فيه ، لأنه لا تدليس فيه ولا تغيير لخلق الله .
المعنى الذي لأجله حرم النماص :

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النماص ، لأن فيه تغيير الخلقة الأصلية للحواجب بالإزالة أو الترقيق لحديث ابن مسعود : " المغيرات خلق الله " فلا يجوز للمرأة إزالة الحواجب كليا والاستعاضة عنها بحواجب اصطناعية ؛ لما فيه من تغيير الخلقة الأصلية ، ولما يترتب على وضع المادة الكيميائية من أضرار بالغة كما قال الدكتور وهبة أحمد حسن : " إن استخدام أقلام الحواجب وغيرها من ماكياجات الجلد لها تأثيرها الضار : فهي مصنوعة من مركبات معادن ثقيلة : مثل الرصاص والزئبق تذاب في مركبات دهنية مثل زيت الكاكاو ، كما أن المواد الملونـة تدخـل فيها بعض المشتقات البترولية ،وكلها أكسيدات مختلفة تضر بالجلد ، وإن امتصاص المسام الجلدية لهذه المواد يحدث التهابات وحساسية ، ولو استمرت هذه المواد لأصبح لها تأثير ضار على الأنسجة المكونة للدم والكبد والكلى " .

هناك تعليق واحد: