الجمعة، 21 مارس، 2014

فلاسفة العقد الاجتماعي في عصر الانوار



فلاسفة العقد الاجتماعي في عصر الانوار


فلاسفة العقد الاجتماعي في عصر الانوار هم توماس هوبز وجون لوك الإنجليزيان وجان جاك روسو الفرنسي ، والذين عاشوا في القرنين السابع عشر والثامن عشر ، ويقولون بأن المجتمع السياسي (الدولة) نشأ من خلال عقد أبرمه الناس فيما بينهم ، هو (العقد الاجتماعي).

منهجهم هو المنهج الفلسفي المثالي بمقدمات عقلية ، حيث تنطلق أفكارهم من فرضين عقليين هما :
(1) حالة الطبيعة : ويعني أن الناس قد عاشوا في حالة من الطبيعة لا تعرف السلطة ولا المجتمع ولا السياسة قبل قيام المجتمع (أو الدولة).
(2)   العقد الاجتماعي : ويعني أن الناس قد انتقلوا من حالة الطبيعة إلى حالة المجتمع من خلال عقد أبرموه فيما بينهم.                                                                       
        وقد اتفق الفلاسفة الثلاثة على هذين الفرضين غير أنهم اختلفوا على مضامينهما (فحواهما أو محتواهما) ، لكي ينتهي كل منهم إلي صورة مختلفة عن الآخرين بصدد أمثل أشكال الحكومات ،،، وذلك على النحو التالي ،،،،

توماس هوبز (1588 : 1679)
العقد الاجتماعي  عند هوبز عقد أطرافه الناس جميعا من جهة، وفرد ليس طرفا في العقد( وبالتالي لا يتحمل بأية التزامات) من جهة أخرى ، وبمقتضى هذا العقد تنازل الناس عن   كافة حقوقهم   التي كانت لهم في حالة الطبيعة لذلك الشخص (الذي أصبح الملك) ، دون أية التزامات عليه (لأنه ليس طرفا في العقد) ، ولكن عليه واجب واحد فقط هو   بناء قوته وصيانتها حتى يتمكن من تأمين ركب الجماعة ، وتحقيق الأمن   والسلام في ربوع المجتمع   . ولعل من المقولات البليغة المعبرة عن هذا العقد مقولة الدكتور محمد طه بدوي    (رحمه الله) :   إن مثل الموطن في دولة هوبز كمثل رجل اشترى بكل ماله خزانة وماله بعد شرائها من مال ليضعه في تلك الخزانة!!!

جون لوك (1632 : 1704)
  العقد الاجتماعي عند لوك عقد أطراف الناس جميعا من جهة ، وأحدهم (الذي سيصير ملكا) من جهة أخرى ، وبالتالي فهذا الشخص هو طرف في العقد وبالتالي يتحمل بالتزامات ، وبمقتضى هذا العقد تنازل الناس لحساب ذلك الشخص عن   بعض حقوقهم الطبيعية   فتولدت له بذلك السلطة عليهم في مقابل أن يلتزم (أي الملك) بصيانة ما تبقى للناس من حقوق وحريات طبيعية وإلا حقت لهم الثورة عليه وخلعه ،   وبناء عليه فشرعية السلطة عند لوك مرهونة (مشروطة) بالتزام الحاكم بصيانة الحقوق والحريات الفردية وإلا فللناس(الشعب) حق الثورة عليه ، وإذن فأمثل أشكال الحكومات عند لوك هي الحكومة المقيدة ، أي التي لا تحكم بالهوى وإنما استنادا إلى قانون ، والتي تلتزم في ذات الوقت بصيانة الحقوق والحريات الفردية.

جان جاك روسو (1712 : 1778)
العقد الاجتماعي عند روسو عقد تنازل الناس بمقتضاه عن حقوقهم الطبيعية لصالح الكل أو الإرادة العامة ، والتي هي تتكون من مجموع إرادات الأفراد ، وإذن فالسيادة هي للشعب   أو الإرادة العامة   التي لن تكون جائرة لأنه لا يتصور من الفرد أن يجور على نفسه ، أما الحكومة أو البرلمان فهما ليسا صاحبي سيادة ، ولا حتى    ينوبان عن الشعب أو الإرادة العامة وإنما هما مجرد مندوبين(خادمين) عند الشعب صاحب السيادة لأنه لا أحد ينوب عن الشعب صاحب السيادة ، وقد انتقد روسو فكرة النيابة وسخر منها قائلا :   إن الشعب الإنجليزي يعتقد أنه حر ، غير أن الحقيقة أنه ليس حرا إلا أثناء عملية الانتخاب فإذا ما انتهت هذه العملية انقلب عبدا للبرلمان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق