الخميس، 20 مارس، 2014

اشكال مقومات خصوصيات مظاهر اسباب الحداثة




          كثر في السنوات الأخيرة الحديث عن "الحداثة" و إشكالها و مقوماتها  و خصوصياتها و مظاهرها و أسبابها ... و قد اختصر هذا الأمر في البداية على الأقطار الغربية لينتقل هذا الأمر فيما بعد إلى الأقطار الدولية  المتخلفة عموما  و الدول العربية على الخصوص. و نجد في الغرب أن هذا الموضوع أخذ أبعادا أخرى حتى أصبحوا يتحدثون اليوم عن " ما بعد الحداثة" و"ما بعد الميتافيزيقا" أو "ميتافيزيقا الحداثة، و غيرها من المستجدات التي طرأت على الفكر الغربي عموما و الأوروبي خصوصا. أما في الواجهة الأخرى، أي عندنا، نحن البلدان الإسلامية" المتخلفة" لا زلنا نخوض و نتخبط في إشكال "الحداثة" و اللحاق بركبها.
          إن الوضع المتخلف الذي تعيشه الدول العربية و الإسلامية، جعل من خطاب "الحداثة" موجودًا أيضا في الخطابات و الأدبيات السياسية و الفكرية و الثقافية على العموم، رغم الاختلاف الذي يصل إلى التعارض في توجهاتها و أهدافها، و رغم التباين في ممارستها و أساليب اشتغالها، و رغم عدم توفر بعضها على أي رصيد يضفي نوعا من المصداقية على خطابها الذي يستعمل "الحداثة" بتهافت واضح في غالب الأحيان، مما يؤدي إلى الخلط و الالتباس؛ في حين يوجد من يتحفظ من استعمال "الحداثة", أو يدعو صراحة إلى تجنبها، أو في مقاومتها، بالنظر لما ينطوي عليه مفهومها الاصطلاحي - حسب رأيهم- من فلسفة ظهرت و نشأت في بيئة مغايرة و تحمل في طياتها من المبادئ ما يتعارض مع قيم المجتمع الإسلامي.       
          هكذا يرتبط الحديث عن "الحداثة" في المجتمع الإسلامي بمختلف    استعمالاتها: "الحداثة"، "الحداثية"، "التحديث"، "التجديد"، "المعاصر"، "الجديد"، "الإبداع" ... بمقابلها "التراث"، "التقليد"، "التقليدانية"، "الأصالة" ، "القديم"،       و بالصراع الخفي بين الحضارتين, "الحضارة الإسلامية" و "الحضارة الغربية"، بل و داخل نفس الحضارة. و إذا كان الأمر على هذا الحال، فما معنى الحداثة؟ هل هي مجرد كلمة لها معاني لغوية بسيطة، أم أنها ذات حمولة تاريخية و فلسفية تتجاوز المضمون اللغوي العادي؟ و هل تبقى سجينة أبدية و بكيفية مطلقة لتلك الحمولة، أم أنها تقبل التطويع و التطبيق مع متغيرات الزمان و المكان؟ أكيد أن الإجابة عن هذه الأسئلة سيجعلنا نتجاوز التعامل السطحي مع  "الحداثة"، و الغوص في أعماق إشكالياتها و أشكالها ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق