الجمعة، 21 مارس، 2014

الصابئون في القرآن الكريم و السنة النبوية



الصابئون في القرآن الكريم
قص الله علينا في كتابه قصص السابقين، وأديان الأمم الماضية، ومما أشار إليه القرآن في هذا الشأن ذكر الصابئين.
وقد ذكرهم الله تعالى في ثلاث مواضع من كتابه العزيز وهي على النحو التالي:
الموضع الأول : قوله تبارك وتعالى : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون ) [ البقرة: 62 ] .
الموضع الثاني : قوله تبارك وتعالى : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون ) [ المائدة : 69 ] .
الموضع الثالث: قوله تبارك وتعالى : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء قدير ) [ الحج : 17] .
تلك هي المواضع الثلاث التي ذكر الله تعالى فيها الصابئون، وقد اختلفت عبارات المفسرون في تفسير معنى (( الصابئة )) إلى أقوال كثيرة جداً نذكر منها مايلي:
1.   قال مجاهد : ليسوا يهوداً ولانصارى ولادين لهم .
2.   قال الحسن : قبيلة نحو الشام بين المجوس واليهود، ولاتؤكل ذبائحهم ولاتنكح نساؤهم.
3. هم فرقة من أهل الكتاب يقرؤون الزبور. قاله أبو العالية والسدي،والربيع بن أنس، وأبو الشعشاء جابر بن زيد، والضحاك، وإسحاق بن راهويه[1].
4. الذين لم تبلغهم دعوة نبي. ذكره ابن كثير،وقال – بعد عرضه لجملة من الأقوال –: وأظهر الأقوال – والله أعلم – قول مجاهد ومتابعيه، ووهب بن منبه: أنهم ليسوا على دين اليهود ولا النصارى ولا المجوس ولا المشركين وإنما هم باقون على فطرتهم، ولادين مقرر يتبعونه  ويقتضونه[2].


يقول ابن القيم – رحمه الله – : (( وقد اختلف الناس فيهم اختلافاً كثيراً، بحسب ماوصل إليهم من معرفة دينهم، وهم منقسمون إلى مؤمن وكافر. قال الله تعالى : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين … الآية)[ البقرة : 62] .
فذكرهم – جل وعلا – في الأمم الأربعة الذين تنقسم كل أمة منها إلى ناج وهالك كما في قوله تعالى ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة )         [ الحج:17]
فذكر الأمتين اللتين لاكتاب لهم، ولاينقسمون إلى شقي وسعيد وهما : المجوس والمشركون، ولم يذكرهما في آية الوعد بالجنة، وذكر الصابئين فيهما فعلم أن فيهم الشقي والسعيد))[1].





الصابئون في السنة النبوية
وردت عدة أحاديث في السنة النبوية، فيها ذكر كلمة (( صابيء))، وكانت هذه الكلمة عبارة عن صفة ذم يطلقها القريشيون على محمد – صلى الله عليه وسلم – ، ومن آمن بدعوته، تنكيلاً بهم لتركهم دين آبائهم وأجدادهم وإيمانهم بدين النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – ، وهذه الآثار كثيرة منها مايلي:
  1. ماجاء فيها خاص بالنبي – صلى الله عليه وسلم – :
-   عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال (( .. ثم سار النبي فاشتكى إليه الناس من العطش… قالا لها انطلقي إذاً. قالت : إلى أين ؟ قالا : إلى رسول الله . قالت : الذي يقال له الصابيء. قال: هو الذي تعنين فانطلقي…))[1]
-   وعن ربيعة بن عباد الديلي قال: رأيت رسول الله بصر عيني بسوق ذي المجاز يقول : (( يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.. إلا أن وراءه رجلاً أحول وضيء الوجه ذا غديرتين يقول: إنه صابيء كاذب … ))[2]
  1. ماجاء فيها لمن آمن به من المسلمين :
-   في قصة إسلام عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قالت قريش : نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ[3].
-   وقصة إسلام أبي ذر – رضي الله عنه – حين أظهر الإسلام في المسجد وقريش فيه، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابي.[4]



[1] ) رواه البخاري في كتاب  التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم، حديث رقم (337).
[2] ) رواه أحمد في مسنده، 3/492.
[3] ) رواه البخاري، باب إسلام عمر بن الخطاب،حديث رقم (3651،3652)
[4] ) رواه البخاري، قصة إسلام أبي ذر، حديث رقم ( 3648، 3328)


[1] ) انظر : إغاثة اللهفان،  2/ 249- 250 .


[1] ) انظر تفسير الطبري، 1/ 252- 253. وانظر : تفسير القرطبي، 1/ 475-476.
[2] ) انظر: تفسير ابن كثير، 1/104.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق