الأحد، 23 مارس، 2014

موقف الرافضين لعمل المرآة كقاضية والرد عليهم



موقف الرافضين لعمل المرآة كقاضية والرد عليهم
1.     إعتبار المرأة كائناً عاطفياً غير قادر على التجرّد من جبلته العاطفية لجهة تحكيم العقل. واعتبر العلامة القرضاوي[1] أن القول بغلبة الجانب العاطفي على المرأة لا يعني كونها فاقدة العقل والتمييز والإدراك، موضحًا أن الكفاءة والجدارة يجب أن تكون هي المعيار عند شغل المرأة لأي وظيفة، وأنه إذا ما تزاحم رجل وامرأة في مجال العمل، فإن الفوز يجب أن يكون في جانب الأجدر والأكثر كفاءة.

2.     الاحتجاج بانتقاص الكفاءة العلمية للمرأة، فقد اضطلعت المرأة بمناصب قيادية وغيّرت وجه تاريخ بلدانها قديماً وحديثاً.
3.     قوله تعالى: "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا.." [النساء:58] وجه الاستدلال : ان الآية عامة فتشمل الرجال والنساء ومن أعظم الأمانات أمانة القضاء.
4.     ذكر آية الاستشارة حيث لجأت ملكة سبأ الى أهل المشورة في قومها فاختارت أحسن الآراء. وقد أخبرنا سبحانه وتعالى وأن أمرها كان قائماً على الشورى: "قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ" [النمل:32]، فالملأ هم علية القوم وأهل الرأي، وقولها: ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون هو أعظم مبادئ الشورى، وأن الملكة لم تقطع بأمر ما حتى أشهدت الجميع، وبعد أن أدلوا برأيهم فيه. فلم تلجأ الى خيار الحرب ضد نبي الله سليمان، حفاظاً على مجتمعها وإيماناً منها بخيار السلم.
5.     قوله تعالى:" أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ" [الزخرف:18]  والتي غالباً ما يحتج بها على انشغال المرأة بالزينة عن الدخول في عالم الخصومة لعدم آهليتها النفسية والذهنية، فإن ذلك ليس سوى توجيهاً مفتعلاً لموقف تاريخي واجتماعي، وقد اختلف المفسّرون حول المقصود في الآية .
6.     وأما قول الرسول (ص) (لطفاً بالقوارير) فلا يحمل في طياته موقفاً سلبياً من ولاية المرأة بقدر ماهو توجيه من المصطفى لتكريم المرأة ورعايتها في اشارة الى الجانب الفيسيولوجي. فالمرأة تتعرض لتغيرات فسيولوجية والرجل قد يتعرض لمرض طارئ وفي كلتا الحالتين يتم إيجاد البديل.




إن النظر لواقع الناس والمصالح المتعلقة بحياتهم من أهم الأمور التي تعين المجتهد في تعيين الحكم المناسب. وقد ذكر الشيخ القرضاوي: "إن آراء العلماء في القضايا المستجدة بعضها ردود فعل وبعضها اقتضتها تطورات الحياة،  لماذا قال علماؤنا أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال، معناها أن الفقه متبدل، وأن الفقه يعالج الواقع ولا يعيش منعزلاً، بل لابد أن يعايش الواقع وتساؤلات الناس، فالناس تتساءل عن هذه الأشياء، هناك أشياء يفرضها الواقع ولم تكن موجودة عند السابقين ولم تخطر ببال الفقهاء في أيام عصور الاجتهاد وأعتقد أنها لو كانت على أيام الاجتهاد لأعطوا فيها رأي، هذا من ناحية، من ناحية أخرى نحن لم نخالف إجماعاً، فأنا قلت قضية خلافية، الجمهور له فيها رأي وهناك أقلية من الفقهاء لهم فيها رأي إنما لم يمنعنا نص ولا إجماع، فلم نخالف نصاً ولا إجماعاً، فالقضية مادام ليس فيها نص ولا إجماع أصبحت في المنطقة المفتوحة ليست في المنطقة المغلقة، فهناك منطقة لا يدخلها اجتهاد، وفيها نصوص قطعية الثبوت، ونحن ليس عندنا نص قطعي الثبوت، ولا قطعي الدلالة ولا إجماع في هذه القضية."[2] والجمهور قد استندوا في تحريم تولي المرأة للقضاء إلى حديث نهي الضعفاء عن تولي الولاية، أيِّ ولاية كانت، وهذا الضعف يمكن أن يقع في الرجال وهو في النساء أيضاً. ويجب عدم التعميم أن جميع النساء لا تصلح للقضاء ولكن هناك نساء تصلح للقضاء والتعيين في القضاء يتبع إجراءات منها المقابلة الشخصية، والضوابط والشروط التي تم وضعها من قبل المجيزون. كما أن أدلة المانعين كلها ركزت على القضاء قديماً من حيث الاجتهاد والبت في القضية من قبل القاضي الواحد، بينما الصورة قد تغيرت في هذا العصر، ولذا وجب الاجتهاد من قبل المجتهدين في الواقع المعاصر، فجاءت رؤية فقهية مغايرة.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


[1] من برنامج "فقه الحياة" www.benaa.com
[2] برنامج "فقه الحياة" www.benaa.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق