السبت، 1 مارس، 2014

العوامل المؤثرة على نمو وتطور الطفل عقليا وجسديا وعصبيا الغذاء التربية الوراثة الحالة الاجتماعية النفسية الظروف البيئية



    العوامل المؤثرة على نمو وتطور الطفل عقليا وجسديا وعصبيا :-

1--- ويُعتبر الغذاء من أهم العوامل البيئية التي يمكن أن تؤثر على النمو في حال كونها غير مناسبة لاحتياجات الجسم كما تُعتبر البيئة مصدرا للإنتانات التي تسبب الكثير منها تباطؤ النمو ولا سيما الشديدة منها كالحصبة والسعال الديكي وأمراض الإسهال.. وتؤثر مثل هذه الأمراض على النمو بسبب ما يلي:

·         نقص الوارد الغذائي نتيجة لنقص الشهية الذي غالبا ما يصيب الطفل عند تعرضه للمرض.
·         الممارسات الخاطئة المتعلقة بتغذية الطفل عند إصابته بالمرض والتي غالبا ما تعتمد على إنقاص الوارد الغذائي للطفل بسبب الحمية التي يوضع عليها.
·         زيادة معدل الاستقلاب الأساسي الذي يحدث لدى الإصابة بمعظم الأمراض الإنتانية.

وهذا كله مصدره ، هو الغذاء غير المناسب لأحتياجات الطفل الجسمية والعقلية والعمرية ، والتي يساهم تلوث المدن بشكل اساسي فيها
فمن أسمدة صناعية ، إلى أراضي قلت خصوبتها بعد أن تشبعت بالاسمدة والكيماويات ، إلى ري بمياه ملوثة مثل مياه الصرف الصحي  . . . . ذلك كله ، كفيل أن يغيرٍ التركيبة الطبيعية للأطعمة والغذاء الضروري لبني أدم عامة ، وللإطفال خاصة

وتكمن أهمية الغذاء السليم للطفل في: ان الخمس سنوات الاولى من حياة الطفل هي فترة تكوينه الجسمي ، لذلك يجب توفير الغذاء المناسب والكامل له. ان أي نقص في الغذاء خلال السنوات الخمس الاولى سوف لن يعوض لاحقا عندما يكبر الطفل. ان هذه الفترة هي فترة تكوين ونمو الانسجة المختلفة ولاسيما العظام والتي تتأثر بنقص الغذاء وتنمو على شكل اقواس بدلا من خطوط مستقيمة
ان سبب ذلك هو ان الطفل بعد الولادة لا يتمتع بعظام قوية وانما غضروفية وقابلة للطي وان الغذاء المناسب يساعد على زيادة صلابة العظم وبالتالي تحمل وزن الجسم محافظا على استقامته، وبنظرة واحدة الى أفراد المجتمعات التي تعاني من نقص الغذاء نلاحظ تقوس العظام. ومتى ما تقوست العظام بهذا الشكل فأن الغذاء الذي يأتي لاحقا سيكون تأثيره قليل جدا.
ان تقوس العظام يؤدي الى قصر دولها لان طول العظم يتمدد وراثياً. وعلى هذا الاساس فأن الافراد الذين يعانون من نقص الغذاء ولاسيما في الخمسة سنوات الاولى سوف يكونون أقصر من أقرانهم او توائمهم الذين تمتعوا بالغذاء الكامل والمناسب. اما العضلات فأنها لا تتأثربالمقدار الذي يتأثر العظم به نتيجة نقص الغذاء. ولكن الغذاء الصحيح يساعد في تفعيل المناعة عند الطفل. ومثلما كان للغذاء دورا ايجابيا لنمو الطفل فأنه له دور سلبي اذا لم يتم تحديد نوعية وكمية الغذاء. لان الافراط في الغذاء يسبب السمنة والتي تؤثر سلبا على حركة الطفل ومن نشاطه

كما أنها تسهم بشكل اساسي في نمو خلايا الدماغ ، وخاصة مراكز المنطق في المخ ، والتي تكون مسئولة عن فهم وإدراك الطفل لكل ما يحيط به من متغيرات ، وهي المكان الاول الذي يتم فيه استقبال وترجمة ما يستقبله الطفل من مواقف ولغة وقصص و ........


2--- أيضاً من العوامل التي يمكن أن تؤثر على النمو بشكل ملحوظ ، طريقة تناول الطفل بالتربية والعناية من قبل الوالدين .
فمن الضروري توفير العديد من العناصر الملموسة والمحسوية للطفل ، لكي تكتمل عملية النمو بشكل سليم ويمر التطور بمراحله الطبيعية
ومنها المتابعة المستمرة لمظاهر النمو ، والمراقبة الدائمة لتطور الطفل والإطمئنان على الصحة السليمة له عن طريق الزيارة المنتظمة لعيادة طبيب الأطفال والاطلاع على طرق التربية المختلفة وكيفية العناية بالطفل وبصحته وسلامته

ومن أهم مؤشرات النمو التي يجب ملاحظتها ومتابعتها : وزن الطفل وطوله ومحيط الرأس ...
والهدف من ذلك هو ملاحظة أي تباطؤ في النمو ، وكذلك توقع المشاكل المحتمل حدوثها ، فإن اي تباطؤ او خلل في معدل نمو وزن الطفل كمثال ، يستدعي القيام بفحص شامل للطفل وكل ما يعتريه من تغيرات ، وذلك للتمكن من وضع خطة شاملة للعلاج

لذلك يقوم علماء الصحة بوضع مخططات نمو تتابع نمو وتطور الطفل الجسماني والعقلي بدقة شديدة


وليس ذلك فقط هو دور الوالدين في نمو وتطور الطفل ، بل أنه دورهما يمتد إلى ما قبل الولادة
فالأم بشكل خاص يكمن دورها في معرفتها بكل ما يخص فترة الحمل ، من الغذاء المطلوب والتمارين الرياضية المطلوبة ، ومتابعة مؤشراتها الحيوية الخاصة بها في فترة الحمل وخاصة في الثلاث شهور الأولى فانتظام مؤشراتها الحيوية ينتقل بالضرورة لطفلها ، وكما ان للغذاء الاثر الاكبر على نمو الطفل في السنين ال 5 الاولى ، فإن مؤشرات الام وصحتها لها التأثير الاكبر على الطفل في ال 3 شهور الاولى .

وأيضا من اهم التغيرات التي تنتقل الى الطفل في مرحلة الحمل وتؤثر عليه بشكل كبير ، اي تغيرات في الحالة النفسية للأم والأب ووجود أي توتر في البيت الذي تتواجد فيه الام ، فان ذلك كله ينتقل بكل سهولة وبكل قوة ايضا إلى الطفل .

يتضح لنا الان ، ان رعاية الوالدين لها اثر كبير على النمو والتطور عند الطفل ، فإذا نظرنا إلى واقعنا الحالي ، نجد ان انشغال الوالدين بتوفير احتياجات المعيشة وكسب قوت اليوم وتوفير لقمة العيش الذي اصبح الحصول عليها من الصعوبات والتحديات الواضحة في حياتنا ، نظرا لمستوى الاسعار الذي قارب الوصول الى السماء ، ومستوى جودة المنتجات الذي انخفض كثيرا حتى كاد يتلاشي ، وغيرها من الظروف الباعثة على الاحباط ، مما يتطلب من الوالدين بذل مجهود اكبر في العمل والبحث عن وظيفتين بدل واحدة ليتمكنوا من توفير الاموال اللازمة لتوفير كل ذلك.
فتكون النتيجة البديهية لذلك هي انخفاض اهتمامهم بأطفالهم ، ففي المستويات الاجتماعية المرتفعة ، نجد الوالدين يسلمون الطفل إلى ما نسميه ( بالدادة ) فتتولى هي كل شئونه مقابل اجر ، ومهما وصلت درجة اهتمامها به فهي لن تتمكن ابدا من توفير بعض العناصر له والتي لا يمكن الحصول عليها الا من امه الطبيعية وابوه الطبيعي ، وفي المستويات الاجتماعية المنخفضة فإن توفير ( الدادة ) غير متاح ، لذلك يتولى مهمة تربية الطفل ومتابعته ومراقبة تطوره ونموه .. ( الشـــــارع ) ولنا ان نتخيل ونعلم ما النتيجة لذلك ..

3---- الوراثة : وهي انتقال الصفات الخاصه للطفل من الآباء و الاجداد عن طريق الكروموسومات ( الصبغيات ) حيث ان هذه الكروموسومات تنقل الصفات الوراثيه من الآباء و الاجداد الى الابناء و الاحفاد سواء أكانت هذه الصفات جيده سليمه او سيئه مريضه يرث الفرد عن والديه بعض الصفات الوراثيه الخالصه اي التي لا تتدخل فيها عوامل البيئه ومن هذه الصفات لون الجلد لون العينين الشعر ونوعه هيئة الوجه وملامحه فصيلة الدم و شكل الجسم.
وهناك صفات تنتقل بالوراثه وتختلف باختلاف الجنس ذكرا او انثى بمعنى ان بعضها لاينتقل الا للذكور وبعضها خاص بالاناث الوراثه عاملا مهما يؤثر في نمو الطفل وقد يتم التنبؤ بالخصائص الجسميه للطفل الى حد ما عن طريق معرفة الصفات السائده او المتنحيه للوالدين .
لذلك فمن الضروري توفير الفحوص الخاصة بالحمض النووي لكل من الوالدين كما هو متوافر في بعض الدول الاجنبية ، فإن ذلك يتيح محاولة تعديل واصلاح اي كروموسوم به خلل او تشوه .. مما ينعكس بشكل مباشر على الطفل وخصائصه الجسمية والعقلية والنفسية .

ولكن يتضح لنا ان ارتفاع تكلفة هذا النوع من الابحاث والفحوصات ‘ أدى إلى قلة وجودها وعدم توافرها لمتناول جميع المستويات ، فلا يستطيعها إلا ذوات مستوى المعيشة المرتفع جدا .

ومن المؤسف ايضا انها تكاد تكون اخر الاشياء التي يمكن ان نفكر فيها عند العناية بمراقبة نمو وتطور الطفل ، لاعتقادنا ان العوامل الاخرى ذات اهمية اكبر ، وايضا للانشغال الشديد بمهام الحياة الزدحمة .

ومما يجدر الاشارة إليه ، ان بعض الكروموسات عند الاب والام يمكن في بعض الحالات ان تتأثر بالحالة النفسية ، من ضغوط إلى اكتئاب الى شعور بالاحباط ، مما ينتقل للطفل .

4---- الظروف البيئية والطقس : قد يثير وجود هذا العامل كعامل مؤثر على نمو الطفل استغراب الكثيرين ، ويتساءلون ، هل يمكن للطقس ان يؤثر في نمو الطفل؟!!

والإجابة هي ، نعم ، الطقس بالفعل يؤثر في نمو وتطور الطفل بشكل واضح ، يتأثر بالمحيط والتضاريس التي ينمو ويترعرع فيها الطفل. فأطفال البدو يتمتعون بقدرات وتكيف مناسب لحرارة الجو والحياة القاسية. أما الطفل الذي ينمو في منطقة جبلية لا يشبه الى حد ما طفل ينمو في السهول وكلاهما لا يشبهان طفل ينمو على شواطئ الانهار او البحار. ان الطبيعة تؤثر في النمو ويتكيف الطفل لهذه الطبيعة.

ومن جانب آخر ، فإنه عندما يتربى طفل في بيئة ساحلية على سبيل المثال ، من المتوقع جدا والطبيعي ان تكون هذه البيئة تتصف ببعض الملامح مثل الطقس المعتدل وتوافر الاغذية البحرية بشكل رئيس ... ، وبالتالي فإن نمو الطفل الجسمي والعقلي يتطور بشكل تلقائي مع هذه الصفات البيئية


وعند حدوث اي تغير غير طبيعي في هذه البيئة ، مثل ان نجد الجو حار جدا في الصيف كما هو الواقع في بلادنا الساحلية الان ، وشديد البرودة وكثير المطر في الشتاء ، فإن ذلك يحدث بدوره خلل في نمو الطفل ، لأن الخلايا تصطدم بالواقع المتغير للبيئة فيخل ذلك بنموها وتطورها .

وإذا تسائلنا عن سبب تغير الطقس والخلل في الظروف البيئية ، فمن المعروف لأغلبنا ان نجد ان ظاهرة مثل ظاهرة الاحتباس الحراري من اقوى مظاهر التأثر بالحياة في المدن على الطقس والبيئة ، فمن عوادم السيارات التي تعج بالمواد المضرة التي تعلق قي طبقات الهواء العليا ، إلى دخان المصانع ، والتخلص من النفايات الصناعية بطرق غير سليمة مثل القاءها في البحار او دفنها في الصحاري . كل ذلك من شأنه ان يؤثر على الظروف البيئية .

5---- الحالة الاجتماعية : السلوك الحركي يتأثر بنوع المجتمع. فمثلا في المجتمعات المحافظة للقاليد والدين يجد ان البنات المراهقات يدفعن أكتافهن للامام لغرض التغطية على زيادة حجم الصدر، وبمرور السنين تتحول هذه كطريقة في المشي. أما المجتمعات المنفتحة فنجد أن الفتاة تتبارى مع اقرانها في عرض مفاتنها.
في اليمن قديما كان اليهود يعاملون باحترام قليل في اثناء مرورهم في الاسواق، فقد كان مسموح لليمني بضرب اليهودي المار في السوق او الشارع، ان هذا الامر قد غير في طريقة مشي الشخص اليهودي، فأنه يمشي بترقب وبخطوات سريعة وقصيرة ويحاول ان لا يجلب الانتباه. وبعد عدة قرون تحولت هذه الطريقة بالمشي الى الاولاد والاحفاد فأصبحت سمة لطريقة المشي اليهودية في اليمن. وحاليا يمكن التعرف على اليهود الذين ينحدرون من اليمن بمراقبة طريقة سيرهم.

ان أغلب الابطال الرياضيين والمستويات العليا ينحدرون من طبقات فقيرة. وان هذه الظاهرة تعود الى سببين، أولهما ان للطفل فرحة للعب في الشوارع والازقة مع الاقران مما يوفر ظروف وبيئة مناسبة لتطوير قدراتهم ويأخذ الجسم القسط الكافي من النشاط الذي يحتاجه الطفل. أما العامل الثاني فأنه متطلبات الحياة القاسية في المجتمعات او الاحياء الفقيرة تحتم على الاطفال تحمل بعض المسؤوليات ويكون أغلبها بدنية مما يعطيه فرص استخدام وتطوير قدراته البدنية.
ومن جانب آخر فأن أطفال المجتمعات الراقية والذين يسكنون في بيوت وقصور فخمة وتزخر بالانتيكات والنظافة الفائقة، فأن أطفالهم يجب ان يكونوا بمستوى تلك النظافة والاناقة، هذا من جهة، ومن جهة اخرى فأن الاهتمام الزائد بهؤلاء الاطفال والخوف عليهم من الاصابة في اثناء اللعب يجعلهم يلجأون الى نشاكات اخرى غير بدنية وبالتالي فأنهم لا يأخذون القسط الوافي من فرص تعريض اجسامهم للنشاط البدني الذي يساعد على النمو الصحيح

ويتضح لنا من ذلك أهمية توفير مساحات واسعة حرة أمام الطفل ، ليتمكن من التحرك فيها بأمان ، ففي اي الاحوال ليست الشوارع بالمكان الامن للطفل . اما النوادي ومنتديات الرياضة فانها ليست متاحة الا لطبقة معينة ، ومن هنا تأتي ضرورة توفير الحدائق العامة والمساحات الخضراء المفتوحة بكثرة . مع وجود حدائق مخصصة للاطفال فقط ، ومزودة بوسائل اللعب التي تساعد الطفل على تنمية الاداء الحركي للعظام والعضلات .

6---- الحالة النفسية : السلوك الحركي يتأثر بشكل كبير بالحالة النفسية. فكلما زاد القلق عن حده الطبيعي كلما قلت دقة الاداء. ويظهر هذا واضحا في أثناء انفعال أي فرد فأنه يفقد السيطرة الحركية ويضعف عنده دقة الاداء. ان الطفل الذي يترعرع في بيت يشيع فيه الحب والحنان بين أفراد العائلة فأنه يتصور ان العالم كله هو ضمن هذا المعيار. وعلى العكس فالطفل الذي يترعرع في بيت تسوده المشاكل والحل يكون عن طريق تبادل الشتائم والاصوات العالية وقد تصل احيانا الى استخدام الاطراف العليا والسفلى في حل المشاكل!!، فأن هذا الطفل يرى العالم الخارجي من خلال بيته وبيئته.
فالطفل الاول سيكون ودودا وحنونا لاسيما مع الحيوانات الصغيرة وكذلك يكون هادئا. أما الطفل الثاني فسيكون عدوانيا وشرس الطباع ويحاول ان يحل مشاكله بكل الاوجه عدا التفاهم. والسؤال هنا لماذا يختار بعض الاطفال أو الناشئين أو المراهقين بعض الالعاب القتالية ويعشقونها؟ هل يعود السبب الى الطفولة؟ وهناك أطفال لا يحبون الالعاب القتالية وانما الالعاب الجماعية والتي تؤكد على التعاون بين الافراد للوصول الى هدف واحد. ان هذا الامر يحتاج الى دراسات وبحوث، لان الدراسات الحالية لم تصل الى حقائق ثابتة في هذا الجانب.

وبالتالي فإنه من الضروري للطفل ان ينشأ في بيئة خالية من التوتر والازعاج والضوضاء ، وهو ما لا يتوافر في المدن لازدحامها الشديد بكل من الالات والبشر ، الى جانب ان هذا الازدحام يؤثر على جميع افراد العائلة بالسلب فهو يؤدي إلى التوتر والعصبية وكلما زادات ضغوط الحياة ومتطلباتها ، زاد معها العجز عن فصل المسئوليات اليومية عن جو المنزل المفروض ان يتميز بالهدوء والسكن .. ففي رأيكم ما الحل ؟؟
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق