الجمعة، 21 مارس، 2014

محاسبة النفس و مراقبتها




 محاسبة النفس و مراقبتها

تعريف المحاسبة:

هي أن يعيّن الإنسان في كلّ يوم وليلة وقتاً يحاسب فيه نفسه بموازنة طاعاته ومعاصيه،ليعاتب نفسه ويقهرها لو وجدها في هذا اليوم والليلة مقصّرة في طاعة واجبة أو مرتكبة لمعصية، ويشكر الله سبحانه لو أتت نفسه بجميع الواجبات ولم يصدر منها معصية، ويزيد الشكر لو صدر منها شيٌ من الخيرات والطاعات المندوبة .[8]

وبعبارة أُخرى: يحاسب نفسه كلّ يوم عمّاعملته من الطاعات والمبرّات ، أو إقترفته من المعاصي والآثام، فإِن رجحت كفّة الطاعات على المعاصي، والحسنات على السيئات، شكر الله تعالى لِما وفّقه إليه وشرّفه به من جميل طاعته وشرف رضاه، وإن رجحت المعاصي - والعياذ بالله - أدّبَ نفسه بالتأنيب والترقيع على شذوذها وانحرافها عن طاعة الله عزوجل [9] ويحملها على ترك المعاصي وممارسة الطاعات.

والمراقبة: أن يلاحظ الإنسان ظاهره وباطنه دائماًحتّى لا يقدِم على شي‏ء من المعاصي ولا يترك شيئاً من الواجبات ليتوجّه عليه اللوم والندامة وقت المحاسبة .[10]

وبعبارة أخرى المراقبة هي ضبط النفس وصيانتها عن الإخلال بالواجبات واقتراف المحرّمات .[11]



أهمية المحاسبة و المراقبة

حينما يعلم الإنسان صاحب العقل السليم أنه سيحاسب على كلّ أفعاله وأعماله وحركاته وسكناته وأنّ المحاسِب لا تخفى عليه خافية ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها وأنّه على كلّ شي‏ء شهيد فالجدير به أن يستعدَّ لذلك اليوم ويحسب له حسابه ليخرج من ذلك الإِمتحان الإلهي العظيم مرفوع الرأس مستبشراً بالنتائج راضياً مرضيّاً، فالجدير بالعاقل المستنير بالإِيمان واليقين أن يروض نفسه على المحاسبة والمراقبة في الدنيا، فإنّها أمّارة بالسوء متى اُهملت زاغت عن الحقِّ وانجرفت في الآثام والشهوات وأو دت   بصاحبها في مهاوي الشقاء والهلاك، ومتى أُخذت بالتوجيه والتهذيب أشرقت بالفضائل وازدهرت بالمكارم وسمت بصاحبها نحو السعادة والهناء قال الله تعالى: « وَنَفْسٍ ومَا سَوَّاها، فَأَلهَمَها فُجُورَهَا وَتَقْوَاها، قَدْ أَفلَحَ مَن زَكَّاها وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاها«الشمس:7-10·

من هنا يتّضح ما للمحاسبة والمراقبة من أهمية كبرى في تأهب المؤمن واستعداده لمواجهة حساب الآخرة وأهواله الرهيبة، ومن ثمّ إهتمامه بالتزوّد من أعمال البر والخير الباعثة على نجاته وسعادة مآبه، وتجنّبه المعاصي والآثام وأعمال الشرّ الباعثة على هلاكه وشقائه في الدارين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق