الاثنين، 3 مارس، 2014

رجوع إلى الطفولة للكاتبة ليلى أبو زيد



 رجوع إلى الطفولة  للكاتبة ليلى أبو زيد

مدخل تعريفي بالجنس الأدبي والمُؤلفة والمُؤلّف
ولدت ليلى أبو زيد سنة 1950 بالمغرب ، درست اللغة الإنجليزية بجامعة محمد الخامس بالرباط وحصلت على الإجازة ثم هاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، واشتغلت بالترجمة والتأليف. بدأت حياتها المهنية حسب المؤلف كصحافية في التلفزيون، وعملت في عدة دواوين وزارية من بينها ديوان الوزير الأول.
 من أعمالها رجوع إلى الطفولة وعام الفيل ورواية الفصل الأخير، ومجموعتان قصصيتان: الغريب والمدير. كما كتبت في أدب الرحلة أمريكا الوجه الآخر ثم بضع سنبلات خضر
هي سيرة ذاتية  تؤرخ لحقبة زمنية عاشها المغرب تحت نير الاستعمار واكتوى في ظلها المجتمع المغربي حيث رفضت شريحة عريضة الخضوع له وقاومته وأدت ثمنا غاليا، فمنهم من نفي ومنهم من قضى نحبه ، ومنهم من عذب هو وأسرته …كما تطرقت إلى الوضع السياسي بعد الاستقلال ،وما عرف من انحراف في مجريات الأحداث ، وشعور البعض بالغبن ، من جراء سياسة الإقصاء والتهميش. أما الحياة الاجتماعية والإنسانية فكان لها نصيب وافرفي السيرة  كوصفها سكان الأطلس مثلا وما عرفوه من علاقات طبيعية وتنافرية فيما بينهم… كل ذلك صوّرته الكاتبة بأسلوب سهل ممتنع ممزوج بالدارجة المغربية لتقريب الصورة أكثر إلى ذهن المتلقي الذي يخلط بين التأريخ وسرد الوقائع اعتمادا على الخيال.
والرواية باختصار سرد أحداث عاشتها أسرتها في فترة الاستعمار الفرنسي للمغرب وأثناء الاستقلال وبعده تقول عنها (روايتي الأولى كانت تدور حول امرأة من جيل أمي) هذه المرأة التي ناضلت في تلك الحقبة للدفاع عن حقوقها، وحقوق زوجها ، وبناتها اللواتي كافحن بكل شجاعة للحفاظ على وحدة الأسرة،وتماسكها ومتابعة دراستهن ، كما تحكي ليلى عن نضالها التعليمي في تلك الحقبة التي كانت فيها الفتاة ممنوعة من حق التمدرس بسبب التقاليد, وذلك بأسلوب يعتمد على التذكر والاسترجاع والرحلة الفنية في الأزمنة والأمكنة، والغوص في ثنايا الأحداث التاريخية التي عاشتها الأسرة أوعاشها المغرب الجديد ، تلك الأحداث الاجتماعية أو السياسية الأليمة التي عكستها السيرة الذاتية للكاتبة، وعكست معها الواقع المر للمرأة المغربية في تلك الحقبة بصفة عامة وكمثال على ذلك معاناة  الأم داخل أسرة زوجها أو في المجتمع أثناء تنقلها من منزلها إلى زيارة زوجها في السجن .وأتناء تنقلها بين المدن المغربية المذكورة بالسيرة  كصفرو القنيطرة والرباط والدار البيضاء.
فالرجوع إلى الماضي والنهل من ينابيعه، يقتضي رجوع الكاتبة إلى طفولتها، وعرضها على القارئ بأفراحها،وأتراحها، كما تصورتها بعد البلوغ، فضلا عن  أنها عودة إلى حياة الأب قبل السجن وداخله وخارجه ، ورجوع إلى ماضي الأم المشحون بصراعات عديدة  ، من أجل البقاء ونضالها ضد أسرة زوجها، وضد نفسها وضد الاستعمار،حيث تفشي الفساد الإداري والاجتماعي ،وسيادة الرشوة ،والخيانة الزوجية  و تقاليد المجتمع، وصراع القيم إلى درجة أنها أي الأم   أصبحت السارد الرئيسي لأحداث السيرة بل تكاد تكون عودة إلى تاريخ المغرب إبان الاحتلال وبعده.
وفي ظل هذه الظروف يختلط الحاضر بالماضي ، في ذهن الكاتبة التي اختارت تقنية التخيل والوصف ،لتحكي للغيرما علق في ذهنها من مجريات الأحداث زمن ما قبل الاستقلال ثم فترة 1963 و ما يليها إلى زمن وفاة والدها .. تلك الأزمنة، حتما ارتبطت بأمكنة وأحداث كان لها طعم خاص في الحياة .أدت بالكاتبة إلى تجاوز الحكي عن الذات إلى ماهو اجتماعي وسياسي وحقوقي… تتنوع الأمكنة عند الكاتبة وتتنوع معها الأحداث :
 القصيبة وماترمز إليه من هوية وعالم طفولي و الرباط وما يرمز إليه من تسلط المستعمر واستقوائه بالسجون على أبناء الوطن .. الدار البيضاء وما ترمز إليه من مقاومة وحركة وطنية…. والقنيطرة وسجنها
إن الشخصيات المذكورة بالنص لها علاقة بالأمكنة التي وردت على لسان الكاتبة شخصيات رئيسية  كالأب والأم والكاتبة وخناثة وأخرى ثانوية في كل فصل من الفصول ، وكل يلعب دوره في الزمان والمكان المناسبين.تجمعهم علاقات مختلفة صراع وحب وكره وانتقامكما نجد في الفصول التالية المعنونة بالأمكنة:

الفصل الأول القصيبة     الفصل الثاني صفرو     الفصل الثالث الدار البيضاء     الفصل الرابع الرباط
اعتمدت الكاتبة في سيرتها الذاتية على الحكي والسرد والوصف والتخييل، واسترجاع أحداث الماضي المرتبطة بأمكنة معينة وشخصيات  حقيقية أو خيالية، كما أرخت لعديد من القضايا الاجتماعية والإنسانية بدء من القضايا الصغرى إلىا لأحداث  الكبرى حيث تحدثت عن الاستعمار، والمقاومة، ومشاركة المرأة، و عن الاستقلال، والفساد السياسي، والإداري وبذلك خرجت سيرتها  من الذاتية إلى ماهو أرحب وأشمل إلى جوانب متعددة إنساني واجتماعي وسياسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق