السبت، 1 مارس، 2014

الحياء و العفة



الحياء والعفة :-
الحياء خلق يبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق فالإسلام دين مكارم الأخلاق والرسول من يقول " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " وقد وصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالحياء وجعل هذا الخلق السامي من أبرز ما يتميز به الإسلام من فضائل لذا من المهم عند تنازلنا لهذه القيمة العظيمة تناول الأتي :-
1- مفهوم الحياء وخصائصه وعلاقته بالإيمان وبيان أن الحياء هو انقباض النفس عن اتيان أمر معافته الذم وهو نوعان حياء مذموم وحياء ممدوح ، فالحياء المذموم مثل أن يترك المطالبة بحقوقه أو أن يترك السؤال عن أحق دينه حياء أو خوفا يدفعه إلى ذلك خشية الوقوع في حرج والحياء الممدوح مثل أن يترك القبيح حياء من الله وفي الصحيح من حديث ابن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " مر برجل وهو يعظ أخاه في الحياء تأنه يقول إن الحياء قد أضر بك فقال دعه فإن الحياء من الإيمان " رواه البخاري ومسلم وأحمد .
2- أهمية الحياء وفضله وكيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم حث عليه ورغب فيه فهو يقول : " أن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء " رواه مالك وقد أراد النبي الكريم أن يجعل من حساسية المسلم بما في الفضيلة من خير وبما في الرذيلة من شر أساسا يدفعه إلى الإستمساك بالأولى والإشمئزاز من الأخرى حياء من ترك الخير وفعل الشر فعن أبي سعيد رضي الله عنه " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا رأى شيئاً يكرهه عرفناه في وجهه " رواه مسلم وتأكيدا على فضل الحياء وأهميته يروي عمران بن الحصين رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الحياء لا يأتي إلا بخير " رواه البخاري ومسلم وفي روايه " الحياء خير كله " " الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان " رواه البخاري "الحياء والإيمان قرناء جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر " رواه الحاكم " ما كان الفحش في شئ إلا شأنه وما كان الحياء في شئ إلا زانه " رواه الترمذي فلو تجسم الحياء لكان رمز الصلاح والإصلاح "لو كان الحياء رجلا لكان رجلا صالحاً ولو كان الفحش رجلا لكان رجلا سوءا " رواه الطبراني وعندما يفقد المرء الحياء بتدرج من شئ إلى اسوأ ويهبط من رذيلة إلى أرذل ولا يزال يهوي حتى ينحدر إلى أسفل " إن الله عز وجل إذا أراد أن يهلك عبداً نزع منه الحياء فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتا ممقتا فإذا لم تلقه إلا مقتيا ممقتا فإذا لم تلقه مقتيا ممقتا نزعت منه الأمانة فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائنا مخونا فإذا لم تلقه إلا خائنا مخونا نزعت منه الرحمة فإذا نزعت منه الرحوة لم تلقه إلا رجيما ملعنا فإذا لم تلقه إلا رجيما ملعنا نزعت منه ربقة الإسلام " وهذا ترتيب دقيق وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمراض النفوس لأطوارها وكيف تسلم كل مرحلة خبيثة إلى أخرى أشد نكرا .
3- توضيح المقاييس الصحيحة للوصول إلى مقيقه الحياء والتي تتمثل في الحديث الذي رواه الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " استحوا من الله حق الحياء " قلنا : إنا لنستحي من الله يا رسول الله والحمد لله قال صلى الله عليه وسلم " ليس ذلك ولكن الإستحياء من الله حق الحياء : أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وتذكر الموت والبلى ومن أراد الأخرة ترك زينة الدنيا وآثر الأخرة على الأولى فمن فعل ذلك فقد استحى من الله حق الحياء " رواه الترمذي ولنأخذ كل جوانبه سريعاً :
أ‌- حفظ الرأس وما وعى ويعتى الرسول صلى الله عليه وسلم به حفظ حاسة البصر من النظر إلى محارم الله ، واستخدامها في طاعة الله ، حفظ حاسة السمع وذلك بعدم الإستماع إلى كل مل حرم من الغيبة والنميمة وغيرها من الكلمات الساقطة ، وحفظ اللسان عن كل الكلمات النابية والفاسدة ، وأن يستخدم اللسان في الحق من كثرة تلاوة القرآن وشهادته الحق وذكر الله ، حفظ الفم بالسواك المصهر له وأن يكون الداخل إليه من الطعام والشراب هلالا والمتناع عن الحرمات . ، ومن أهم ما ورد في هذا الإرشاد النبوي الكريم حفظ ما وعى وهو العقل مركز الإدراك وأساس التكليف فعلى المسلم أن يكون حريصا فيما يصل إلى عقله تفكيره وإن يرجع في كل أمور حياته للكتاب والسنة .
ب‌- حفظ البطن وما حوى وهو كل ما بطن من الإنسان ، حفظ القلب من الكفر والشرك والنفاق والرياء والمن والحقد ، حفظ الجهاز الهضمي بأن يكون ما يصل إليه حلال ، حفظ الفرج بالبعد عما حرم الله مع عدم الإمتناع عما أحل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق