الجمعة، 28 مارس، 2014

اثر عواقب الغيبة على المجتمع



اثر الغيبة على المجتمع
يعرف العلماء والفقهاء الغيبة بتعريفات عديدة لعل أرجحها: ذكر عيوب مستورة لإنسان غائب. أحياناً يتجاهر الإنسان ببعض الصفات السيئة فذكره بها لا يعد غيبة، لأنه لم يستر عيبه. وأحياناً يكون للإنسان عيب وبالرغم من ممارسته له، إلا أنه لا يحب أن يظهره، ولا يحب أن يذكره أحد به، فإذا ما أعبته بما يكره في ظهر الغيب فقد اغتبته، وهذا لا يجوز لما يترتب على ذلك من أمور:
ـ إن هذا الأمر يعد عدواناً على سمعة وشخصية المذكور.
ـ تعود الإنسان على هذا الأمر، إذا ذكرت شخصاً ما بسوء، ستذكر آخر، وهكذا سيكون الأمر مستساغاً عندك، وكما في تشبيه الآية الكريمة، لو أكلت لحم ميت مرة، سيكون أكله مستساغاً في غيرهن من المرات، يقول أمير المؤمنين علي : «لا تعود نفسك على الغيبة فإن معتادها عظيم الجرم» .
ـ تلويث أجواء المجتمع بما هو سلبي، والمساعدة على انتشاره، فعندما تتحدث عن عيب فلان من الناس فإن حديثك عن عيبه يرسخ العيب في أسماع الناس فيتطبعوا به، حتى تسمع عمن يغتابك، كما ورد في الحديث عن الإمام الصادق : «لا تَغتب فتُغتب» .
ـ التسبب في رد فعل الآخر، فمن يُغتب قد يصله الكلام بشكل أو بآخر، فيسعى للانتقام، أو الدفاع عن نفسه، مما يجعل المجتمع ساحة للصراع والعداوات وانتشار البغضاء.
ـ معصية الله، وحرق الحسنات بالسيئات، والتنازل عن أعمالك الحسنة لغيرك في يوم أنت بأشد الحاجة إلى تلك الأعمال لتثقل بها ميزان أعمالك، فقد ورد حديث عن رسول الله يقول: «يؤتى بأحد يوم القيامة، يوقف بين يدي الله، ويُدفع إليه كتابه فلا يرى حسناته! فيقول: إلهي ليس هذا كتابي فإني لا أرى فيه طاعتي! فيُقال له: إن ربك لا يضِل ولا ينسى، ذهب عملك باغتياب الناس، ثم يُؤتى بآخر ويُدفع إليه كتابه فيرى فيها طاعات كثيرة فيقول: إلهي ما هذا كتابي فإني ما عملت هذه الطاعات! فيُقال: لإن فلاناً اغتابك فدُفعت حسناته إليك» ، وهذا ما يهون الأمر عند المستغاب، لأن حقه محفوظ عند الله. ولذلك إذا قيل لشخص أن فلاناً من الناس قال عنك كذا وكذا فإنه إن كان شخصاً عادياً يغضب، ولربما عامل بالمثل، ولكنه إذا كان مؤمناً لا يهتم بالأمر، ولربما صفح عمن أساء إليه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق