السبت، 22 مارس، 2014

الفضالة قانون الالتزامات



الفضالة قانون الالتزامات
تعد الفضالة تطبيقا من تطبيقات الاثراء بلا سبب، ويقصد بالفضالة أن يتولى شخص عن قصد القيام بشان عاجل لحساب شخص آخر دون إلزام عليه بذالك ، كأن يقوم شخص بجني محصول أرض جاره المسافر، ففي هذه الحالة الفضولي يقوم بهذا العمل ليحقق منفعة لجاره مع أنه لا يوجد إلزام قانوني يوجب عليه القيام بذالك
ونجد أن المادة 301 مدني أردني على أن من قام بعمل الغير دون أمره ولكن أذنت به المحكمة أو أوجبته ضرورة أو قضى به عرف فانه يعتبر نائبا عنه، وتسري عليه قواعد الوكالة إذا أقر رب العمل ما قام به الفضولي
كما نجد بان قانون الالتزامات والعقود المغربي ونظيره الموريتاني يستعرضان التزامات الفضولي في مواجهة رب العمل والتزامات رب العمل إزاء الفضولي ويمنحان الفضولي حق حبس الأشياء المملوكة لرب العمل من أجل ضمان المبالغ التي قد يكون قد أنفقها لحساب رب العمل وفق الفصل 949 من قانون الالتزامات والعقود والمادة 888 من نظيره الموريتاني .
المطلب الأول: أركان الفضالة.
ينص الفصل 943 من قانون الالتزامات والعقود المغربي، الذي تقابله المادة 882 من نظيره الموريتاني أنه " اذا باشر شخص باختيار أو بحكم الضرورة شؤون احد من الغير في غيابه أو بدون علمه، وبدون ترخيص منه او من القاضي قامت هناك علاقة قانونية مماثلة للعلاقة الناشئة عن الوكالة، وخضعت لاحكام الفضالة" ولقيام الفضالة يتعين أن تتحقق ثلاثة أركان: 1) الركن القانوني، وهو قيام الفضولي بشان مستعجل لفائدة الغير مالم يكن ملتزما به ، وسنتحدث عنه في ( الفقرة الأولى) 2) الركن المادين وهو إتيانه شانا مستعجلا لفائدة الغير( الفقرة الثانية) 3) الركن المعنوي، وهو قصده العمل لفائدة الغير (الفقرة الثالثة) .
الفقرة الأولى: الركن القانوني.
بالنسبة للركن القانوني يشترط لقيامه أن يتم ذالك العمل في غياب رب العمل، او بدون علمه، أو بدون أن يرخص له في ذالك منه أو من القاضي. وعلى هذا الأساس لا يعتبر فضوليا من يكون ملتزما بتولي شؤون الغير بمقتضى عقد كالوكيل أو بمقتضى أمر من المحكمة او بمقتض ى نص كالقانون كالوصي ، ويلاحظ في الكثرة أنه في الكثرة الغالبة من الأحوال يكون رب العمل غير عالم بان الفضولي قد تولى شأنا عاجلا من شؤونه لأنه يكون بعيدا عن هذا الشأن فلا يتمكن من أن يتولاه بنفسه، فيتولاه الفضولي عنه ولكن قد يقع أن رب العمل يكون عالما بان الغير يتولى شأنا من شؤونه العاجلة، فاذا كان هو الذي دعاه الى ذالك، كان الغير وكيلا لا فضوليا، فيجوز أن رب العمل لا يدعو الفضولي الى تولي شؤونه، ولكنه يجيز عمله بعد ذالك، فيصبح الفضولي بهذه الاجازة وكيلا.
أما اذا كان رب العمل لم يدع الغير لتولي العمل الذي قام به، بل بالعكس من ذالك نهاه عن التدخل في شؤونه فلا يكون الغير فضوليا كذالك، ويجب الامتناع عن التدخل، والا ارتكب خطأ قد يستوجب المسئولية التقصيرية اذا عاد تدخله بالضرر على رب العمل واذا عاد بالمنفعة فانه لا يرجع بدعوى الفضالة ن بل بدعوى الاثراء بلا سبب .
وند بانه ليس من الضروري أن يكون الفضولي ذا أهلية كاملة التصرف القانوني الذي تولاه باسم رب العمل شانه في ذالك شان الوكيل، ويكفي أن يكون من اهل التمييز، وعلى عكس هذا يجب ان يكون رب العمل أهلا للتصرف القانوني الذي تولاه الفضولي عنه، لأنه يقع نافذا مباشرة في حقه .
الفقرة الثانية: الركن المادي.
يتوفر الركن المادي اذا ما تولى الفضولي شانا من شؤون غيره باختياره، وان يكون هذا الشأن ضروريا، فليس يكفي لتبرير الفضالة أن يكون ما تصدى له الفضولي نافعا أو مفيدا، بل لا بد أن يكون أمرا لازما ضروريا، ومعنى الضرورة هنا، ان يكون العمل الذي قام به الفضولي من الشؤون التي ما كان رب العمل ليتوانى في القيام بها، فقام به الفضولي ناظرا الى مصلحة رب العمل ونرى ذالك في الأمثلة التالية: قبول الهبة عن رب العمل، إيجار عين شائعة لرب العمل ما كانت تستغل بغير هذا الإيجار، بين محصولان يسرع إليها التلف، دفع ضريبة توقيا الحجز الإداري، قطع التقادم في حق مهدد بالسقوط، اطفاء حريق، جني محصول يخشى عليه من التلف، تنقية الزراعة من دودة القطن.
ويتبين من استعراض هذه الأمثلة ان هذه الاعمال قد تكون قانونية أو مادية وكلها من الشؤون العاجلة لرب العمل، وما كان هو ليتوانى في القيام بها
الفقرة الثالثة: الركن المعنوي.
نجد أن هذا الركن أي الركن المعنوي يتوفر ، بان تتصرف نية الفضولي الى القيام بما تصدى له لمصلحة رب العمل ونفعه، فاذا لم تتوفر هذه النية بان اعتقد الفضولي وهو تولى شان الغير أنه يقوم بشؤون نفسه حزم الأمر من نطاق الفضالة، حتى لو عاد ذالك على الغير بالنفع ولا يرجع في هذه الحالات بدعوى الفضالة وإنما يرجع بدعوى الاثراء اذا توفرت شروطها، مثل ذالك أن يقوم المستأجر بإصلاحات ضرورية في العين المؤجرة حتى يستوفى منفعة العين لنفسه فهو بالنسبة الى المالك لا يعتبر فضوليا لانه يعمل لمصلحة لنفسه ويرجع على المالك بدعوى الاثراء بلا سبب، هذا وقد تنصرف نية المتدخل الى العمل لمصلحة نفسه فاذا به يعمل لمصلحة غيره، فلا يكون فضوليا في هذه الحالة لان العبرة بالنية، فمتى انصرفت نيته الى العمل لمصلحته الشخصية ارتفعت عنه صفة الفضولي حتى لو كشف بعد ذالك انه يعمل لمصلحة غيره او لمصلحة نفسه ومصلحة غيره في وقت واحد، فلو ان منزلا كان في حيازة شخص واعتقد الحائز انه يملك المنزل، فأجرى فيه اصطلاحات ضرورية لمصلحته هو، ثم تبين بعد ذالك أن المنزل ملك لغيره أو أنه شائع بينه وبين غيره، فلا يعتبر فضوليا بالنسبة لهذا الغير، ولا يرجع عليه بدعوى الفضالة بل بدعوى الاثراء اذا توفرت شروطها .
اذن يجب أن يعمل الفضولي لمصلحة رب العمل، ولا تكون هنا فضالة اذا لم توجد هذه النية، حتى لو عاد العمل بالدفع على الغير لارتباط شؤون هذا الغير بشؤون من تم العمل لمصلحته .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق