السبت، 22 مارس، 2014

عواقب تجارة البشر



ما هي عواقب تجارة البشر  الإنسانية والاجتماعية

يدفع ضحايا الاتجار بالبشر ثمناً مخيفاً يتمثل في الإيذاء الجسدي والنفسي بما في ذلك الاصابة بالأمراض، وإعاقة النمو الذي غالباً ما يترك أثرا دائماً ويتم نبذهم من قبل عائلاتهم ومجتمعاتهم. وغالباً ما يضّيع ضحايا الاتجار بالبشر فرصاً هامة من النمو الاجتماعي والأخلاقي والروحي. ويكون استغلال الضحايا أحيانا مستفحلاً: إذ يتم الاتجار بالأطفال ليعملوا في أعمال معينة ثم يجرى استغلالهم لأشياء أخرى. ففي نيبال، يتم إجبار الفتيات اللواتي تم تجنيدهن للعمل في مصانع السجاد وفي الفنادق وفي المطاعم،على دخول صناعة الجنس في الهند في وقت لاحق.  وفي الفلبين وغيرها من الدول الأخرى، فإن الأطفال الذين هاجروا للعمل في الفنادق ومجال السياحة، غالباً ما  ينتهي المطاف بهم في المواخير.  إن حقيقة تجارة العبودية المعاصرة البشعة تتمثل في أن جميع الضحايا غالباً ما يتم شراؤهم وبيعهم عدة مرات.

إن الضحايا الذين يجبرون على العبودية الجنسية غالباً ما يتم إخضاعهم عن طريق تعاطي المخدرات، كما انهم يعانون من عنف شديد.  يعاني الضحايا الذين تتم المتاجرة بهم للاستغلال الجنسي ضرراً جسدياً ونفسياً جراء ممارسة نشاط جنسي قبل الأوان والإجبار على  تعاطي المخدرات والتعرض للأمراض الجنسية المعدية بما في ذلك فيروس الإيدز (نقص المناعة المكتسبة). ويعاني بعض الضحايا من ضرر دائم لأعضائهم التناسلية. وإضافة إلى ذلك، فإن بعض الضحايا ينقلون إلى مناطق لا يعرفون لغتها، فلا يفهمونها ولا يتكلمونها، مما يزيد من الضرر النفسي نتيجة لاجتماع عنصري الوحدة والهيمنة. ومن المفارقة أن قدرة الإنسان على تحمل الصعاب الشديدة والحرمان تؤدي إلى أن يستمر الضحايا المحتجزون في العمل على أمل الخلاص في النهاية.

الاتجار بالبشر إنتهاك لحقوق الإنسان. إن الاتجار بالبشر في جوهره، يخرق حق الإنسان الشامل في الحياة والحرية والتحرر من العبودية بجميع أشكالها. إن الاتجار بالأطفال يقلل من شأن حاجة الولد الأساسية لينمو في بيئة آمنة، ومن حقه في التحرر من الإيذاء والاستغلال الجنسي.

الاتجار بالبشر يؤدي للتفكك الاجتماعي. يجعل فقدان شبكات الدعم العائلي والاجتماعي ضحية عملية الاتجار بالبشر اكثر ضعفا وقابلية للانصياع لتهديدات التجار وطلباتهم، ويساهم بطرق عدة في تدمير البنى الاجتماعية.  ينزع الاتجار بالبشر الأطفال من أهاليهم وأقاربهم، ويمنعهم من النمو الطبيعي والأخلاقي. يُعيق الاتجار بالبشر انتقال القيم الثقافية والعلم من الأهل إلى الطفل ومن جيل إلى آخر، ما يؤدي إلى إضعاف عمود رئيسي من أعمدة المجتمع. إن الأرباح الناجمة عن عملية الاتجار بالبشر عادة ما تسمح لان تتجذر الممارسة في مجتمع معين ليصبح فيما بعد مصدراً جاهزاً لتوفير الضحايا. إن خطر أن يصبح المرء ضحية الاتجار به أن يؤدي ذلك إلى اختباء الجماعات الضعيفة مثل النساء والأطفال، مع ما ينجم عنه من حرمانهم من التعليم أو من البنية العائلية. الحرمان من التعليم يقلل من فرص الضحايا الاقتصادية في المستقبل ويزيد من قابلية تعرضهم للاتجار بهم مستقبلا. إن الضحايا الذين يعودون إلى مجتمعاتهم يجدون أنفسهم موصومين بالعار ومنبوذين، الأمر الذي يتطلب توفير خدمات اجتماعية متواصلة لهم.  ومن الأرجح أن ينغمسوا في تعاطي المخدرات وممارسة أنشطة إجرامية.
الاتجار بالبشر يدعم الجريمة المنظمة. تمول الأرباح الناجمة عن الاتجار بالبشر نشاطات إجرامية أخرى. وفقاً للأمم المتحدة، يعتبر الاتجار بالبشر ثالث أكبر المشاريع الإجرامية في العالم، حيث تقدر وارداته السنوية بحوالى 9.5  مليار دولار أميركي حسب وكالات الاستخبارات الأميركية.  كما انه يعتبر أحد أكثر المشاريع الإجرامية ربحاً ويتصل بشكل وثيق بعملية غسل الأموال، وتهريب المخدرات، وتزوير الوثائق، وتهريب البشر.  كما أن له روابط موثقة بالإرهاب. وحيثما تزدهر الجريمة المنظمة، تضعف الحكومة وقدرتها على تطبيق القانون.

الاتجار بالبشر يحرم الدول من القوى البشرية. يؤثر الاتجار بالبشر سلبياً على أسواق العمل، ما يؤدي إلى خسارة غير قابلة للاسترجاع في الموارد البشرية. وتشمل بعض آثار الاتجار بالبشر أجوراً ضئيلة، وعدداً أقل من الأفراد المتبقين للعناية بالعدد المتزايد من المسنين، إضافة إلى وجود جيل قليل التعليم. وتؤدي هذه الآثار أيضاً إلى فقدان القدرة على الإنتاج وكسب العيش مستقبلا. كما أن إجبار الأطفال على العمل من عشر إلى ثماني عشرة ساعة يومياً يؤدي إلى حرمانهم من التعليم ويعزز دائرة الفقر والأمية، الأمر الذي يعرقل التنمية الوطنية.

الاتجار بالبشر يُتلف الصحة العامة. لطالما يواجه ضحايا الاتجار بالبشر أوضاعاً وحشية تؤدي إلى صدمة جسدية وجنسية ونفسية. وعادة ما يؤدي الإجبار على البغاء إلى إصابة الضحايا بأمراض جنسية وبالالتهابات في الحوض وبفيروس نقص المناعة -الإيدز. وتتمثل الأعراض النفسية العامة التي تصيب الضحايا بالقلق والأرق والاكتئاب والإجهاد والاضطراب النفسي.  كما تساهم ظروف المعيشة المكتظة وغياب النظافة الصحية وسوء التغذية في انتشار الأمراض كالجرب والسل وغيرها من الأمراض المعدية. ويعاني الأطفال من مشاكل في النمو والوعي ما يؤدي إلى نتائج نفسية وعصبية معقدة من الحرمان والصدمات.

الاتجار بالبشر يفسد سلطة الحكومة.  تكافح العديد من الحكومات لممارسة سيطرة على أراضيها الوطنية، وخاصة حيث يسود الفساد. تؤدي النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية والصراعات السياسية والعرقية في اغلب الأحيان، إلى تشريد نسبة كبيرة من الأشخاص داخلياً. وتؤدي عمليات الاتجار بالبشر كذلك إلى التقليل من شأن جهود الحكومات في بسط سيطرتها، مما يسفر عن تهديد أمن السكان الأكثر ضعفاً.  ولا تستطيع العديد من الحكومات توفير الحماية للنساء والأطفال الذين يتم اختطافهم من منازلهم ومدارسهم أو من مخيمات اللاجئين. كما تعرقل الرشاوي التي يدفعها الذين يتاجرون بالبشر قدرة الحكومة على مكافحة الفساد ضمن سلطات تطبيق القانون والهجرة والقضاء.

الاتجار بالبشر يفرض تكاليف اقتصادية باهظة. إن هناك فوائد اقتصادية جمة يتم اكتسابها من القضاء على الاتجار بالبشر. وقد انتهت منظمة العمل الدولية مؤخراً من دراسة حول تكاليف ومنافع القضاء على أسوأ أنواع عمالة الأطفال والتي يشمل تعريفها الاتجار بالأطفال. وخلصت المنظمة إلى أن الفوائد الاقتصادية التي تجنى من القضاء على أسوأ أشكال الاتجار بالأطفال كبيرة للغاية (عشرات المليارات من الدولارات كل عام) بسبب القدرة الإنتاجية لجيل المستقبل من العمال الذين سيستفيدون من زيادة التعليم وتحسين الصحة العامة. وعادة ما تعكس النتائج الانسانية والاجتماعية الناجمة عن الاتجار صور أسوأ أشكال عمالة الأطفال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق