السبت، 22 مارس، 2014

دعوى الاثراء



العمل غير المشروع دعوى الاثراء
يعتبر العمل الغير المشروع في حد ذاته سندا صحيحا مانعا من سماع دعوى الاثراء بلا سبب، فمثلا المضرور الذي حصل على تعويض عن ضرر أصابه نتيجة عمل غير مشروع قام به شخصن لا يمكن ان يطالبه به مرتكب العمل الضار باسترداد جزء مما قبض على أساس الاثراء بلا سبب بحجة أن التعويض المقبوض يفوق الضرر الحاصل، لان اثراء المضرور يرتكز على سند قانوني هو العمل غير المشروع .
القانون.
يكون سبب الاثراء بحكم القانون، مثل التقادم يمنع من استرداد الاثراء، فاذا أقر ناظر الاوقاف بدين على الوقف كان اقراره باطلا ، فاذا رجع الدائن بدعوى الاثراء فيما يتعلق بفوائد الدين فلا يرجع بها الا فيما يسقط منها بخمس سنوات، وما سقط بهذه المدة يمنع التقادم استرداده . كذالك الشخص الذي يتملك الشيء بالتقادم ن فلا يجوز لمن فقد الملكية ان يطالب المثري برد الشيء على أساس الاثراء، اذ أن حكم القانون، هو سبب اثراء مكتسب الملكية .
المختلف فيه دعوى الاثراء هي دعوى احتياطية.
ان مسألة دعوى الاثراء الاحتياطية في حد ذاتها، لا يتم اللجوء اليها الا عندما يتعذر على المفتقر الوصول الى الوصول الى حقه عن طريق دعوى اخرى، ومن هنا هل تعتبر هذه الدعوى احتياطية أم لا؟، لذا نجد اختلاف آراء الفقه حولها ، ولا من جهة الفقه الفرنسي والمصري بصفة عامة ، ولا من جهة الفقه المغربي بصفة خاصة.
1)
الفقه الفرنسي: اتفق الفقه والقضاء الفرنسيين في البداية على أن دعوى الاثراء بلا سبب هي دعوى احتياطية ، بمعنى انه لا يجوز للمفتقر ممارستها كانت لديه دعوى أخرى لاسترداد حقه من المثري، وترجع الصفة الاحتياطية لدعوى الاثراء بلا سبب الى الفقيهين " أوبري" و "رو" والذين اشترطا في دعوى الاثراء بلا سبب ألا يكون هناك لدى المدعي ' دعوى أخرى ناشئة من عقد أو شبه عقد أو جريمة او شبه جريمة الا اذا لم يكن لديه دعوى اخرى . وما لبثت محكمة النقض الفرنسية أن اعتنقت هذا المذهب في حكمها المشهور الصادر في 12ماي 1914 عن محكمة النقض ' وانعقد اجماع الفقه والقضاء في فرنسا بعد ذالك على هذا المبدأ . الا أنه سرعان ما تزعزع الفقه الفرنسي عن موقفه ، وبدأ يتعمق في بحث هذه الصفة الاحتياطية التي خلعها على دعوى الاثراء بداية بالأستاذ 'باتان' ويليه الأستاذان 'رواست' والموزينو ثم خطا بعد ذالك الأستاذ كابينان خطوة أبعد ، فتشكك في أن تكون دعوى الاثراء بلا سبب دعوى احتياطية، وتساءل لماذا لا تكون دعوى أصلية؟ .
2)
أما من جانب القانون المدني الايطالي فقد نص في مادته 2042، صراحة الى الطابع الاحتياطي لدعوى الاثراء عندما علق قبول دعوى الاثراء على ألا يكون للمضرور "دعوى أخرى يستطيع استعمالها لإصلاح الضرر"
3)
الفقه والقضاء في مصر: سار في بداية الامر على الطريق الذي سلكه الفقه والقضاء في فرنسا، فقالا بالصفة الاحتياطية للدعوى ولكن جانب الفقه ما لبث أن ان شق لنفسه طريقا آخر، وأخذ يتساءل ل هل صحيح ما يقال من أن دعوى الاثراء بلا سبب دعوى احتياطية.
أما التقنين المدني المصري الجديد، فقد عرف صدى من لدن الفقه في مرحلته الاخيرة، جاعلا من دعوى الاثراء دعوى أصلية ، اذ لم سند اليها أية صفة احتياطية، فرفعها بذالك الى مرتبة دعوى العقد ودعوى المسئولية التقصيرية.
3)
التشريع المغربي: ان المشرع المغربي في حد ذاته اختلف عن المشرع الفرنسي بكونه خص عدة مواد للاثراء بلا سبب ولم يتطرق في أي مادة من هذه المواد الى الصفة الاحتياطية لدعوى الاثراء، لا بل هو نص في المادة 66 على أن " من تسلم أو حاز شيئا أو أية قيمة اخرى مما هو مملوك للغير لا بدون سبب يبرر هذا الاثراء التزم برده لمن أثرى على حسابه" مانحا بذالك للمالك صراحة حق ممارسة دعوى الاثراء بلا سبب لاسترداد ملكه من الحائز ن ورغم أن للمالك ممارسة دعوى الاستحقاق للوصول الى حقه ، الامر الذي يترتب عليه أن المشرع المغربي نفى الصفة الاحتياطية عن دعوى الاثراء واعتبرها دعوى أصلية يجوز اللجوء اليها بصرف النظر عن وجود او انتفاء وسيلة قانونية اخرى يستطيع المفتقر ان يصل الى حقه عن طريقها .
أما بالنسبة للفقه المغربي، فقد نصب في اتجاه مخالف للفقهاء الفرنسيين فهناك جانب من الفقه اعتبر أن دعوى الاثراء بلا سبب بكونها دعوى احتياطية، لا تستخدم الا اذا لم يكن للمضرور طريق آخؤ للرجوع به على المثري، بل هي دعوى أصلية ، يقوم الحق فيها من مجرد توافر شروط قيام الالتزام برد الاثراء ، ولو توفرت في نفس الوقت شروط الالتجاء الى طريق آخر للرجوع على المثري، على أساس آخر غير الاثراء .
بينما جانب من الفقه الأخر أيد المواقف السابقة بحجة قطعية، وهي أن الشروط الثلاثة السالفة الذكر كافية لتحقيق الاثراء بلا سبب، ولا مجال لإضافة الشرط الرابع القائل بوجود اعتبار دعوى الاثراء دعوى احتياطية ولا تقبل الا اذا امتنع على المفتقر وجود وسيلة قانونية اخرى يصل عن طريقها الى حقه
وهذا ما استنتجته محكمة النقض الفرنسية، بكون أن دعوى الاثراء في المغرب ليست مطلقا صفة الدعوى الاحتياطية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق