الاثنين، 24 مارس، 2014

موضعية الوقائع الاجتماعية صعوبة بناء الموضوع الاجتماعي


موضعية الوقائع الاجتماعية:
يرى دوركيم رورة تحديد موضع علم الاجتماع قبل  البحث عن المنهج الكفيل تطبيقه لدراسة الظواهر الاجتماعية ، وبالتالي تحديد ما المقصود بالواقعة الاجتماعية ، لن كامة اجتماعي كثيرا ما تستعمل بمعنى عمومي جدا حيث تطلق عى جميع الظواهر الانسانية .
فالاكل والنوم والتفكير  وغيرها إذا نظر اليها كواقائع اجتماعية فلن يكون لعلم الاجتماع موضوعا خاصا به وستتداخل معه علوم اخرى مثل البيولوجيا والسيكولوجيا ...
ألا ان هناك ظواهر مختلفة  في كل مجتمع تتميز بخصائص واضحة ، تختلف عن تلك التي تدرسها العلوم الاخرى .فوجود ادوار اجتماعية ،وواجبات ، والتزامات مرتبطة بالقوانين والتشريعات تفرض نفسها على الفرد ، والعادات الاجتماعية ، بوصفها وقائع موضوعية لانها ليست من صنع الفرد نفسه – رغم شعوره الداخلي بواقعيتها – ولكن تلقاها بواسطة التربية من الخارج أي المجتمع.
والدليل على ذلك اننا كثيرا ما نجهل تفاصيل الواجبات التي نحن مطالبين بها فنضطر للاستفسار عنها والبحث عنها في المراجع والكتب المختصة.ونفس الشيء يمكن قوله عن المعتقدات الدينية التي يجدها الفرد مكتملة امامه حتى قبل بروزه الى الوجود. فاللغة وطرق التفكير والتعبير والنظام النقدي والأدوار الاجتماعية والمهنية كلها تشتغل باستقلال تام عن الفرد ، واستخدماته الخاصة لها . هذه الظواهر كلها تلتقي في خاصية اساسية هي انها توجد خارج وعي الفرد وتتصف بالالزام والاكراه ، وتفرض نفسها عليه ، رغم ان الفرد يشعر انه يلتزم بها بطريقة ارادية .
هذا الطابع الخاص والمميز لهذه الظواهر  هو مايميز ويسمح لنا باطلاق الواقعة الاجتماعية عليها . وهذه الواقعة هي موضوع علم الاجتماع ، انها وقائع تتميز بالاكراه الخارجي والاستقلالية عن الفرد، وتفرض عقوبات على من يحاول تجتهلها ، وهي تتميز بالثباتوالإكراه والخارجية ، والعموميةوالاستقلالية عن الظواهر الفردية.
2-  لوسيان غولدمان :صعوبة بناء الموضوع الاجتماعي:
يقوم لوسيان غولدمان بنقد التصور الموضوعي الذي يؤسسه دوركايم مبينا ان دوركايم يتجاهل مدى امكانية تحقيق عالم الاجتماع في الواقع الحياد واللالتزام بالموضوعية، أي مدى امكانية دراسة الوقائع الاجتماعية ك"اشياء" خارجة عن الفرد .
وينطلق في نقده من قولة لدوركايم حدد فيها مفهوم الجريمة بانها كل فعل يعاقب الفرد على فعله ، أي رد فعل المجتمع عندما يقوم الفرد بافعال معينة مبينا ان هذه الجريمة تصبح موضوع علم الجريمة.
هذا التعريف الذي يقدمه دوركايم يحلله غولدمان  مبينا ان تعريف يتصف بالشمولية والعمومية ،بحيث يضم وقاع اجتماعية متنوعة ومختلفة ولارابط بينها ، هكذا يشمل هذا التعريف مثلا طرد المسيح للتجار من المعبد نونشاط الثوريين مثل ماركس ولينين من جهة ومن جهة اخرى سرقة ،او جريمة قتل وقعت.
منهذه الامثلة الواقية يكشف غولدمان ،ان دوركايم يتجاهل احكام القيمة ويعتبرها مجرد بقايا – ستزول قريبا- ترجع الى حداثة علم الاجتماع مقارنة مع الفيزياء والرياضيات ، وعلى العكس من ذلك يبرز النص ان الوضع مختلف تماما في علم الاجتماع والعلوم الانسانية حيث نجد اختلافا جدريا في المواقف فليس هناك اجماع ضمني او صريح حول هذه القيم –بخلاف العلوم الحقة- فمثلا وصف الثوري بالمجرم قد يهذف الى اخفاء حقيقة ذلك الثوري. وبالتالي يستنتج النص ان الدارس في علم الاجتماع غالبا ما يدرس موضوعه ويقاربه انطلاقا من مفاهيم وقيم قبلية لاواعية تسد الطريق امام الفهم الموضوعي للوقائع الانسانية أوالاجتماعية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق