الاثنين، 24 مارس، 2014

قيمة الحقيقة


 قيمة الحقيقة
الإشكال:
ما قيمة الحقيقة وما الذي يمنحها قوتها  ؟ وما علاقتها بالخطأ وبالعنف؟
1-      تصور مارتن هايدغر:
ينتقد  هايدغر مفهوم الحقيقة كواقع لأن هذا يؤدي الى نفي واقعية الشيء الذي لا يصدق عليه المنطوق رغم واقعيته. كما ينتقد المفهوم الكلاسيكي  للحقيقة كمطابقة المنطوق للموضوع الذي يشير إليه لأنه يؤدي إلى استحالة تطابق المنطوق ( المجرد واللامادي ) مع الشيء (المحسوس والمادي).
لذلك يرى هايدغر ضرورة تجاوز المفهو م الكلاسيكي للتطابق والتوافق الذي يعني حدوث تماه فعلي بين شيئين مختلفين ) فالعلاقة بين الشيء والمنطوق تعني استحضار الشيء  إلى الذهن أي ان المنطوق يقول شيئا عن المستحضر ويعبر عنه كما هو ،فهو حقيقي.بحيث ان المنطوق  كلما استجاب للتعبير عن الموجود كما هو نقول انه مطابق له اي حقيقي.
فالحقيقة هي انكشاف ولا تحجب وحرية أي ترك الموجود يكون ما يكونه وتركه يكشف عن نفسه دون إكراه او إلزام حتى يتمكن المنطوق  الإستحضاري ان يقيس نفسه عليه.فالحقيقة محجبة وتتطلب إماطة اللثام عنها، فالحقيقة إذن هي انكشاف كينونة الكائن
إلا أن محاولة إماطة اللثام عن الحقيقة والبحث عنها معرضة دوما  للتيه  فالتيه هو مضاد لماهية الحقيقة ، والتيه هو أساس الخطأ والغلط،. فاللاحقيقة تقيم داخل الحقيقة ،ولا يمكن تحديد ماهية الحقيقة( الانكشاف) إلا إذا أخدنا بعين الاعتبار اللا حقيقة والتيه ( الانغلاق) فإنصراف الإنسان إلى ما هو شائع ورائج وما هو سطحي يجعله يبتعد عن السر و عن انكشاف الحقيقة ويتيه عنها.
2-   الحقيقة والعنف ايريك فايل:
يقدم ايريك فايل تصورا مخالفا فالوجه الآخر المقابل للحقيقة ليس هو الخطأ والوهم بل هو العنف.فضد الحقيقية يكمن في رفض الخطاب المتماسك والمنطقي ، والإنتقال الى الفعل السالب واللغة المفككة، فالحقيقة بالمعنى الفلسفي لا تعني مطابقة الفكر للواقع ، ولكن مطابقة الإنسان مع الفكر،أي مع الخطاب المتماسك والعقلي، إن العالم الذي نعيش فيه هو عالم  مليء بالعنف والشقاء والجوع والتنكيل والموت العنيف، هذا العالم  يجب أن يكون موضوع تفكير عقلاني ، وبالتالي  ان نحاول فهمه تبعا للمعنى الحقيقي الذي يملكه لأن الوجود ينكشف فقط في الخطاب، وبواسطة الخطاب  والمعنى المعقول . لذا فقيمة الحقيقة تكمن في إنشاء خطاب عقلاني متماسك، يلغي العنف لصالح المعنى.، وبهذا وحده يمكن وضع حدا للعنف والخطاب الغير المتماسك.
3-     تصور كانط
   اعتبر كانط أن لحقيقة قيمة أخلاقية عليا ومطلقة وغير مشروطة ومرتبطة بالواجب المطلق. وهي بذلك تنشد لذاتها كحقيقة موضوعية نزيهة وبعيدة عن المنفعة والمصلحة الخاصة. فالصدق واجب في ذاته، ويجب على الإنسان أن يقول الحقيقة ويسلكها مهما كانت الظروف والشروط ( ولا يجوز الكذب حتى لو كان الأمر يتعلق بإنقاد حياة بريء من يد مجرمي) لأن الكذب مضر بالغير دائما، حتى إن لم يضر إنسانا بعينه فهو يضر الإنسانية قاطبة، مادام انه يجرد منبع الحق من الصفة الشرعية  لأن الكذب ولو لمرة واحدة  سيؤدي الى اهتزاز جميع الحقوق المؤسسة على العقود والتصريحات والأقوال.                              
4-     تصور وليام جيمس: W.James     
تكمن قيمة الحقيقة حسب الموقف البرجماتي المعاصر الذي يمثله وليام جيمس في كل ما هو نفعي، عملي ومفيد في تغيير الواقع والفكر معا. فامتلاكنا للحقيقة يعن امتلاك اذوات ثمينة  للعمل ومطابقة ، الحقيقة للواقع يعني ان تلك   الحقيقة تفيدنا وتساعدنا عمليا وفكريا في معالجة ذلك الواقع بحيث يلائمنا ويناسب حياتنا  . من هنا فالحقيقة ليست غاية في ذاتها، بل هي مجرد وسيلة لإشباع حاجات حيوية أخرى. والأفكار الحقيقية هي تلك التي نستطيع أن نستعملها وأن نتحقق منها واقعيا، أما الأفكار التي لا نستطيع أن نستعملها وأن نتأكد من صلاحيتها فهي خاطئة. وعموما، يرى وليام جيمس، أن الأفكار الصادقة هي تلك التي تزيد من سلطاننا على الأشياء؛ فنحن نخترع الحقائق لنستفيد من الوجود كما نخترع الأجهزة الصناعية للاستفادة من قوى الطبيعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق