الثلاثاء، 25 مارس، 2014

قيمة النقود التضخم رد القرض بمثله



بيان السنة المطهرة في الدنانير والدراهم ينطبق على نقود عصرنا وكل عصر .
الفلوس لا تجري على النقود الورقية لأنه لم يعد الفلوس نقودا شرعية أو نقودا بالخلقة كالذهب والفضة فلو طبق رأيه في الفلوس على نقود عصرنا لأصبحنا في عصر بلا نقود .
* ثانيا : النقود الورقية نقود إلزامية ولذلك لا نشعر بمشكلة الكساد والانقطاع وإن كانت هذه المشكلة يمكن أن تقع في القليل النادر كما حدث للمارك الألماني بعد الحرب العالمية وفي مثل هذه الحالة يمكن الأخذ برأي بعض الأئمة في النظر إلى قيمة الدين.
* ثالثاً : الموضوع فيه بيان السنة الشريفة وإجماع لم يرد من يخالفه من الصحابة أو التابعين أو الأئمة المجتهدين والاجتهاد يجب أن يكون في ضوء النص الإجماع .
* رابعاً : العقود المشروعة لا تشتمل على جهالة تفضي إلى الخلاف والنزاع ورد النقود الورقية بقيمتها تجعل المقرض لا يدري ماذا سيأخذ والمقترض بماذا سيطلب ولا يدري الاثنان المقياس الذي يلجآن إليه عند الخلاف في القول بالزيادة أو النقصان أو الثبات وتحديد مقدار الزيادة أو النقصان .
* خامسًا : ما استقر في الفقه الإسلامي من رد القرض بمثله لا بقيمته وهو ما تسير عليه القوانين الوضعية في البلاد الإسلامية وغيرها من بلدان العالم هو أيضًا ما أخذت به القوانين الدولية فالقروض الدولية ترد بمثلها عددا فكيف نطالب دولنا الإسلامية بترك هذه القوانين التي تتفق ولا تتعارض مع الفقه الإسلامي ؟
* سادسًا : الذين دعوا إلى رد القرض بقيمته نظروا إلى الانخفاض فقط ولو أخذ بالقيمة لوجب النظر إلى الزيادة والنقصان معا .
* سابعًا : ربط الحقوق والالتزامات الآجلة بمستوى الأسعار بحث لموضوع كلى لا يتجزأ فإما أن يؤخذ به في جميع الحقوق والالتزامات وإما ألا يؤخذ به في الجميع أيضًا .
فمن الظلم أن يؤخذ به في الحقوق ويترك في الالتزامات أو العكس ومن الظلم أيضًا أن يؤخذ به في بعض الحقوق أو الالتزامات دون بعضها الآخر والأكثر ظلما أن يؤخذ به في حق أو التزام لأحد دون أحد وعلى سبيل المثال أقول : لو أخذنا بأن القرض يرد بقيمته لا بمثله وكان لمصرف ما قروض مقدارها خمسة ملايين ولديه حسابات جارية مقدارها عشرون مليونا والحساب الجاري عقد قرض شرعا وقانونا كما هو معلوم ووصل التضخم إلى 10 % وزادت قروض المقترضين بهذه النسبة فيجب أيضًا أن تزيد قروض المقرضين 10 % أي أن الحسابات الجارية يسجل لأصحابها هذه الزيادة أفتفكر المصارف في هذا ؟ أم أنها تريد زيادة القرض الذي هو حقها دون القرض الذي تلزم به ؟
__________
(2/9812)
--------------
كما أن المصارف الإسلامية لا تأخذ ربحا عن عملها كمضارب إلا بعد عودة رأس المال كاملا فلو قلنا بالقيمة لا المثل فإن نسبة التضخم تضاف لرأس المال أولًا ثم يوزع الربح بعد هذا فهل ترى المصارف الإسلامية لو طبق هذا أنها ستأخذ أي ربح ؟ أم أن كل ما تحققه من أرباح سيكون جزءا من التضخم ؟
ثامنًا : زيادة التضخم تعنى انخفاض قيمة النقود ويلاحظ أن هذه الزيادة تفوق ما تحققه المصارف الإسلامية من أرباح وما تحدده البنوك الربوية من ربا .
تاسعًا : القرض عقد إرفاق له ثوابه وجزاؤه من الله عز وجل وقد ينتهي بالتصدق { وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ } فكيف اتجهت الأنظار إلى المقترض بالذات ليتحمل فروق التضخم ومساوئ النظام ؟
عاشرا : من حق المقرض أن يمنح ما يرى أنه أكثر ثباتا وأقل عرضة للانخفاض من حقه أن يقرض ذهبا أو فضة أو عملة يرى أنها أكثر نفعا له . ولعل هذا يساعد على وجود مخرج له يحجم عن الإقراض خوفا من انخفاض قيمة النقود الورقية فكأنه يدخر ما يرى أنه أنفع له ولكن ليس من حقه بعد هذا أن يطالب بغير المثل إذا جاء الأمر على خلاف ما توقع ، فماذا يفعل من انخفضت قيمة مدخراته في غير حالي الإقراض ؟
* حادي عشر : التضخم يعد من مساوئ النظام النقدي المعاصر ، فهل المقترض هو الذي يتحمل هذه المساوئ ؟
* أفلا يجب البحث عن أسباب التضخم وعلاجه ، وعن عيوب النظام النقدي ، ووسائل تجنبها ؟
أفلا نبحث عن نظام نقدي إسلامي نقدمه للعالم كما قدمنا له مثلا البديل الإسلامي للبنوك الربوية ؟
* ثاني عشر : في عصرنا ظهرت الدعوة إلى رد القيمة في القرض ولم نكد نسمع من يقول الالتزام بالقيمة في البيع الآجل الذي قد يمتد أكثر من عشرين سنة، تنخفض النقود خلالها إلى ما لا يمكن تصوره وقت البيع والمشتري يلتزم بالثمن المحدد عددا لا قيمة والبائع لا يطالب بأكثر من هذا، وليس من حقه إلا ما حدد عند عقد البيع .
فلو جاز النظر إلى القيمة لكان في مثل هذا البيع لا في القرض الذي يجب ألا يكون إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى .
* ثالث عشر : تغير قيمة النقود لا يظهر في القروض والديون فقط وإنما يظهر أيضًا في عقود أخرى فمؤجر العقار مثلا في معظم البلاد الإسلامية ليس من حقه إنهاء العقد واسترداد ما يملك إلا بموافقة المستأجر ولهذا يمتد العقد إلى عشرات السنين وقد تصبح قيمة الإيجار لا تزيد عن واحد أو اثنين في المائة من قيمة النقود عند بدء العقد.
فالنظر إلى تغيير قيمة النقود لا بد أن تكون شاملة عامة .
* رابع عشر : ومن الشمول والعموم أيضًا - وهو ضروري وهام جدا - أن ننظر إلى من يلتزم بالقيمة أو بالمثل .
فمثلا الأجير الخاص الذي يأخذ راتبا شهريا محددا عندما تنخفض قيمة النقود فهذا يعنى أن راتبه قد انخفض في الواقع العملي فإذا كان مقترضا ومدينا بثمن شراء ومستأجرا، فيكف نطالبه بالزيادة العددية التي تعوض نقص القيمة قبل أن نعوضه هو شخصيا عما أصابه من نقص في قيمة راتبه ؟
وما تقوم به بعض البلاد من زيادة الراتب نظرا للغلاء بما يسمى " غلاء المعيشة " يتفق مع بيان السنة الشريفة من حيث المبدأ لكنه غالبا لا يحقق ما أراده الإسلام من تمام الكفاية.
{ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .
الدكتور علي أحمد السالوس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق