السبت، 1 مارس، 2014

اهمية اهداف الاخلاق الحميدة الفاضلة للانسان



شرف علم الأخلاق و غايته
لمّا عرفنا أنّ علمَ الأخلاق يبحث عن محاسن الأخلاق ومساوئها ويحثّ على التحلي بالأخلاق بالحسنة، والتخلي عن السيّئة وأنّ باطن الإنسان، والذي أهم من ظاهره ومظهره يتوقّف تحسينه وتهذيبه على تهذيب الأخلاق التي هي الأفعال المعبّرة عن الباطن  وتعرب عنه، وبالتالي حياة الإنسان الحقيقيّة وصورته النهائيّة التي أراد الله سبحانه تعالى له أن يكون عليها، عرفنا شرف علم الأخلاق وغايته وأنّه أشرف العلوم وأنفعها لأنّ شرف كلّ علم بشرف موضوعه أو غايته فشرف علم الطب على علم الدباغة بقدر شرف بدن الإنسان وإصلاحه على جلود البهائم، وبما أنّ موضوع علم النفس الناطقة عن حقيقة الإنسان ولبّه وهو أشرف الكائنات وغايته كمال الإنسان، فهو من أشرف العلوم وغايته من أشرف الغايات .[3]


4ـ أهميّة الأخلاق
إِنّ حكمة الخالق المدبّر توجب وجود هدف سام  ومنظور راق للخلق بصورة عامة وللإنسان بصورة خاصّة لأنّه تعالى  مُنزّه عن اللعب واللهو والعبث « وَ ما خَلَقْنا السَّمَاءَ وَالأرضَ ومابَينَهُمَا لاعِبينَ» الأنبياء/ 16 .

فالغاية والهدف من إهباط الإنسان في هذه الأرض هو العبادة والقيام بوظائف العبادة، وهذه العبودية والخضوع له تعالى تشمل جميع الموجودات بدون إستثناء « وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإِنسَ إلاّ ليَعبُدُون» الذاريات/ 56 .

إلاّ أنّ هناكَ فرقا كبيرا بين عبودية الإنسان وعبودية غيره، وذلك لأنَّه يُراد من الإنسان العبودية الإختيارية الواعية الصادرة عن حبٍّ وشوق له تعالى، عبودية عن طريق الصراع ومجاهدة هوى النفس ومنازلة الشيطان وإيثار هَوى الله تعالى على هوى النفس وشهواتها وإجتياز الابتلاء الإلهي والإنتصار على الفتنة «أحَسِبَ النَّاسُ أَن يُترَكُوْا أَن يَقُولُواْ آمَنَّا وَهُمْ لا يُفتَنُون» العنكبوت/ 2 .

وإذا ما حقّق الإنسان هذه العبودية المطلقة استحقّ أن يكون خليفة لله تعالى بما للخلافة من معنى .

وقد رسم الله تبارك وتعالى للإنسان من خلال إرسال الرسل والكتب السماوية نظاماً عقائدياً وعبادياً واجتماعياً واقتصادياً وأخلاقياً متكاملاً متوافقاً ومنسجماً مع الهدف من خلقه والغاية التي هو منتهٍ إليها . ويضمن تطبيقهُ في الحياة الكمال والسعادة للإنسان .

فالخالق الحكيم لم يدعْ مخلوقه الضعيف يتيه في عالم مجهول مظلم لا يكاد يخرج من هوّة حتى يتردّى في هوّةٍ اكثر ظلاماً منها بل هداه النجدين وأو ضح له السبل وبيّن له الرشد من الغيّ عن طريق العقل والفطرة تارة، وعن طريق الوحي والرسل تارة أُخرى .

وعلى ضوء ما تقدّم يعرف دورالأخلاق وموقعها في الحياة الإنسانية في التصوّر الإسلامي فهي غير منفصلة عن واقع الإنسان مبداً وغاية ً وهدفاً، وكما أنّ الحقيقة الإنسانية واحدة، والهدف المرسوم لهذا الخلق ثابت وسام، فالأخلاق أيضاً ليست في واقعها إلاّ حقيقة واحدة ثابتة سامية بقدر ملائمتها للهدف، ووضيعة بقدر منا قضتها له [4] .

فالأخلاق الفاضلة هي التي تحقّق في الإنسان معاني الإنسانية الرفيعة وتحيطه بهالة وضّاءة من الجمال والكمال وشرف النفس والضمير وسموّ العزّة والكرامة، كما تمسخه الأخلاق الذميمة وتحطّه إلى  مستوى الهمج والوحوش .

وليس أثر الأخلاق مقصوراً على الافراد فحسب بل يسري إلى  الاُمم والشعوب حيث تعكس الأخلاق حياتها وخصائصها ومبلغ رقيّها أو تخلّفها في مضمار الاُمم، وقد زخر التاريخ بأحداث وعبر دلّت على أنّ فساد الأخلاق وتفسّخها كان معولاً هَدّاماً في تقويض صرح الحضارات وانهيار كثير من الدول والممالك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق