الخميس، 27 مارس، 2014

مشاكل البطالة في مصر



أن الشطر الأعظم من كتلة 
البطالة يتمثل في بطالة الشباب الذين يدخلون سوق العمل لأول مرة . أن البطالة في مصر هي بطالة متعلمة؛ فالغالبية العظمى من العاطلين من خريجي الجامعات ومدارس ثانوية. 
دور الافراد فى حل مشكلة البطاله
اولا: توصـيف المشكلة : تعد مشكلة 
البطالة من أهم واخطر المشكلات التي تواجه المجتمع المصري والمجتمعات الأخرى في وقتنا الحالي إذا فهي مشكله عالمية وتعد البطالة مشكله اجتماعيه ذات أهمية كبيره لان وجودها يؤدى إلى حدوث اضطراب وخلل كبير في المجتمع. 
وتتجلى خطورة هذه المشكلة في التزايد الكبير الذي يحدث في عدد العاطلين وأيضا في نوعية هذه المشكلة لان معظم العاطلين أو غالبيتهم في المجتمع المصري من ذوى المؤهلات العالية أو المتوسطة وتظهر خطورة هذا النوع من 
البطالة في إن هذه الفئة هم الأكثر وعيا وطموحا في المجتمع ووجودهم في هذاالوضع قد يجعلهم أكثر إحباطا وتمردا بالإضافة إلي إن الدولة تنفق الكثير والكثير من النفقات على تعليم هؤلاء دون إن تجنى منهم اى فائدة تذكر كما انالبطالة لاتؤثر فقط على الإفراد العاطلين بل أنها تمتد أيضا إلى أسرهم ويظهر ذلك في انخفاض دخل الأسرة وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والنفسية لأسر العاطلين. 
إما عن حجم 
البطالة في مصر فقد شهدت مصر نموا كبيرا في حجم البطالة خلال العقود الثلاثة الأخيرة فقد وصلت نسبة البطالة إلي 2,2% عام 1960 ووصلت إلي 7,7% عام 1976 ووصلت إلي 14,7 عام 1986 .كما بلغت نسبة البطالة في مصر في عام 2006 حسب إحصائات وكالة المخابرات المركزية %10.30 ونتجت عن البطالة الكثير من الأمراض الأجتماعية مثل زيادة نسب الجرائم الجنسية حيث أن 90% من الجناة عاطلون عن العمل. وزيادة الهجرة غير الشرعية إلى الدول الأوروبية وإقبال عدد الشباب المصري على الإنتحار للشعور باليأس بسبب البطالة، وعدم قدرتهم على إعالة أسرهم.
وفي عام 2006 أعلن المركز المصري للحد من 
البطالة والدفاع عن حقوق الإنسان، عن تأسيس أول رابطة "للعاطلين" في مصر، في محاولة لتغيير حياتهم من خلال توفير فرص العمل لهم وقد أوضحت البيانات ارتفاع نسبة البطالة في الريف عنها في المدن وارتفاع نسبة البطالة في الإناث عن الذكور خاصة في الريف حيث وصلت إلي 44% إما في الحضر فقد بلغت نسبة البطالة في الإناث حوالي 17% ويرجع ذلك إلي رفض عمل المرأة في الريف ورفض الأسر الريفية لتعليم الإناث.
ومن ذلك كله تتضح خطورة مشكلة 
البطالة في المجتمع المصري والتي يجب إن نتصدى له بقوة ونقدم حلولا جادة لهذه المشكلة.
ثانيا: الحـلول المقترحه
كما علمنا أن مشكلة 
البطالة هي من أهم المشكلات وأخطرها التي تواجه المجتمع المصري ولذلك فيجب تقديم حلول جادة لهذه المشكلة والتي من شأنها القضاء على هذه المشكلة ومن أهم هذه الحلول كالاتى :
1. ...
أن تقوم الدولة بالتخطيط لإعداد القوى العاملة بتزويد الأفراد بالتدريبات المناسبة لكل مهنة وان يكون على علم ودراية بكل ما يحدث من متغيرات في هذه المهنة حتى يستطيع التكيف مع متطلباتها 
2.
يجب أن توجه الدولة اهتماما كبيرا للتربية المهنية وذلك لوجود فجوة بين ما يعطى في المدرسة وبين الأعمال الموجودة المجتمع لذا فعليها توجيه الطالب إلى عالم الإعمال ومساعدتهم على اختيار الأعمال والوظائف التي تناسبهم 
3.
وهناك دور أخر يقع على عاتق الدولة وهو توعية الأفراد بأهمية العمل اليدوي بسبب النظرة المتدنية للأعمال اليدوية في مجتمعنا المصري والنظرة إلى الأعمال المكتبية على إنها أعظم الأعمال
4.
وعلى الدولة أيضا أن توفر فرص عمل جديدة للشباب وذلك من خلال بناء المدارس الجديدة والمستشفيات والمصانع والتي من شانها توفير فرص عمل جديدة وان يعتمد التقدم لهذه الأعمال على كفاءة وقدرة المتقدمين ولا يعتمد على الوسائط والمحسوبيات 
5.
ويمكن أن تتيح الدولة فرص عمل أخرى للشباب وذلك من خلال إعطائهم القروض المادية وتسهيل إجراءات عمل مشروعات ملائمة للشباب وتوفير الأماكن والخامات المناسبة لهم للقيام بمثل هذه المشروعات 
6.
لكن حل مشكلة 
البطالة لا يقع على عاتق الدولة وحدها ولكن على الأفراد أيضا ويقع دورا كبيرا على رجال الأعمال والمسؤلين فعليهم أيضا العمل على توفير فرص عمل للشباب 
7.
وغير ذلك فإن الأفراد لهم دور كبير في حل مشكلة 
البطالة فعليهم تعلم الحرف المختلفة ومحاولة تطويرها وعليهم أن يقدروا قيمة الحرف والأعمال اليدوية وإنها مهمة أيضا كباقي الأعمال في خدمة مجتمعهم 
8.
رفع وتيرة النمو الاقتصادي بشكل يمكن من خلق مناصب الشغل ( في ظل الرأسمالية المعولمة يمكن تحقيق النمو دون خلق فرص الشغل)، و في الدول الصناعية لا يمكن الارتفاع عن نسبة 2.5 في المئة بسبب قيود العرض ( يتم تدمير النسيج الاقتصادي للعالم الثالث لحل أزمة المركز من خلال سياسات التقويم الهيكلي و المديونية التي من نتائجها تفكيك صناعات العالم الثالث و تحويله لمستهلك لمنتجات الدول الصناعية). 
9.
خفض تكلفة العمل أي تخفيض الأجور بشكل يخفض تكلفة الانتاج و يرفع القدرة على المنافسة و تحقيق الأرباح . 
10.
تغيير شروط سوق العمل يعني المطالبة بحذف الحد الأدنى للأجور، خفض تحملات التغطية الاجتماعية و الضرائب، وتقليص أو حذف التعويض عن 
البطالة تخفيض الأجور و سعات العمل ( المرونة في الأجور و سعات العمل ). 
أما الحل الجذري لقضية 
البطالة فيتطلب إعادة هيكلة الإقتصاد على قاعدة التملك الجماعي لوسائل الانتاج و تلبية الحاجيات الأساسية لكل البشر خارج نطاق الربح الرأسمالي، أي بناء مجتمع آخر لا يكون فيه نجاح الأقلية في العيش المترف على حساب عجز الأغلبية في الوصول إلى الحد الأدنى من العيش الكريم.
وهذه الحلول الذي طرحت من اجل حل مشكلة 
البطالة ليست هي كل ما يمكن القيام به من اجل القضاء علي هذه المشكلة ولكن هناك حلول أخري تقع علي عاتق الفرد والمجتمع .وعلي الرغم من إننا لا نستطيع حل هذه المشكلة حلا جذريا ولكن علين المحاولة حتى وإن تم تحقيق حل جزئي لهذه المشكلة . 
ثالثا: تكلفة الحـل
ولكي تقوم الدولة بحل مشكلة 
البطالة فإنها ستنفق الكثير من النفقات وتقوم بالكثير من الإجراءات من اجل توفير فرص عمل جديدة للشباب .
عند قيام الدولة مثلا ببناء المدارس والمصانع والمستشفيات وغير ذلك من المنشآت الجديدة التي من شأنها توفير فرص عمل جديدة للشباب من ذوى الحرف وأيضا من ذوى المؤهلات العالية والمتوسطة .
وتزداد التكلفة المادية أيضا التي تقدمها الدولة في إعطاء القروض والتسهيلات للشباب من اجل إقامة المشاريع التي توفر لهم ولغيرهم فرصة عمل وترتفع أيضا تكلفة الأماكن والخامات والأجهزة التي توفرها الدولة لهذه المشاريع 
كما تقدم الدولة الكثير من الإجراءات لبناء بعض المدارس التي الحرف المختلفة للشباب وتقوم بتوعيتهم بأهمية العمل اليدوي كما تنفق الدولة علي بناء مثل هذه المدارس الكثير من الأموال لأنها تتطلب توفير الخامات والأجهزة المناسبة لتعليم الحرف المختلفة .
وأيضا تنفق الدولة ملايين الجنيهات علي استصلاح الاراضى وزراعتها مناجل توفير فرص العمل أو إنها تعطى الشباب بعض المساحات من هذه الاراضى الغير مستصلحة من اجل استغلالها أو إقامة بعض المشروعات عليها. 
رابعا: قيمـة العائد من حل المشكلة
ومما سبق علمنا أن حل مشكلة 
البطالة يتكلف الكثير من النفقات والإجراءات ولكن من المؤكد أن حل هذه المشكلة سوف يعود علينا بالكثير والكثير من الأرباح المادية والمعنوية . 
.
إن توفير فرص عمل للعاطلين يجعلهم قادرين علي تحقيق الاكتفاء الذاتي بالنسبة لأسرهم على الأقل وبالتالي سيجعلهم قادرين علي العطاء وعلي العمل والإنتاج وتقديم الكثير والكثير لمجتمعهم وبالتالي يستفيد منهم المجتمع بدلا من أن يكونوا عبا عليه . 
وأيضا ستستفيد الدولة من استصلاح الاراضى وإقامة المشروعات الصغيرة عليها لان هذا سيتضمن العائد المادي الذي يعود علي الدولة بدلا من ترك هذه الاراضى دون الاستفادة منها . 
وإذا قدمت الدولة القروض والتسهيلات للشباب فإن ذلك أيضا لديه نتاج مادي يعود علي الدولة من نجاح المشروعات التي يقيمها الشباب من خلال هذه القروض وتحقق هذه المشروعات الكثير من الإرباح والإيرادات والمنتجات التي يستفيد منها الفرد والمجتمع والتي تقوم الدولة بتصدير بعضه إلي الخارج وخاصة المنتجات اليدوية الجميلة . ومن ذلك كله فإن الربح الكبير الذي يعود علي الدولة من حل مشكلة 
البطالة هو الاستفادة من كفاءة هؤلاء الشباب في العملية الإنتاجية وأيضا تحقيق الربح المادي الكبير من وراء المشروعات التي يقومون بها وبذلك يكون العائد المادي والمعنوي من حل مشكلة البطالة اعلي من التكلفة التي أنفقت في الحل . 
خامسا: الخلاصة والتعليق
ومما سبق يتبين أن مشكلة 
البطالة من أهم واخطر المشكلات التي تواجه المجتمع المصري وتهدد أمنه والتي تعمل الدولة والحكومات على حلها من اجل تحقيق التقدم والرخاء لمجتمعنا المصري كما تبذل الدولة الكثير من النفقات في حلها والتي تعتبر عائقا بعض الشئ في سبيل القضاء علي هذه المشكلة نهائيا .ولكن حل هذه المشكلة يعود بالكثير من الفائدة الفرد والمجتمع الفائدة المادية والسياسية والاجتماعية والنفسية .وبالتالي فإن القضاء على مشكلة البطالةسيؤدى إلي التقدم السريع في كافة المجالات وخاصة في مجال العمل والإنتاج.
العلاقة بين الفقر والبطاله
البطالة والفقر: ملاحظات وتأملات [1]، حيث بدأت أزمة الركود العالمية في عامي 1981-1982 وانهارت أسعار المواد الأولية؛ وحيث بلغت التباينات في الدخول وأنماط الحياة فيما بين "الأغنياء" و"الفقراء" مستويات لا سابق لها: أسرة من الطبقة الوسطى في ضواحي باريس مثلاً تحصل على دخل يزيد مئة مرة على ما تحصل عليه أسرة قروية في جنوب-شرق آسيا.
إن "برامج التصحيح الهيكلي" المصمَّم من قبل صندوق النقد الدولي يشكل وسيلة شديدة الفاعلية لإعادة تنميط حياة مئات ملايين الأشخاص، وله أثر مباشر على عولمة 
البطالة والفقر. إن المزيج الثلاثي ذاته، المكون من التقشف في الموازنة العامة وفتح الحدود والخصخصة، يجري تطبيقه في كل البلدان المدينة في العالم الثالث وأوربا الشرقية، حيث تفقد هذه البلدان كل سيادة اقتصادية وكل رقابة على سياساتها الضريبية والنقدية؛ أما البلدان التي لا تنفذ قواعد صندوق النقد الدولي فتوضع على لائحة سوداء.
إن عدد البشر الآن هو 6 مليارات شخص، منهم خمسة مليارات في البلدان الفقيرة. وبينما الدول الغنية التي تعد نحو 15% من سكان العالم، تتصرف بنحو 80% من الدخل العالمي، فإن نحو 56% من البشر يعيشون في البلدان ذات "الدخل المنخفض"، حيث نحو ثلاثة مليارات من الكائنات البشرية تتصرف بنسبة 4.9% من الدخل الكلي فقط، أي أقل من الناتج الوطني الإجمالي لبلد غربي كألمانيا، على سبيل المثال. أما إفريقيا جنوب الصحراء بسكانها البالغ عددهم 500 مليون شخص، فإنها تحصل على أقل من 1% من الدخل العالمي، أي ما يعادل نصف دخل ولاية تكساس تقريباً[2].
إن أقلية اجتماعية، في العالم كله تثري على حساب الشعوب وتسبب لها الفقر والإملاق والبطالة وتدفعها أحياناً إلى صدامات مهلكة بين القوميات والطوائف. وفي العالم كافة ترتفع الأصوات ضد هذا النظام الجائر. أما البنك الدولي -الذي مهمته الرسمية "الكفاح ضد الفقر" وحماية البيئة- فإنه يساهم ميدانياً في تفكيك خدمات الصحة والتعليم. كما أن دعمه للمشاريع العملاقة في مجالات الطاقة والتصنيع الزراعي يسرّع في القضاء على الغابات وفي تدمير المنظومة البيئية، مما يؤدي إلى تهجير إجباري لملايين من الأشخاص وتوريطهم في 
البطالة والفقر. وفي الشرق كما في الجنوب، ثمة مئات ملايين من الأطفال ناقصي التغذية والمحرومين من التعليم وملايين الفتيات والنساء اللواتي يدفعهن الفقر إلى مهاوي البغاء والاستعباد. وفي مناطق عديدة من العالم، يؤدّي الضغط الشديد في النفقات الاجتماعية إلى تفشي أوبئة كالسل والملاريا والكوليرا...
إن حقوق الشعوب يتم كبحها بقدر ما تعتمد المنظمة العالمية للتجارة (OMC) بنوداً عديدة من "التصحيح الهيكلي". فالتفويض الممنوح للـOMC قوامه وضع قواعد التجارة العالمية في صالح البنوك والشركات متعددة الجنسية الكبرى، وكذلك "مراقبة" تنفيذ السياسات الحكومية الوطنية بالتعاون الوثيق مع صندوق النقد الدولي والبنك العالمي. 
إن السياسات المرسومة من قبل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي تزيد في حدة التفاوتات بين البشر والأمم. غير أن الحقيقة يجري تمويهها بشكل متزايد في "العلم الاقتصادي" النيوليبرالي وبتزييف إحصاءات الدخل. هكذا "يقدر" البنك العالمي مثلاً أن في أميركا اللاتينية وجزر الكاريبي ثمة 19% فقط من السكان هم "فقراء" –وهو تقدير خاطئ بكل تأكيد لأننا نعلم أن في الولايات المتحدة ذاتها ثمة واحد من كل ستة أشخاص يقع تحت عتبة الفقر، بحسب الأرقام الرسمية[4].
في العديد من البلدان المدينة انخفض الدخل الحقيقي في القطاعات الحديثة بنسبة 60% منذ بداية عقد الثمانينات. أما وضع المشتغلين في القطاع الموازي والعاطلين عن العمل، فإنه أكثر مأساوية أيضاً. في نيجيريا مثلاً وتحت حكم الجنرال إبراهيم بابانجيدا، انخفض أجر الحد الأدنى بنسبة 85% وهو يتراوح الآن بين 10 و20 دولاراً في الشهر[5]. والأمر مشابه لذلك في الكثير من البلدان الفقيرة. في شمال فيتنام، مثلاً، كانت الأجور نحو 10 دولارات شهرياً في عام 1992، في حين أن سعر الأرز كان يصعد إلى المستوى العالمي في أعقاب تطبيق إجراءات التحرير الاقتصادي كما يوصي بها صندوق النقد الدولي.
إن انتشار وباء الكوليرا، الذي يمكن تفسيره إلى حد بعيد بانتشار الفقر وانهيار البنية التحتية للصحة، هو أيضاً نتيجة مباشرة لبرنامج صندوق النقد الدولي وإعادة "حقيقة الأسعار": بسبب ارتفاع سعر المحروقات 30 ضعفاً، فإن سكان الأكواخ في ليما، وكذلك "الطبقات الوسطى"، لم يعد باستطاعتهم غلي المياه ولا طهي طعامهم[6].
أما الانتفاضات الشعبية ضد التصحيح الهيكلي فيتم سحقها بضراوة، كما حدث في العديد من بلدان العالم الثالث، ومنها البلدان العربية، كمصر والأردن والجزائر وتونس والمغرب، برعاية البنك العالمي ودول الغرب المدافعة عن الحريات وحقوق الإنسان. إن الرئيس كارلوس أندرس بيريز، في شهر شباط 1989 في كراكاس، وبعد أن شهّر شكلاً بصندوق النقد الدولي الذي يطبق «كليانية اقتصادية تقتل ليس بالرصاص وإنما بالتجويع»، كما يعترف هو ذاته بذلك، أعلن هو نفسه حالة الطوارئ وأرسل الجيش إلى أحياء الأكواخ في المرتفعات المهيمنة على العاصمة. لقد كان سبب الانتفاضات زيادة سعر الخبز بنسبة 200%. والنتيجة، بحسب مصدر شبه رسمي، كان ثمة أكثر من ألف شخص قد قتلوا. في المكسيك، في عام 1994: تمرد جيش التحرير الوطني الزباطي في منطقة التشياباس وفي جنوب البلاد. في روسيا الفدرالية، في عام 1993: حركة احتجاجات وقصف مدفعي (انتقامي) للبرلمان من قبل الجيش. طويلة هي لائحة انفجارات الغضب.
إن عولمة الفقر والبطالة تغذي نمو اقتصاد كوني موجه إلى التصدير ومعتمد على يد عاملة رخيصة، بينما طاقات الإنتاج هائلة بسبب ضخامة كتلة اليد العاملة هذه. "التصدير أو الموت"، ذاك هو الشعار. أما الأفكار عن بدائل المستوردات والإنتاج للسوق الداخلية فقد غدت قديمة ورجعية، كما يُعلَن. «يجب على الدول أن تتخصص بحسب الميزات المقارنة التي تمتلكها»، فمفتاح النجاح يكمن في تشجيع التصدير، وهذا ما يدفع إليه البنك العالمي. وهكذا فإن شعوب العالم الثالث، وبلدان أوروبا الشرقية ذوات اليد العاملة الرخيصة، تُدفع في عملية منافسة لا كابح لها، وكل منها يريد أن يبيع إلى الأسواق ذاتها، الأسواق المتخمة في أوروبا وأميركا الشمالية. أما أسعار المنتجات المصنوعة، فتتبع منحنىً يشبه منحنى المواد الأولية. إن تشجيع الصادرات، عندما يخص عدداً كبيراً من البلدان في الآن ذاته، يؤدي إلى فائض الإنتاج وإلى انخفاض المداخيل. ومن هنا هذه المفارقة: ما كان يُعلَن عنه على أنه "الحل" لأزمة المديونية يغدو سبباً لها: إن تشجيع سياسة تصديرية يؤدي إلى انخفاض أسعار المنتجات، وبالتالي إلى انخفاض المداخيل التي يُقدَّر أنها ستخصص لتسديد الديون0 أضف إلى ذلك، أن مدخولات المنتجين في هذه البلدان، والمعتمدة على التصدير تذهب لموزعي الجملة والمفرّق والضرائب المالية في البلدان المتقدمة، هذا عدا مدفوعات العائدات وحقوق استخدام التقنيات الغربية. في قطاع الألبسة، مثلاً، يشتري التاجر قميصاً من فيتنام أو تايلاند، مصمَّماً في باريس، بثلاثة أو أربعة دولارات؛ ثم يباع هذا المنتَج في الغرب بـ45 دولاراً: هناك إذاً 41 دولاراً دخلاً لـ"غير المنتِج" من الشمال، أي عشرة أضعاف أكثر مما يحصل عليه المنتِج المباشر في الجنوب. والأمر كذلك في النفط والمواد الأولية والخضار والفواكه وغيرها: الفقراء ينتجون ويجوعون، والأثرياء يزدادون تخمة وثراء.
ومقابل ذلك الفقر والحرمان، ينمو ويبرز اقتصاد الترف الذي يتمتع به أفراد الطبقات الحاكمة والغنية وأسرهم وحتى أزلامهم: رحلات ترويحية، سيارات، إلكترونيات، ثورة الاتصالات عن بعد، الخ. إن ثقافة الشراء المنتشرة في المناطق الحرة والمعفاة من الرسوم (duty-free) المبنية حول السيارة والطائرة، تجذب موارد مالية غزيرة فتقدم بذلك جرعة أوكسجين لاقتصاد عالمي تهدده أزمة الركود[7]. لكنها بالمقابل تتناقض وبشدة متزايدة مع الكساد في القطاعات المنتجة للسلع والخدمات التي تغطي الضرورات الأولية. نصل هكذا إلى ثنائية في الاستهلاك تنبسط على مستوى الكرة الأرضية كلها: في العالم الثالث وفي أوروبا الشرقية يبرز التناقض بين ركود الإنتاج في المواد الغذائية وبناء المساكن وتوفير الخدمات الاجتماعية، من ناحية أولى، وجيوب صغيرة من أصحاب الامتيازات الذين يعيشون حياة الترف، من ناحية ثانية. إن فئات "النخبة" في البلدان المدينة، وفئات أصحاب المناصب القيادية في الدولة (nomenklatura)، ورجال الأعمال الجدد في أوربا الشرقية، هم جميعا محركو هذا التطور والمستفيدين منه في الآن معاً. فالتفاوتات الاجتماعية في بلدان مثل بولونيا وهنغاريا أصبحت تماثل تلك التي في أميركا اللاتينية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق