الأحد، 23 مارس، 2014

تعريف مفهوم جريمة الابادة الجماعية



جريمة الابادة الجماعية
    تهدف جريمة ابادة الجنس البشري  Genocide الى قتل الجماعات او المجموعة البشرية بوسائل مختلفة وتعتبر  من الأعمال الخطيرة التي تهدد أمن وسلامة المجتمع لأنها  تؤدي الى ابادة أو اضطهاد كائنات إنسانية كليا او جزئيا بسبب طبيعتهم الوطنية او العرقية او السلالية او الدينية  , وهي ترتكب بصورة عمدية ولا تنحصر آثارها على الوضع الداخلي للدولة التي تقع في نطاق حدودها الإقليمية  و إنما تمتد حتى الى الأسرة الدولية بسبب أثارها الشاملة . وهي ليست من الجرائم السياسية و انما تعد من الجرائم العمدية العادية حتى وان ارتكبت بباعث سياسي .
و يعود التطور التاريخي لهذه الجريمة الى العصر البابلي وجرى ارتكابها أثناء الحرب العالمية الأولى حين استعمل الألمان الغازات السامة في فرنسا وكذلك في أثناء الحرب العالمية الثانية منذ عام 1939-1945 وما بعدها ضد الشعب الفلسطيني و الشعب الجزائري .
ولم تعد قضية حقوق الإنسان و الانتهاكات البليغة التي ترتكبها  الأنظمة  الدكتاتورية مسألة داخلية لا يمكن للأسرة الدولية أن تتدخل لوقف قمع السكان المدنيين أو أن يبقى المجتمع الدولي متفرجا من قضية التطهير العرقي أو الجرائم الدولية الخطيرة التي يرتكبها بعض الحكام الظالمين  في أي بقعة من الأرض , وإنما أضحت مسالة احترام حقوق البشر قضية  تهم المجتمع الدولي ولا تنحصر بشؤون الدولة الداخلية   ولا تتعلق بالأمن الوطني  فقط أو  تخرق مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للدول  التي تنتهك هذه الحقوق , لان هذه الانتهاكات صارت مصدرا للقلق والنزاعات  وعدم الاستقرار للمجتمع الدولي. و أضحت هذه الجرائم سببا خطيرا للنزاعات والحروب مما  يؤثر استمرارها على الأمن والسلم الدوليين خصوصا إذا جاءت هذه الانتهاكات ضمن  ممارسات إرهاب الدولة .
و قد وصف الفقيه "غرافن" الابادة الجماعية على أنها أهم الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية ، ففي
هذه الجريمة تتجسد فكرة الجريمة ضد الإنسانية بأجلى معانيها (1) ، حيث يقدم القتلة و السفاحون على ابادة جماعة ما ( ابادة كلية او جزئية ) و قهرها بلا ذنب اقترفته سوى انها تنتسب الى جماعة قومية او جنس او دين يخالف قومية او جنس او دين القتلة .
و يرجع الفقهاء الفضل الى الفقيه البولوني" لمكين" الذي نبه الى هذه الأعمال و دعا منذ عام 1933 الى تجريمها و أعطاها تسميتها جريمة ابادة الأجناس genocide (2) .
                                 المطلب الثاني
                           المفهوم الاتفاقي لجريمة الابادة الجماعية
    جاءت لائحة نورنبورغ لعام 1945 التي حددت هذه الأعمال كجريمة دولية فعبرت بذلك على استنكار العالم المتمدن لهذا الانحدار الأخلاقي الشديد الذي انزلق اليه القتلة .
قد جاءت المادة 6 فقرة ج من ميثاق نورنبورغ بقواعد جديدة عندما نصت على ان الجرائم ضد الإنسانية و التي تثير المسؤولية الفردية هي " القتل ، الابادة ، الاستبعاد ، الترحيل ،و الأعمال غير الإنسانية التي ترتكب ضد أي من السكان المدنيين ، قبل او بعد الحرب ، او الاضطهاد لأسباب سياسية ، عنصرية او دينية ... تقع بارتباطها مع أي جريمة تدخل في نطاق اختصاص المحكمة ، بغض النظر عن كونها تشكل او لا تشكل خرقا لقانون الدولة التي ارتكبت في ظله هذه الجرائم ".
يشير النص المتقدم الى النقاط التالية :
- ارتكاب الفعل قبل او بعد الحرب .
- ضد أي فئة من السكان المدنيين .
- بغض النظر انها تشكل او لا تشكل خرقا لقانون الدولة الذي ارتكبت في ظله الجرائم .
فبالنسبة للنقطة الأولى يفيد النص ان القانون الدولي يرتب المسؤولية الجنائية الفردية في زمن السلم و الحرب على حد السواء . اما بالنسبة للنقطة الثانية ، فتعني ان السكان المدنيين في حمى القانون الجنائي دون ان يكون ستار سيادة الدولة عائقا دون ذلك ، فالمسؤولية الجنائية الشخصية لسلطات الدولة تثار سواء ارتكبت تلك الجرائم ضد مواطنيها ام ضد الأجانب . وتفيد النقطة الثالثة علوية القانون


 
1- اتجه الفقيه "جرافن" الى اعتبار هذه الجريمة داخلة ضمن الجرائم ضد الإنسانية . هذا عكس ما نجده في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي فرقت بينهما .
2- مصطلح genocide  لفظ مركب يتألف من التعبير اليوناني )genos  (و يعني عنصر race  امة  nation . قبيلة (tribe  و التعبير اللاتيني cide  الذي يعني القتل .

الدولي على القانون الداخلي ، وتفيد ان الجماعة الدولية لها حق التدخل في أمور كانت سابقة تعد
من صميم الاختصاص الداخلي للدولة و سيادتها  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق