الثلاثاء، 25 مارس، 2014

نظام المقايضة



كانت البشرية في مهدها تسير على نظام المقايضة في التعامل فعانت الكثير لما لهذا النظام من عيوب ثم اهتدى الإنسان بفضل الله تعالى إلى استخدام النقود والنقود تعرف تعريفا وظيفيا لا وصفيا فهي : أي شيء يكون مقياسا للقيمة ووسيلة للتبادل ويحظى بالقبول العام .
وتعددت الأشياء التي استخدمها الإنسان في النقود إلى أن اهتدى إلى استخدام الذهب والفضة فلم ينافسهما أي شيء آخر لما لكل منهما من خصائص مميزة من حيث البقاء دون تلف والتجزئة إلى قطع وعدم التغير بالاستعمال أو التخزين .. إلخ.
وعندما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم كانت النقود التي يتعامل بها الناس هي الدنانير الذهبية والدراهم الفضية فشرع الرسول الكريم من الأحكام ما ينظم تعامل المسلمين بهذين المعدنين : الذهب والفضة وهذه الأحكام التي تعرف في الفقه الإسلامي بأحكام الصرف والأحاديث الشريفة التي تبينها كثيرة مشهورة .
منها ما رواه عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - عن الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه قال : (( الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح ، مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد )) (1)
وما رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منهما غائبا بناجز )) (2) .
وما رواه أبو بكرة - رضي الله عنه -قال : (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا )) (1) .
وما روى عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء )) (2) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( الدينار بالدينار لا فضل بينهما والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما )) (3) وهذه بعض الأحاديث الشريفة التي تبين أحكام الصرف ويؤخذ منها أن الصرف كي يتم صحيحا بغير ربا يشترط فيه ما يأتي :
أولا : التماثل بغير زيادة أو نقصان عند تبادل ذهب بذهب ومثله دينار بدينار أو تبادل فضة بفضة ومثلها درهم بدرهم .
ويسقط هذا الشرط إذا كان بيع الذهب أو الدينار بالفضة أو الدرهم وبيع الفضة أو الدرهم بالذهب أو الدينار .
ثانيا : القبض في المجلس قبل الافتراق فلا يباع غائب بحاضر ولا يتأخر القبض وإنما هاء وهاء ويدا بيد .
فإذا افترق المتصارفان قبل أن يتقابضا فالصرف فاسد بغير خلاف.
وأحكام الصرف واضحة كل الوضوح وتطبيقها في عصر التشريع كان سهلا ميسرا وظل الأمر كذلك ما دامت نقود عصر التشريع قائمة ثم تطورت النقود على مر العصور حتى وصلت إلى ما نراه في عصرنا فبرزت مشكلات في التطبيق بعضها أمكن حله بسهولة مثل تعدد الأجناس فاعتبر تعدد الأجناس بتعدد جهات الإصدار بمعنى أن الورق النقدي المصري جنس والسعودي جنس والقطري جنس وهكذا .
ولعل ابرز المشكلات ما يتصل بالقبض في المجلس حيث يتعذر التقايض في كثير من الحالات وهنا يمكن أن يقوم مقام القبض الفعلي للنقد الوسائل العصرية المختلفة كالحوالة والشيك والتلكس وكل ما يعد في العرف قبضا كما قامت السفتجة قديما مقام القبض ولكن لا يجوز تأخير القبض أو ما يقوم مقامه ولذلك نجد أسواق النقد العالمية تعلن عن سعر الصرف الحال وسعر الصرف المؤجل وتجعل المؤجل بزيادة ترتبط بسعر الفائدة أي الربا.
والحديث عن هذا الموضع يطول كثيرا وقد انتهيت من دراسته في كتاب عنوانه " النقود واستبدال العملات "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق