الأحد، 9 مارس، 2014

مصادر المعرفة التربية الاسلامية


- التربية الإسلامية: إبستمولوجيا المادة / الأصول:
إن التربية الإسلامية تضم مادة معرفية موجهة للمتعلم، تهدف إلى تقويم سلوكه، مع مراعاة المصلحة العامة في بناء المجتمع، فالإسلام إنما جاء مؤكدا للمبادئ الأخلاقية التي كانت سائدة قبله، مع مزيد إضافات للتدعيم والترسيخ، فقد هذب الإسلام هذه الأخلاق، واستهدف تغيير الثابت الوثني الذي كان سائدا في مكة، عبر إصدار معرفة جديدة، تعتمد اللوم والتقريع والتسفيه، الغاية منها توضيح المعنى الحقيقي للعبادة، وذلك بربط العباد مباشرة بخالقهم عز وجل.
لقد عمل الإسلام على تأصيل بنية العرب المعرفية وأعاد بناءها من جديد، من خلال آليات جديدة للمعرفة.
1.1- مصادر المعرفة:
تتمثل مصادر المعرفة في الإسلام؛ في القرآن الكريم الذي يوجه الحياة الإنسانية، ويوضح الطريق الصحيح الذي ينبغي أن يسلكه العبد ليحصل له التسليم بمكونات هذا الطريق، ولذلك فإن هذه المعاني ترتكز على قبول واستثمار وسائل وطرق اكتساب المعرفة في الإسلام، حسب أهميتها وأولويتها.
فالوحي هو الذي حدد وسائل إنتاج المعرفة الفرعية الأخرى، التي تظل خاضعة له، وقد جعل الشرعُ العقلَ مسؤولا عن المعرفة، ثم مسؤولا عن إنتاجها، من غير حرية ولا استقلال؛ بل مع ارتباط وثيق بالوحي.
2.1- طبيعة المعرفة وأنواعها:
تتميز المعرفة بانفتاحها وتقاطعها مع سائر العلوم؛ حيث إقامة الدين وممارسته مرتبطة بحقيقة الوجود الإنساني، فقد دعا القرآن الكريم إلى الجمع بين التدبر والتبصر، للإيمان عن طريق المعرفة والعلم، ولذلك وجدنا الكثير من أعلام الفكر والمعرفة في الإسلام تميزوا بالطابع الموسوعي في تكوينهم؛ حيث وُفقوا في استثمار الآليات والضوابط، ليقفوا على العديد من الأسرار والحِكم الكامنة في القضايا الكونية التي أثارها القرآن، وترك مسألة تتبعها للمصادر الأخرى.
إن المعرفة في الإسلام مرتبطة بالإيمان؛ حيث تتخذ طبيعة الوجوب والإلزام من خلال معرفة الله تعالى عن طريق العلم، كما أنها ذات بعد علمي محسوس وواضح، فالعلم يرمي إلى الوصف، والتفسير، والضبط، والتنبؤ، إضافة إلى أن المعرفة في الإسلام حق ويقين كله، وليس هناك حصر لنوعية المعارف في الإسلام، فهي معرفة مفتوحة على جميع أبواب العلم، مرتبطة بمنفعة الإنسان، وتسهيل أداء مهمته في عمارة الأرض، فالقرآن هو كتاب هداية وتوجيه، رسخ معرفة تدفع الإنسان إلى العمل، وممارسة البحث.
إن الإلمام بالمادة المعرفية، أمر ضروري للمنشغل بالتدريس، فتَشَكلُ وبناءُ المعرفة وانبثاقُها في أصول مادة التربية الإسلامية؛ إنما تعمل على وصفه وتفسيره إبستمولوجيا المادة، وهذا الذي يهتم به الديداكتيكي بالدرجة الأولى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق