الاثنين، 3 مارس، 2014

الرجز



الرجز
     أشعار حماسية ينشدها المقاتلون في ساحة المعركة ، و" الرجز اسم لأحد بحور الشهر عند العرب ، ويعطي معنى الخفق والاضطراب ، كان الرجز في العصر الجاهلي يقول منه الرجل البيتين والثلاثة إذا خاصم أو شاتم أو فاخر ، والرجز أبيات قليلة يغلب عليها الارتجال وطابعه الحماسة ، وينشده المقاتلون في ساحة المعركة عند المبارزة، ولهذا فقد تحتمل أحيانا اللحن والركة " (دائرة المعارف الإسلامية 50:10 وما بعدها (مع التلخيص) .
     كان أكثر الأشخاص عند البراز إلى القتال ينشدون من أشعار العرب ما يوافق حالهم. وإذا كان للمقاتل نفسه قريحة شعرية، فإنه كان ينظّم الشعر ارتجاليا على البديهة يذكر فيه اسمه واسم أبيه واسم قبيلته، مشيراً إلى مفاخره ومناقب قبيلته من أجل تعزيز معنوياته ولإرهاب الخصم. " كان الرجز هو النشيد العسكري السائد في تلك العصور، فيه يتغنّى المقاتلون أثناء الحرب ، ويفتخرون بشجاعتهم وبطولاتهم ويتوعّدون أعداءهم بالقتل والهزيمة . لقد أصبح الرجز في تلك المعارك كسلاح من أسلحة القتال يعتمد عليه المقاتلون كما يعتمدون على آلات الحروب من السيوف والسهام والرماح "(حياة الإمام الحسين 155:3) .

    وفي كربلاء أيضا أنشد الحسين وأبناؤه وأخوته وأنصاره الرجز في ساحة القتال. وكان الرجز الذي يقرأه أصحاب الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء معبّراً عن العقيدة والهدف الذي يستقبلون من أجله الشهادة، ويدل على مدى ثباتهم ووعيهم وعمق بصيرتهم. فأبو الفضل مثلا كان يرتجز قائلا:
والله إن قطعتمـوا يميني
إني أحامي أبدا عن ديني
    
وكان القاسم بن الحسن عليه السلام يرتجز ويقول :
إن تنكروني فأنا ابن الحسن
 
   وكان عمرو بن جنادة يرتجز قائلا :
أميري حسـين ونعم الأمير
سرور فؤادي البشير النذير
وكان علي الأكبر ينشد :
أنا علي بن الحسـين بن علي
نحن وبيـت الله أولى بالنـبي
تالله لا يحـكم فيـنا ابن الدعي
أضرب بالسـيف أحامي عن أبي
ضـرب غلام هاشـمي عـربي

وأبو عبدالله عليه السلام نفسه كان يرتجز بأشعار عديدة منها
أنا الحسـين بن عـلي
آلـيـت أن لا أنـثـني
أحـمـي عيـالات أبـي
أمضي على ديـن النـبي

    وجميع هذه الأشعار حافلة بالدوافع السامية والمعنويات العالية والشجاعة والثبات والاستقامة (وردت الأشعار التي كان يرتجز بها الإمام وأبناؤه وأصحابه في كتب التاريخ والمقاتل بشكل مفصل ، ومن جملتها :بحار الأنوار 13:45، المناقب لابن شهراشوب :100 ).
وفي هذا الكتاب الذي بين يديك ورد رجز بعض الشهداء كربلاء في نهاية التعريف بشخصياتهم وحول الرجز أفرد أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني فصلا خاصا له في ج 164:18 ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق