الجمعة، 7 مارس، 2014

النواحي الإيجابية في العمل المصرفي الإسلامي


طبيعة التعامل المصرفي وأهميته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية

يعد الاستثمار من السمات المميزة لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي، ومن خلاله تتجلى النواحي الإيجابية في العمل المصرفي الإسلامي ويمكن توضيح ذلك من خلال عدة مرتكزات أهمها  ما يلي:

1/1 الأساس الاستثماري
تنظر المصارف الإسلامية  إلى الاستثمار على انه أساس تنمية المجتمع وبناءا على ذلك تتعدد أهداف تلك المصارف لتشتمل على مضامين لم تكون متوخاة  من قبل في عالم الصيرفة فهي تضع باعتبارها أهداف التكافل الاجتماعي بالإضافة إلى جودة الخدمة ووضوحها  مع الالتزام طبعا بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء.ومن خلال الممارسات العملية للمصارف محل الدراسة يمكن بيان أهم مرتكزات سياسة التمويل للاستثمار(2):
1-تقديم التمويل إلى مختلف القطاعات الاقتصادية بشكل متوازن مما يؤدي الى تنمية تلك القطاعات وبالتالي تنمية المجتمع وخلق الروح الايجابيةفي التعامل المصرفي.
2- التركيز على الاستثمار المحلي وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى تنمية المجتمع حيث ينعكس الاستثمار المشار إليه بإيجابيته على المجتمع.
3-الاهتمام بتوزيع الاستثمارات لتشمل الخدمات الاجتماعية الاكثرضرورة كتمويل المستشفيات والمدارس والجامعات وكليات المجتمع.
4- تمويل الإسكان للأفراد والجمعيات التعاونية.
ولكي يكون برنامج الاستثمار  اكثر فاعلية  ينبغي أن تتوفر به عدة شروط  من أهمها ما يلي(3):
1-السلامة الشرعية: وفيه تكون السلع والخدمات محل التعامل تقع في دائرة الحلال من وجهة نظر الشريعة الإسلامية.
2-السلامة الفنية:وتعني  تكامل مقومات السلامة من حيث الموقع والطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والطاقة الكهربائية والقوى العاملة..الخ.
4- السلامة التنظيمية والإدارية: ويعني ذلك سلامة الهيكل التنظيمي وان الإدارة طموحة وقادرة  وذات خبرة.
ومن خلال التوجه المشار إليه يعد الاستثمار محورا أساسيا لأداره المصرف حيث يقتضي الامر مراعاة متطلبات الربحية والأمان والسيولة النقدية باعتبار أن توظيفات الأموال تسلك طرقا بعيدة عن أساليب الفائدة التي تتبعها المصارف التقليدية، وهذا يستدعي من المصارف الإسلامية لعب دورا مهما في هذا المجال حتى وان تمت العمليات عن طريق الوساطة(4).
ومن ناحية اخرى تتطلب عمليات الاستثمار من المصرف الإسلامي البحث عن افضل الطرق الاستثمارية وارشد الأساليب حفاظا على ثروة المجتمع  من أي استخدام غير مناسب، وهذا يحقق لجميع الأطراف مزايا  تفوق تكلفة الاستثمار ومن ذلك ما يلي(5):
1-يمثل الاستثمار نشاطا  مطلوبا يقوم على تقديم خدمة أو سلعة لها قيمة حقيقة  للمستهلك والمجتمع.
2-الموازنة بين  الاستثمارات من حيث أهميتها للمجتمع وما هو نوع النشاط  الذي يؤثر  على حجم الاستثمار وعلى  طريقة التمويل والأرباح وطريقة الإدارة.
3- اختيار بدائل  الاستثمار بحيث يبنى ذلك على الدراسة الشاملة أو يعرف في علم الإدارة  مدخل النظم.

ومن جهة اخرى تتمثل النواحي الإيجابية في مجال الاستثمار مع المصارف المعنية بالتركيز على عامل المسئولية حيث يكون له دور فاعل في الاستغلال النافع وفقا للضوابط الشرعية وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى الحفاظ على المال أيضا من سوء التصرف.
بهذا المعنى تنهض المصارف الإسلامية لمسآلة مصرفية تفتقدها المصارف التقليدية حيث تجمع بين العائد المادي والعائد الاجتماعي  من خلال دراسة مسبقة ودقيقة لبدائل الاستثمار تتوفر فيها متطلبات التنسيق بين جميع الأنشطة المرغوبة من خلال مشاركة تتمثل فيها ألآطراف ذات العلاقة عن اقتناع ورضا في تحمل المسئولية، كما تشير إلى ذلك الآية الكريمة  (6):

"فبما رحمة من  لله لنت لهم ولو كنت فضا غليظ القلب لأنفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الآمر"

1/2-الأساس  التنموي:
تساهم المصارف الإسلامية في تحقيق  تنمية اقتصادية واجتماعية تركز على توفير الاحتياجات الأساسية للمجتمع، وعلى  هذا الاساس فان العمليات  التي تمارسها  تصب في هذا الاتجاه.
 والأساس التنموي في المصارف المذكورة يستند  على مقومات عدة من بينها ما يلي(7):
1- المنظور الاقتصادي والاجتماعي للمستثمرين فالمهم ليس أن يعيش الآباء عيشة طيبة فحسب بل يوفروا إلى أولادهم والأجيال التي تليهم عيشة كريمة.
2-الإحساس بالمسئولية الاجتماعية: وهذا ينبني على الاستثمار في المشروعات التي ترفع مستوى المعيشة لغالبية الأفراد وكذلك الاستثمار  في السلع والخدمات  المباحة شرعا.
3- التعرف على فرص الاستثمار وتعريف المستثمرين بها وهذا يعطي الدلالة عل أن المصارف الإسلامية ليس هدفها السيطرة على راس المال مما يعزز النواحي الإيجابية في التعامل المصرفي مع هذه المؤسسات المالية.
4-تحسين المناخ الاستثماري  العام عن طريق نشر الدراسات والبحوث عن الاقتصاد القومي  واتجاهاته  وعن مشروعات بعينها.
وتأسيسا على ما تقدم نجد أن المصارف الإسلامية  تعمل على خدمة عملائها من حيث توفير  الأموال من خلال قنوات مستجدة في التعامل المصرفي مثل المشاركة والمضاربة والمرابحة وغيرها من القنوات التي تعطي المساهمة الفعالة من قبل الأطراف المتعاملة  لتلبية حاجات التنمية بشقيها الاقتصادي والاجتماعي تلبية ذاتية  مستمدة من النهج القرآني في التأكيد على إشباع الحاجات عن طريق الاستغلال النافع والحث على العمل الذي يشكل عنصرا هاما في التنمية ، وبالتالي فأن الاهتمام بالتنمية الاقتصادية كالاهتمام بالفرائض والعبادات مصداقا لقوله تعالى(8):

                "هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها"
وقوله تعالى(9):
             "فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله.."
وتأسيسا على ما تقدم يستدعي الأمر من المصارف الإسلامية أن توازن في استثماراتها بين متطلبات الإنتاج وعامل الربحية وبذلك يكون هذا التوازن بمثابة برنامج  عمل للتنمية في مختلف صورها يعتمد على مقومات عدة منها(10):
  1-تحديد هدف المصرف من جدوى الاستثمار.
2-اعتماد المصرف على مفهوم علمي يحل محل الفائدة على راس المال المتوقع في الاستثمارات المقبلة  وذلك باعتماده على أوزان معززة على أساس فعلي للربح أو الخسارة.
3-مراعاة طبيعة العمليات المصرفية في المصارف الإسلامية ، إذ أنها تمارس في ظل مفاهيم اقتصادية لم تألفها المصارف التقليدية إضافة إلى الإتقان في العمل الذي يحتمه الإسلام كما جاء في الحديث الشريف(11):

              "  إذا عمل أحدكم عملا احب الله أن يتقنه "
وهذا يلزم المصارف الإسلامية باتباع احدث الأساليب في عمل الدراسات الضرورية للمشروعات المعروضة عليها مما يؤدي إلى إحداث توازن بين الاستثمارات وتوجيه  الأموال في المسالك التي تمليها الضرورات، وبطبيعة الحال فأن ما ورد أعلاه يشكل أساس للتعامل الإيجابي مع هذه المصارف.
كما انه من ناحية اخرى قد تستدعي ضرورات بعض العملاء المتعاملين مع المصرف مبالغ آنية مما يجعل المصرف منحهم قروضا حسنة بلا فائدة، وهذا ما حث عليه القرآن الكريم في قوله تعالى(12):

"من ذا الذي يقرض الله فرضا حسنا  فيضاعفه له أضعافا كثيرة"
كما أن تجنب الفائدة من أعمال المصارف المعنية يعطيها زخما لتعزيز التعامل الإيجابي، وقد ورد ذلك في قانون البنوك في الأردن رقم(38) لسنة 2000 في إشارة لهذه الناحية فيما يتعلق في المصارف الإسلامية ما يلي (13):

" أن تكو ن أعماله وأنشطته قائمة على أساس غير أساس الفائدة ...في جميع حالات الإقراض والاقتراض"

وقد ورد في تعليمات البنك الإسلامي تفصيلات للقروض الحسنة تلتقي والأهداف الاجتماعية للبنك(14) (15).
1/3 الأساس الاجتماعي
تأخذ الناحية الاجتماعية المعنى الإيجابي في نظر المصارف الإسلامية، حيث تعمل هذه المصارف في توظيف أموالها بما يتفق والنهج الإسلامي  في خدمة المجتمع
ويمكن النظر  إلى التعامل الإيجابي في هذا  المجال من خلال ما يلي(16):
1/3/1 السلبية النسبية للمصارف التقليدية: تعتمد المصارف التقليدية  ولاسيما التجارية منها على إقراض الأموال مقابل فائدة مضمونة وهذا الإقراض بالنسبة لها زيادة رأس المال دون تعرضه لخسارة، وهنا تنتفي صفة  المشاركة الحقيقية بالنشاط وبذلك تفقد المصارف المعنية دورها  الاجتماعي الإيجابي وتقوم بدل ذلك بدور المرابي، حيث من معاني الربا الآخذ بنصيب كاف دون الاشتراك بالإنتاج(17).
1/3/2:السلبية النسبية للمودعين تتلخص هذه السلبية  أن هؤلاء يودعون أموالهم لدى لمصارف التقليدية في سبيل الحصول على عائد ثابت محدد يتمثل بالفائدة، وتقتضي مصلحة تلك المصارف تشجيع اكبر عدد ممكن من المودعين حيث تتجمع لديها الأموال لتتمكن من إقراضها إلى عملاء آخرين مقابل فائدة أعلى وبذلك تتشكل شريحة عريضة من المجتمع لهم موقفا سلبيا من عمليات الاستثمار التي تتفاعل فيها الأطراف المتعاملة تفاعلا حقيقيا،كما يزداد غنى شريحة معينة دون بذل جهد حقيقي أو القيام بالدور الإيجابي(18).
1/3/3: المصرف الإسلامي لا يتاجر على ملكيته: مفهوم المتاجرة على الملكية، تعني القيام باستخدام الأموال المقترضة من اجل تحقيق اكبر ربح للمالكين وتعني الملكية هنا إجمالي المال الذي يستطيع المصرف أن يحصل عليه ومن ثم إعادة إقراضه للحصول على عائد اكبر(19).
أما بالنسبة للمصرف الإسلامي  فهو يمارس نشاطه بطرق تتفاعل بها مصالحه ومصالح عملاءه وبذلك  يضع باعتباره ما يريده  عملاءه من تحقيق عائدا لا تشوبه حرمة التعامل من جهة وان يكون مجزيا من جهة اخرى وبذلك تتحقق الإيجابية المطلوبة.
وقد أظهرت نتائج الاستبيان درجة القناعة للتعامل مع المصرف الإسلامي من خلال الجدول رقم(1) الملحق بالدراسة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق