الاثنين، 3 مارس، 2014

القصيبة



القصيبة

تاريخيا تأسست القصيبة في عهد السلطان العلوي مولاي إسماعيل الذي حكم المغرب بين 1627 و1727 ميلادية
حيكت أساطير عن هذا السلطان منها أنه تزوج 500 امرأة وأنجب 1000 ولد وفي كل تجمع حضري كان يبني قصرا وأنه ضاع منه خاتمه ففقد ملكه فترة من الزمن حتى أعاده له الله بتدخل الشيخ الصوفي أبي يعزى ( بوعزة) دفين القرية التي تحمل اسمه والواقعة بإقليم خنيفرة وهذه قصة تحيلنا على قصة سليمان في الموروث الشعبي مما يبين الهالة التي كان يحملها هذا السلطان لدى من عاصره من عامة الشعب وحتى من خارج المغرب خصوصا بعد أن تقدم لطلب يد ابنة ملك فرنسا الشهير لويس الرابع عشر
اسماعيل ملك علوي أعتبره سلطان متميز طبع تاريخ المغرب ببصماته ومنح للدولة المغربية هيبتها أمام أوروبا والدولة العثمانية تلك الهيبة التي استمرت إلى سنة 1844 عند الإنهزام المخزي للمخزن والجيش المخزني في معركة إيسلي
دشن السلطان اسماعيل 76 قصبة منها قصبةتادلة والتي لا زالت أطلالها إلى الآن في وضعية جيدة في وقت بلغت عدد المدن المغربية التي تتجاوز 30 ألف نسمة 250 مدينة أكبرها فاس ومراكش وبلغ عدد المغاربة في عهد اسماعيل حوالي 16 مليون نسمة قد يقول قائل ان المغرب تعرض للاحتلال الإستعماري
سنة 1912 وكان حينها عدد المغاربة لا يتعدى 4 ملايين ونقول انه بين عهد اسماعيل ونهاية عهد الحسن الأول (1894) توالت   علىالمغرب أوبئة حصدت ملايين الناس هذا علاوة على فترات الجفاف والمجاعة

كانت بداية القصيبة كتجمع حضري بعد أن نزلت فلول من قبيلة أيت ويرة الجبلية من مكامنها إلى أمكنة تستطيع فيها ان توفر الكلأ للماشية و للإحتماء من ظروف الحياة القاسية والبرد الشديد الذي يسود الجبال المجاورة
لكن تطور البلدة الى مكان معروف لم يبدأ إلا عندما اشتد ضغط القبائل السخمانية القادمة من منطقة أغبالة وتيزي نيسلى على سفوح الجبال المطلة على سهول آيت الربع وتادلة
كانت قصبة تادلة قد ُبنيت من قبل السلطان العلوي اسماعيل
لكن رغبة السخمانيين في الاستفادة من أماكن الرعي إبان فصلي الخريف والشتاء مرورا بفج أيت ويرة ونزوعهم الى الحرب وخشونة طباعهم وشدة عداءهم للقبائل المجاورة مع إثارتهم للفتن حتم على المخزن التفكير في إقامة قصبة لمراقبة تحركاتهم فكانت قصبة ايت ويرة التي سميت فيما بعد قصيبة وليست قصيبة ساريف التي تقع ضاحية القصيبة الآن بل كانت بادئ الأمر في مكان بين حي العين وحي المحرك المعروفين حاليا كأقدم أحياء القصيبة
لكن في عهد
الحسن الاول1873-1894 سيبرز قائد ذكي بشكل لافت يجعل المخزن يعينه قائدا عاما على تجمع آيت إيسري وهو تجمع قبائلي يضم قبيلة آيت أم البخت وآيت ويرة وايت عبد اللولي وايت مُحند هذا القائد هو موحى وسعيد واسو كان ذلك عشر سنوات قبل وفاة الحسن الاول اي سنة 1884.
وقد خلف موحى وسعيد أو محمد بن سعيد اليراوي كما يسمي هو نفسه في المراسلات الرسمية أو الطوابع التي يستعملها.. قلنا خلف قائدا على ايت ويرة يدعى بن هــمو خلعه السلطان الحسن الاول بسبب عدم كفاءته في تسيير شؤوون قبيلته بالشكل الذي يُرضي المخزن الحسني
قبيلة آيت ويرة تنحدر من قبيلة أيت سخمان وهما قبيلتان قائمتان بذاتهما تنتميان إلى قبيلة صنهاجة الكبرى وهي قبيلة غنية عن التعريف وترجع تسمية أيت ويرة بهذا الإسم نسبة لجد الويراويين والذين دعوه السخمانيون (هُوي را) لما كان بصدد حراثة أرضه مستعملا ثورا وحمارا وهو يهش على الثور قائلا "هوي" وعلى الحمار قائلا "را" ولازمه منذ ذلك الحين هذا اللقب لينتشر فيما بعد على قومه . وهذه عادة ملازمة لسكان الجبال خصوصا في الأطلس المتوسط وهي إطلاق الألقاب على كل من يأتي بفعل مختلف
تتشكل قبيلة آيت ويرة من فرقتين هما آيت سعيد وآيت يعقوب وفرقة آيت سعيد تتكون من فخدتين هما آيت إمهيواش وايت حمي زائد ايت كراد وهذه الاخيرة تضم ثلاثة عظام ايت حسين وايت داود وايت مسعود وكانت قبيلة ايت ويرة التي كانت تسكن في منطقة القصيبة والجبال المجاورة وتحاديها قبيلة ايت سخمان من الجنوب وايت ام البخت من الشرق وايت عبد اللولي وايت محند من الغرب والشمال وقبائل زايان وايشقيرن من ناحية الجنوب الشرقي كانت تضم 5000 كانون أو عائلة قبيل مجيئ الإستعمار
عندما أصبحت الدول الاستعمارية تتربص بالمغرب للسيطرة عليه في بداية القر ن العشرين هب موحى وسعيد لتجنيد جيش من ايت ويرة وأيت سخمان لمواجهة القوات الغازية لما تسللت من وجدة والدارالبيضاء سنة1907 
وقبل ذلك كان قد واجه قوات الثائر الجيلالي الزرهوني أو ما عرف ب "بوحمارة" صحبة موحا اوحمو الزياني والوزير المنبهي في حكومة عبد العزيز والذي فيما بعد سينضم إلى صفوف القوات الغازية ويريد إغراء موحى وسعيد بالمال والمزيد من الجاه للتنحي عن المقاومة لكن هذا الأخير يرفض العرض المثير فيستعمل المنبهي وبعض أعيان جهة بني ملال لغة التهديد لكن لا لغة التهديد والوعيد ولا لغة الإغراء كلت من عزيمة موحى وسعيد في الدفاع عن منطقة القصيبة التي
نظرا لموقعها المتميز كانت عرضة للأطماع الإستعمارية بشكل مبكر لذلك سارعت القوات الفرنسية إلى السيطرة على قصبة تادلة ثم توجهت صوب القصيبة لاحتلالها لكن شراسة المقاومة ارجأت احتلالها إلى سنة 1922
وفي الوقت الذي رحب فيه الملاليون بالقادمين الجدد وكأنهم أبطال واستقبلوا الفرنسيين بالابتسامات والورود على أبواب بني ملال استقبل موحى وسعيد وجنوده قوات الكولونيل الفرنسي المغرور بنفسه شارل مانجان(في الصورة اسفل يمين)بطلقات بوحبة وشاسبو والخماسية والخناجر والمناجل والسيوف وهزمه شر هزيمة في معركة مرامان(ضاحية القصيبة) في بداية يونيو من سنة 1913
بعد ذلك بقليل ستتعرض القصيبة للتدمير من طرف مانجان الذي لم يستسغ انهزام قواته أمام موحى وسعيد فقرر الانتقام من القصيبة بان دمرها. وحينما دخل سوقها وجد جثة أحد قواده(الكومندان بيكار) مشنوقة ومحروقة فانتابه رعب وهلع ليعود أدراجه متسللا إلى إغرم العلام
وعندما توفي موحى وسعيد استطاعت فرنسا أن تضم
القصيبة إلى باقي المناطق التي استعمرتها وذلك سنة 1922وبدخول فرنسا هرب أغلب سكانها الى الجبال المجاورة لكن قوات الاحتلال تعقبتهم بالطائرات المقنبلة والحروب النفسية بل أوقعت بالعديد منهم في معركة غير متكافئة بالمرة هي معركةتازيزاوت أو تازكزاوت الرهيبة[ للمزيد إضغط على الرابط    
شنت فرنسا على الأهالي الأمازيغ المنتمين إلى أيت سخمان وطالبي اللجوء من أيت ويرة حرب إبادة شاملة جرت على إثرها الدماء أنهارا هي من أوحت لكاتب مغربي رواية وادي الدماء المعروفة تم بدأ الفرنسيون ومن والاهم من العناصر الخائنة يعلقون رؤوس القصباويين أو الويراويين على الاشجار ويشنوا علاوة على حرب الإبادة حرب دعاية
كلامية وان فرنسا أتت لانتشالهم من البؤس بالرغم من ان موحى وسعيد كان قد دشن بها سوقا وجلب لها التجاروالحرفيين المهرة وأنشأ بها محكمة والعديد من القصبات ولم يكن الناس يعيشون في بؤس كما اوهمتهم فرنسا الاستعمارية
استطاع علي
بن موحى وسعيد ان يحل قائدا على القصيبة مدعوما من قبل الادارة الاستعمارية فواجه الكراهيةحيث اعتبره قومه خائنا لكنه كان يواجههم بكونه قد أنقذهم من بطش قوات همجية لا ترحم لكن بناصر إبن موحى وسعيد حمل مشعل المقاومة فالتحق بالجبال وبدأ حربه ضد جنود الاحتلال
كانت فترة الإحتلال عصيبة على أهل القصيبةالذين انفجروا مرات عديدة في وجه المحتل واستمروا في عادة شنق وإحراق وقطع رؤوس الخونة وسط الأماكن المعروفة . واشتد غضبهم على الإستعماريين بعد إصدار الظهيرالبربري سنة 1930 وخلال نفي السلطان محمد الخامس فانتمى بعض الشبان إلى الخلايا الفدائية والمنظمات الثورية كالهلال الأسود واليد السوداء مزلزلين الأرض تحت أقدام الخونة بالخصوص
بعد الاستقلال بدأت القصيبة تعرف التهميش بالرغم من تاريخها وتضحيات بعض من أبنائها في سبيل الحرية والسيادة
تحكي
ابنة القصيبة ليلى ابو زيد في كتابها رجوع الى الطفولة كيف عاشت البلدة في ظل استعمار غاشم وكيف تحول الحلم الوردي الى كابوس بعد الاستقلال
للإشارة
فليلى ابو زيد روائية مغربية معروفة في المشرق العربي والولايات المتحدة ولدت بالقصيبة وكان ابوها من موظفي القيادة أثناء الإستعمار  لا زال منزل عائلتها في حي العين ودرست بالمدرسة الشرقية واعدادية موحى وسعيد ...تعرفتُ على روايتها عام الفيل سنة 1986 عندما كنت في الاعدادي وذلك بعد ان رايت مقالا نقديا لها في مجلة الوطن العربي

لنرجع الى بلدتنا القصيبة لنقول انه منذ حوالي ست سنوات يعني منذ 2003 مع صعود مصطفى مشهوري ورئاسته للمجلس البلدي للقصيبة بدءا من 2002 بدأت الحياة تدب في القصيبة كنت قد زرتها خلال التسعينيات من القرن الماضي كانت مهمشة بالفعل طرق غير معبدة يثناتر فيها الغبار والحصى كان الكهرباء ضعيفا وكأن الناس يستضيؤون بالشمع والماء أحيانا اذا لم تستعمل محركا يعمل بالكهرباء لشفط الماء إليك لا ياتيك الماء .... ونأمل أن يستمر العمل ويوقف لصوص المال العام الذين تشتهر بهم القصيبة والمسؤولون الفاسدون وتفتح تحقيقات حول الأموال التي جنوها في زمن الغفلة وكيف تغسل هذه الاموال العفنة امام أعينهم ..نأمل كذلك أن تتوطن الحدائق والمتنزهات ومرافق اجتماعية وتشجيع الإستثمار وجلب المشاريع ذات النفع العام وتشييد مؤسسات تحارب الجهل والأمية والعقليات المتحجرة ودور الرعاية والتوعية والتنشيط وتشجيع العمل الجمعوي وتعبيد المزيد من الطرق ومحاربة دور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق