الثلاثاء، 25 مارس، 2014

تحليل إن العنف، ليس بطبيعة الحال، إلا الوسيلة الوحيدة للدولة


تحليل إن العنف، ليس بطبيعة الحال، إلا الوسيلة الوحيدة للدولة

يمكن اختزال أطروحة القولة في المفاهيم الأساسية التالية: الدولة باعتبارها تنظيم سياسي لجماعة ما على ارض محددة عبر سلطتها المتمثلة في مجموعة من المؤسسات والأجهزة المرافقة لها. في حين يشير مفهوم العنف سياسيا إلى استخدام القوة استخداما غير مشروع وغير مطابق للقوانين المتفق عليها، وأخر مفهوم هو الحق الذي يعبر عما هو مطابق لقاعدة محددة ولما هو مؤسس ومشروع، فالحق هو ما لا يحيد عن قاعدة سواءا كانت برهانية أو أخلاقية أو قانونية.
ترتبط المفاهيم السابقة بواسطة روابط منطقية تكشف عن منطق الحجاجي المتضمن في القولة وهو التأكيد والنفي والاستثناء "إن العنف،ليس بطبيعة الحال، إلا الوسيلة الوحيدة للدولة" التأكيد على أن العنف هو الخاصية المميزة و الوسيلة الوحيدة للدولة وهي التي تقوم باحتكاره عن طريق مؤسساتها.
تراهن القولة على أطروحة مفادها أن الوسيلة الوحيدة لدولة هي العنف، لكن إلى أي حد يمكن قبول هذا التصور؟ هل هناك من مواقف تؤيد أو تخالف هذا التصور؟
تأكيدا لأطروحة القولة ورهاناتها يرى "ماكس فيبر" أن العنف هو ممارسة طبيعية للسلطة من طرف الدولة المعاصرة كمجموعة بشرية تسعى بنجاح إلى احتكار واستخدام العنف المادي والرمزي من اجل ضمان السلطة، هذه السلطة لا يمكن أن توجه إلا بواسطة العنف الذي يشكل الخاصية المميزة لدولة والوسيلة المشروعة لتثبت وجودها، ولا تسمح لأحد بممارسته سواها. فهل يمكن القبول بهذا التصور كحل لإشكالية سلطة الدولة؟ وهل العنف هو السمة المميزة الوحيدة لسلطة الدولة؟ ألا يمكن أن نجد لسلطة الدولة مسارا إنسانيا يقوم على الحق؟
مقابل هذا التصور يمكن استحضار موقف فلسفي أخر والذي عالج الموضوع من زاوية أخرى ويتعلق الأمر هنا بالفيلسوف "سبينوزا" الذي يرى أن الغاية من تأسيس الدولة ليست السيادة أو إرهاب الناس وجعلهم يقعون تحت نير الآخرين، بل هي تحرير الفرد من الخوف بحيث يعيش كل فرد في أمان بقدر الإمكان،أي أن يحتفظ بقدر المستطاع بحقه الطبيعي في الحياة وفي العمل دون إلحاق الضرر بالغير، فليس العنف إذن في نظره الطريقة السليمة لتسيير دواليب الحكم لأن الدولة تعرف بالسلطة لا بالعنف لأن السلطة لها طابع التنظيم لا الفوضى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق